أن ندرك النعمة، ما أجملها من نعمة!

|

كانَت تحمل مرضاً مزمناً يوجِبُ عليها أخذ العلاج يومياً، مدى الحياة. كانت تشعر بالضيق حيال ذلك الأمر؛ لأنها تعلم جيداً أن هناك الكثيرين من الناس لا أمراض لديهم، ولا يأخذون العقاقير يومياً، مثلما تفعل هي.

فقررت البوح لطبيبتها بما بداخلها، وأنها كانت تتمنى لو لم تحمل أيّ أمراض… ويبدو أن طبيبتها كانت تحمل من الحكمة ما غيَّر نظرتها تماماً للأمر!

قالت لها الطبيبة: “أنتِ تمنّيتِ لو لم تكوني مصابة بأي مرض، وبأن كونكِ تأخذين العقاقير يومياً هذه نقطة ضعف لا حل لها، أليس كذلك؟”

قالت: بلى.

قالت الطبيبة: “إذن سأخبركِ بعدة حالات من البشر يتمنّون لو كانوا في نفس موضعكِ!
أتعلمين أن هناك مَن يحملون أمراضاً نادرةً ليس لها علاج؟ تخيلي أن الألم يعيش بداخلهم -يومياً- لا يفارقهم أبداً… كيف يكون شكل حياتهم؟ بينما أنتِ في حالةٍ مستقرة؛ بفضل الله، ثم لأنكِ تواظبين على أخذ العلاج يومياً! وهناك أناس آخرون علاج أمراضهم غالٍ جداً! وَهُم يصرخون من الألم، من شدته، غير قادرين على تحمّله، لا يعرفون كيف يتصرفون، ومن أين لهم أن يأتوا بكل ذلك المال لصرفه في العلاج!”

قالت الفتاة وهي مندهشة: “يبدو أنني لم أفكر في ذلك من قبل!”

أكمَلَتِ الطبيبة: “وغير هؤلاء وأولئك، هناك من يتوفر لديهم المال، والعلاج، لكن وظيفة علاجهم تكمن في منع المرض من الانتشار أكثر، لا أن يُشفَون منه! وخمّني ماذا سأقول لكِ الآن؟”

الفتاة: “الألم بداخلهم لا يهدأ -مثل الحالتين السابقتين- صحيح؟”

الطبيبة: “أحسنتِ! لكن أنتِ -يا عزيزتي- تعيشين الحياةَ بشكلٍ طبيعي، دون ألمٍ واضح؛ فضلاً من الله، ثم لأنكِ تواظبين على أخذ العلاج يومياً، وكل فترة تصبحين أفضل وأفضل. تذهبين هنا وهناك، تقومين بالأشغال المنزلية، تدرسين وتمارسين هواياتك، ألا ترين مدى روعة نظام حياتك؟ ألا ترين كم أنتِ في نعمةٍ عظيمة؟”

ظهرت علامات الانبهار على وجه الفتاة، وابتسمت بشدة قائلةً: “يا إلهي، ما أجمل ذلك! فعلاً أنا في نعمة عظيمة وقد كنتُ أظنها نقمة… تَبدَّدت بداخلي مشاعر الضيق من حالي، وَحَلّت مكانها مشاعر الامتنان تجاه الله سبحانه أن رزقني نعمة الدواء والحياة بشكلٍ طبيعي، وما أعظمها من نِعَم!”

الطبيبة: “أريد أن أخبركِ أيضاً بأن كل البشر لديهم ابتلاءات، فَمَن تظنّين أنهم يعيشون حياةً مثالية نتيجة خُلُوّ جسدهم من الأمراض، هُم في الحقيقةِ يعانون من مشاكل أخرى في الحياة، فهناك من يعاني الفقر، وهناك من يعاني من فراق شخص عزيز، وهناك من يعاني فقدان نِعمة كانت لديه وحرمه الله منها؛ لحكمةٍ لا يعلمها إلا هو!

اعلمي عزيزتي، أن كل ابتلاءاتنا لها حِكَم قد لا نُبصِرُها الآن… فمثلاً، من حُرِمَ من نعمةٍ لديه ربما يتعلم الصبر، ومن فارقه شخصٌ عزيز قد يتعلم الانتماء الكامل لله وحده؛ فالله وحده هو من لا يغيب، هو من يمنحنا كل شيء”.

قالت الفتاة: “ما أجمل نعمة العلاج، والحمد لله الذي أنقذني من الابتلاءات الأخرى التي قد تكون أصعب من ذلك بمراحل! أحمدك يا ربي، فَكًلُّ اختباراتك حكمةٌ ورحمة”.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة