إلى كلِّ فتاةٍ تؤمنُ بأنّ لها رسالة

|

لو أنّ الواحدةَ منّا تعيشُ لنفسِها، 
لهانَ المُصابُ، وسهل الطريقُ، وخفّ الحِملُ… لكنّه هَمُّ أمةٍ يا فتاة!
مالي أراكِ تقفين عاجزةً، في وقتٍ لا مكانَ فيه للعجزِ، ويلجمكِ الصمتُ، بينما أقلامُ الباطلِ تَنبري! 
تتركين ثغرَكِ لمن؟!

من أنتِ؟!
أكاد لا أعرفكِ! 
أأنتِ حفيدةُ عائشةَ الفقيهةِ؟ 
وحفصةَ الصوامةِ القوّامة؟ 
وزينبَ أمّ المساكين؟ 
وأسماءَ ذات النطاقين؟ 
ورُفيدة؟ وغيرهن؟
لقد كنّا مثلكِ، في أعمار الزهور، في ريعانِ الشباب، 
لكنّ الواحدةَ منهن كانت بأمّة، 
لكل واحدةٍ بصمتها وأثرها.

ستقولين: “هنّ أمّهات المؤمنين وصحابيات، من أنا عندهن؟” 
وأقول لكِ: أجرُ الواحدة منّا كأجر خمسين منهن! تعلمين لماذا؟ 
لأنّنا نعيشُ غربةً لا نجد من يُعيننا على طريق الحق،
إنّها غربةَ روح، وغربةَ وطن، وغربةَ دين، وغربة هويةٍ…  
وقد أخبرنا رسولنا ﷺ أنّ القابض على دينه كالقابض على الجمر.
فلا تقفي مكتوفةَ اليدين،شمّري،وأقدمي، وخوضي عبابها، 
بقلمكِ ولسانكِ وقدَمكِ،وقبل هذا وذاك: بقلبكِ…
فمَن صدقَ مع الله، صدق الله معه. 
أخلِصي النيّة، وجاهدي في ثغركِ الذي تمتلكينه،ومنبركِ الذي تعتلينه، 
وسيوصل الله صوتكِ، وصدق كلمتكِ…

فقد أمر الله إبراهيم أن يُنادي في النّاس، 
وتكفّل سبحانه بإيصال ندائه:
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}
[الحج: ٢٧]
ولا تنظري لعدد اتباعكِ أو من يقتدون بكِ ويقتفون آثركِ،
بل اصدقي مع الله، واعملي لله، لا للعدد.

لا تتركي الساحة للنّسويات، ولا للملحدات، 
ولا لصاحبات المحتوى التّافه، 
وإن كَثُر أتباعُهن، فتذكّري:

{أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: ١٠٠] 
{وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}  [آل عمران: ١١٠] 
{وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ١٠٣] 
{أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}  [الأنعام: ٣٧] 
{أَكْثَرُهُمْ يَجْهَلُونَ}  [الأنعام: ١١١] 
{وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}  [الشعراء: ٢٢٣]

لا تغُرَّنَّكِ كثرتُهم، ولا تُثبّطكِ قِلّةُ مَن معكِ، فأنتِ بإذن الله من:
{وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: ١٤]

ثم لا تظنّي أنكِ وحدكِ من تُجاهد وتُعاني، فحتى أعداؤنا يجاهدون ويتعبون ويصبرون:
{إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}
لكن الفرق بينكِ وبينهم: 
{وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: ١٠٤]

الواحدة منهنّ تقطع الفيافي والقفار، 
وتأتي من كبرى مدن أوروبا إلى مخيّمات أفريقيا، في عزّ الفقر والجوع، وتأكل مما يأكلون، وتشرب من آبارهم الملوثة، وتلبس من ملابسهم الممزقة، 
وذلك في سبيل دعوةٍ باطلة…
فكيف بكِ أنتِ، وأنتِ على الحق؟ 
كيف بكِ عندما تُجاهدين وتُقاتلين لتُوصلي صوتَ الحق؟!

وهنا يحضرني كلام لأحدهم،
كلامٌ فيه روح الجهاد، وعزيمة القادة، وعلو الهمة يقول:
“شُدّ عليك مِئزرك، 
هذا أوانُ مجدك، وزمانُ جِدِّك. 
صدّقني، أنت تقيمُ الصلاة هنا، وحِصنهم يَهوي هناك. 
أنت تفتح الكتاب هنا، وتصنع الفيلم، وتبري القلم، 
وتعلو المنبر، وتُجهّز العدسة، وتبني نفسك، 
ووهجُهم يَخبُو هناك. 
أنت تنشر الوعي، وينبوعُهم يَنضُب هناك…”

فاحمِلي همّ هذا الدين وكأنكِ وحدكِ من يحميه، واحْمِلي بين جنبات روحكِ همّ هذه الأمّة.
لا تتركي الباطل يأتي من قِبلكِ، 
فوالله إنّ الأمة تحتاجكِ أكثر من أي وقتٍ مضى.

فكوني قدوةً بأمة.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة