وأد البنات: الحقيقة القرآنية

|

يقول الله -عز وجل- في كتابه العزيز:

 ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ﴾.

قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾: الْبَنَاتُ الَّتِي كَانَتْ طَوَائِفُ الْعَرَبِ يَقْتُلُونَهُنَّ. – تفسير الطبري

قال الشَّافِعِي -رحمه الله-: “كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغارًا، خوف العَيلَةِ عليهم، والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب، من تحريم القتل بغير حق”. – تفسير الشافعي

وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُسُّونَهَا فِي التُّرَابِ كَرَاهِيَةَ الْبَنَاتِ، فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تُسْأَلُ الْمَوْءُودَةُ عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِقَاتِلِهَا، فَإِذَا سُئِلَ الْمَظْلُومُ فَمَا ظَنُّ الظَّالِمِ إِذًا؟!

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ أَيْ: سَأَلَتْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى: «سَأَلَتْ» أَيْ: طَالَبَتْ بِدَمِهَا. وَعَنِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، مِثْلُهُ.

وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْءُودَةِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ-وَهُوَ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ-عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامة بَنْتِ وَهْبٍ -أُخْتِ عُكَّاشَةَ- قَالَتْ:

حضرتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغيلَة، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا». ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ، وَهُوَ الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ».

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بأَيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ؟ قَالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً». – تفسير إبن كثير.

صدق الله جل وعلا، وكذبت أيها الضال المضل، يامن تنعت حقيقةً أخبر عنها الله في كتابه بالأسطورة وتنفي وجودها -تعالى الله وتنزه عن ما تقولون-.

ولكي لا يتجرأ هذا وأمثاله على رد كلام الله وتكذيبه وتكذيب ما أخبر به رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه؛ نبين ما نقله لنا الأئمة عن خطر الاستهانة بمثل هذه الأمور التي يمكن أن تجر صاحبها للكفر:

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “الكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله تعالى الإيمان به، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاٌ، أو عمل عملاٌ جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان”.

وذكر ابن القيم في كتابه مدارج السالكين من أن الكفر المخرج من الملة خمسة أقسام: وذكر منها:  كفر التكذيب.

فالكفر صفةٌ لكل من جحد شيئاٌ مما افترض الله تعالى الإيمان به، بعد أن بلغه ذلك سواء جحد بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاٌ، أو عمل عملاٌ جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان.

وقال ابن حزم رحمه الله في كتابه -الفصل-: “بل الجحد لشيء مما صح البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه كفرٌ، والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن النطق به كفرٌ كفر، والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفرٌ كفر”.

فمن شك في أصل من أصول الإيمان، ومات شاكا: فهو كافر مخلد في النار ، لا يقبل الله من عبده إلا اليقين.

وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: ‏”اتفقوا … أو شك في التوحيد، أو في ‏النبوة، أو في محمد صلى الله عليه ‏وسلم، أو في حرف مما أتى به عليه ‏السلام، أو في شريعة أتى بها عليه ‏السلام مما نقل عنه نقل كافة، فإن ‏من جحد شيئا مما ذكرنا، أو شك في ‏شيء منه، ومات على ذلك، فإنه ‏كافر، مشرك، مخلد في النار أبدا”.

‏ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “إن ما أخبر به الرسول ﷺ عن ربه، فإنه يجب الإيمان به، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف؛ لأنه الصادق المصدوق. فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به، وإن لم يفهم معناه”. – مجموع الفتاوى (3/41).

وقال العلامة ابن الوزير رحمه الله: “التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه حديثه كفر صريح”. – العواصم والقواصم (2/274).

قال الإمام إسحاق بن راهويه: “من بلغه عن رسول الله ﷺ خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر”.

ويقول الإمام أحمد رحمه الله: “من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة”.

ألا كفوا ألسنتكم عن التكلم في الدين بغير علم، فإن من ورائكم يومٌ لا تخلفوه، ستقفون بين يدي الله عز وجل وتشهد عليكم ألسنتكم بما قلتم، ولن ينفعكم مال ولا شهرة ولا دنيا بعتم دينكم لأجلها، ويا للحسرة على أعمار قُضيت حربا على الدين.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة