لديكِ صديقةٌ، أو أختٌ، أو إحدى قريباتكِ تحبِّينها وتخافين عليها، تجدينها تفعل معاصٍ وتودٍّين من أعماق قلبكِ لو تساعدينها على الخروج من تلك الدَّوامة التي لا تنتهي، لكنْ لا تعرفين من أين عليكِ البدء؟ حسنًا، لنحاول!
في البداية، عليكِ أنْ تتأكَّدي جيِّدًا: أنّ جميعنا كبشرٍ محطَّاتٌ في حياةِ بعضنا البعض، والأشطر فينا هو زارع الخير بداخل الغير، قبل انتهاء محطَّته.
تذكَّري أنَّ هناك نِعَمٌ لا نشعر بها إلَّا بعد مغادرتها حياتنا، ونعمة المودَّة بين النَّاس ومحبَّتكِ للنِّساء من حولكِ هي نعمةٌ يجب استغلالها أفضل استغلالٍ.
قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٠٤].
التّفسير الميسّر: «ولتكن منكم -أيُّها المؤمنون- جماعةً تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف، وهو ما عُرِف حسنه شرعًا وعقلًا، وتنهى عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلًا، وأولئك هم الفائزون بجنَّات النَّعيم.»
هناك طرقٌ عديدةٌ لِتَليين القلوب.
مبدئيًا: تحتاجين إلى اكتساب ثقتها فيكِ إنْ لم تكن مُقرَّبةً بعمقٍ، وإنْ كانتْ مقرَّبةً بعمقٍ؛ فستزداد علاقتكنُّ ببعضكنّ زَهاءً وجمالًا، كَورودٍ أيعنتْ في موسمها وأشرقتْ الشَّمس فوقها، كذلك شمس المودَّة تنير قلب أيِّ إنسانةٍ، إذا قُمتِ باستخدامها في الطَّريق الصَّحيح.
هناك بعض الثَّمرات التي يمكنكِ إطعامها إيَّاها؛ لتقريب قلبها من قلبكِ أكثر، ممَّا يؤدٍِي لتقبّلها لنصيحتكِ بصورةٍ أكبرَ.
١- الاهتمام بها وحسن الإنصات إليها، خصوصًا لو كانتْ تمرُّ بمشاكل في حياتها تحتاج إلى حلولٍ. وذلك يظهر تمام الظُّهور في تعبيرات وجهكِ المهتمَّة بها، نبرة صوتكِ الجادَّة في سرد الحلول، حسن الإصغاء بأذنكِ وقلبكِ سويًا، وهذه الخطوة مهمَّةٌ جدًا، وهي حجر الأساس في بناء العلاقات الصِّحيَّة بالنِّساء في محيطكِ.
٢- أن تعبِّري عن مدى غلاوتها عندكِ بشكلٍ صريحٍ؛ فالنِّساء يحبِّنَّ الكلام الطيِّب وأنْ يشعرنَ بأنَّهنَّ محبوباتٍ.
٣- ما ألطف أنْ تقدِّمي لها هديَّةً -حتَّى إنْ كانتْ بسيطةً- لكن هناك ملحوظةٌ هامّةٌ: لا تشتري لها شيئًا وأنتِ تعلمين أنَّها ستستخدمه بشكلٍ يغضب الله، وسيكون سيِّئةً جاريةً في ميزانك؛ فتفسدين وأنتِ تظنِّين أنَّكِ تفعلين خيرًا، مثل: (مستحضرات التَّجميل، ملابس غير محتشمةٍ، عطور) أمَّا إذا كنتِ تعرفين أنَّها لن تستخدم هديِّتكِ في معصية الله، فلا مشكلة، أسعديها أسعدكِ الله!
٤- اِمدحيها عندما ترين منها فعلًا طيِّبًا أو أنَّها فعلتْ حركةً بها الكثير من الخير، لكنْ دون مبالغةٍ؛ كي لا يتسلَّل الشَّيطان إلى قلبها ويوسوس لها بالرِّياء ويفسد عليها إخلاصها.
هذه كانتْ خطواتٍ لتليين قلبها، وحتَّى لو كانتْ مقرَّبةً جدًا منكِ فلا غنى عن الخطوات السَّالفة ذكرها؛ لأنَّها تؤدِّي إلى رفع المحبَّة بينكنَّ بشكلٍ قويٍّ، وتذكَّري أنْ تحتسبي كلَّ ذلك لوجه الله وتخلصين نيِّتكِ.
ملحوظةٌ: أنا لا أقصد أنْ تفعلي كلَّ ذلك قبل النَّصيحة، وإنِّما يمكن أنْ تفعلي خطوتين قبلها (في نفس الجلسة) ثمَّ تباشرينها بالنُّصح ثمَّ تكملي الخطوات.
أمَّا عن الذُّنوب التي تفعلها، فهناك أيضًا خطواتٌ طيِّبةٌ للطَّريقة التي ستنصحينها بها:
١- أثناء النُّصح أشعِريها بمدى خوفكِ عليها من العذاب، واستخدمي العاطفة في حديثك كثيرًا؛ لأنَّ النِّساء يحببن ذلك! وأنَّكِ خائفةٌ عليها من قلبك.
أخبريها بأنَّ الجميع يقعون في المعاصي، لكنَّ القويَّ فينا من يقفز من حيث سقط ولا يسمح للشَّيطان بأنْ يطيل عليه مدَّة السُّقوط، ويحاول الهرولة من طريق الشَّر إلى طريق الله قبل موت الفجأة. وأنَّ الله يحبُّ العبد التوّاب الأوَّاب الكثير اللُّجوء إليه، وأبواب رحمته واسعةٌ مفتوحةٌ أمام الجميع في كلِّ وقتٍ، ولا تَنسي إعطائها أدلَّةً من القرآن/السُّنة:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزّمر: 53].
{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 39].
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التَّوبة: 102].
٢- أرسلي لها مقاطعَ مسموعةٍ ودروس دينيَّةٍ لشيوخٍ أساليبهم ليِّنةٌ، وحديثهم طيِّبٌ يمسُّ القلب! ويشعرونها بمدى كونها في نعمةٍ؛ لأنَّها على قيدِ الحياة، وفرصة كونها تستطيع إثقال ميزانها. مثل شيخ: (محمّد خيري، محمّد الغليظ، حازم شومان، سمير مصطفى، محمّد أبو ريحانة).
٣- أرسلي لها مقاطعَ عن موت الفجأة، ورشِّحي لها كُتيباتِ دكتور مصطفى زايد؛ فكتاباته ممتازةٌ وتمسُّ القلب من الأعماق، وهي أيضًا مكتوبةٌ بلغةٍ سهلةِ.
تنبيهٌ هامٌ: لا تقومي بنصحها أمام الأهل أو الصَّديقات؛ كي لا تعرِّضينها للإحراج ثمَّ تكون النَّتيجة عكسيَّةً.
النُّصح سرًا نتيجته أعلى وتذكَّري دائمًا أنَّ كلَّ خطوةٍ تأخذينها هي في ميزان حسناتك، بشرط صدق النِّية.
وقبل أنْ أودِّعكِ أريد أنْ أثبِّت بداخلك معلومةً: أنّ نصيحةً واحدةً خرجت منكِ بصدقٍ ونيَّةٍ صافيةٍ قد تغيِّر مجرى حياة إنسانةِ بالكامل!










