لا تراءى ناراهما

|

شكل جديد من أشكال الإقامة مع المشركين، شكل خطير يستهدف النفس والقلب ويؤتي ثمارًا عظيمة مع الأسف.

حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“أنا بريءٌ من كلِّ مسلِمٍ يقيمُ بينَ أظْهُرِ المشرِكينَ” قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولَمَ؟ قالَ: “لاَ تراءى ناراهما”.

على الرغم من أن الحديث قال عنه فريق من أهل العلم انه مرسل، إلا أن فريقًا منهم أخرجه في صِحاحه.

جاء في أحد معاني هذا الحديث:
قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “أنا بَريءٌ من كلِّ مُسلِمٍ”، أي: قيل: مِن مُوالاتِه، “يُقيمُ بينَ أظهُرِ المشرِكين”، أي: تَكونُ إقامةُ المسلِمِ بأرضِ المشركين ومُساكَنتُهم بشكلٍ دائمٍ وبَقاؤُه فيهم، فقال صَحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “يا رسولَ اللهِ، ولِم؟”، أي: لِم بَراءَتُك منهم؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “لا تَراءَى نَاراهُما”، أي: لا تتَماثَلُ نارُهما ولا تتَقارَبُ، والمرادُ: لا يُميَّزُ المسلِمُ ولا يُعرَفُ إذا قام بأرضِ المشرِكين، واختلَط بهِم؛ بحيث تتَقارَبُ هيئتُه وأفعالُه بهم.

وفي عصرنا الحديث قد تساكن المشرك وأنت في بيتك وفي غرفتك؛ وذلك بمتابعة مسلسلاتهم وأفلامهم وبرامجهم بشكل دائم. مع الوقت تجد أنك اكتسبت من هيئتهم وأفعالهم وسلوكهم، وغير ذلك مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

بل قد يزيد الأمر، إلى إلفهم وإلف شركهم؛ فيبهت وقع الشرك والكفر في قلبك، وتبهت معان التوحيد وأثره.

فحين ترى الجانب الإنساني والاجتماعي لهم بشكل دائم، خاصة في قالب درامي يعمل على النفس والقلب، وتعايش مشاعرهم حتى وإن كنت تعلم أنه مجرد تمثيل؛ تجد مع الوقت ألفة ومحبة نبتت بداخلك تجاههم، مما يؤثر في نظرتك لكفرهم. رويدًا رويدًا تجد أنك تتقبل الكفر ذاته كاختيار بشري وترضى لهذا الكافر كفرَه ولا تعده معيارًا للحكم عليه، بل قد تخالف دينك وتعاليمه لأجله!

وفي أبسط مثال على ذلك، كم رأينا من مسلم يترحم على كافر ويدعو له بالجنة في مخالفة صريحة للدين، لمجرد أنه ألفه واعتاد عليه. بل وينافح عن ذلك بجهل واستكبار.

أن يبهت التوحيد في نفسك؛ فيتساوى عندك المؤمن والكافر، فهذه مصيبة ما بعدها مصيبة. ولو أنك تتبعت هدي النبي صلى الله عليه وسلم لعلمت كم كان حريصًا على مخالفة الكفار والمشركين، وكم اعتنى بالتمايز عنهم. وديننا دين موالاة وبراءة؛ فتوالي المؤمنين وتتبرأ من المشركين، لا وسط هنا ولا مواربة.

فكيف يتساويان أو حتى يتقاربان، والفرق بينهما عظيم جدًّا، وهو فرق الجنة عن النار!

هذه نصيحة مشفق، انتشل نفسك من هذا المستنقع؛ الذي قد يرديك المهالك!

بقلم: سنا برق

١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
٣ فبراير ٢٠٢٦ م

أسنة_الضياء

@AsennatAdiyaa

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة