الأدلة على وجوب الستر من القرآن والسنة فكثيرة، منها:
- 1- قوله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ ذَ ٰلِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا﴾ [الأحزاب ٥٩].
وقد قرر أكثر المفسرين أن معنى الآية: الأمر بتغطية الوجه؛ فإن الجلباب هو ما يوضع على الرأس، فإذا أُدنِي ستر الوجه، وقيل: الجلباب ما يستر جميع البدن، وهو ما صححه الإمام القرطبي.
وأما قوله تعالى في سورة النور:
﴿...وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ...﴾ [النور ٣١].
فأظهر الأقوال في تفسيره: أن المراد ظاهر الثياب كما هو قول ابن مسعود -رضي الله عنه-، أو ما ظهر منها بلا قصد، كأن ينكشف شيء من جسدها بفعل ريح أو نحو ذلك، والزينة في لغة العرب: ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها -كالحلي والثياب-، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة كالوجه والكفين خلاف الظاهر.
- 2- آية الحجاب، وهي قوله تعالى:
﴿...وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ...﴾ [الأحزاب ٥٣].
وهذه الطهارة ليست خاصة بأمهات المؤمنين، بل يحتاج إليها عامة نساء المؤمنين، بل سائر النساء أولى بالحكم من أمهات المؤمنين الطاهرات المبرّآت.
- 3- قوله تعالى: ﴿…وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ…﴾ [النور ٣١] روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما أنزلت هذه الآية أخذن أزورهن.
فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها، قال الحافظ ابن حجر: “فاختمرن”، أي: غطين وجوههن. انتهى.
- 4- قوله تعالى: ﴿وَٱلۡقَوَ ٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ ٱلَّـٰتِی لَا یَرۡجُونَ نِكَاحࣰا فَلَیۡسَ عَلَیۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن یَضَعۡنَ ثِیَابَهُنَّ غَیۡرَ مُتَبَرِّجَـٰتِۭ بِزِینَةࣲۖ وَأَن یَسۡتَعۡفِفۡنَ خَیۡرࣱ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ﴾ [النور ٦٠].
فدلَّ الترخيص للقواعد من النساء -وهن الكبيرات اللاتي لا يُشتهيَن بوضع ثيابهن-، والمقصود به ترك الحجاب، بدليل قوله بعد ذلك: “غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ”.
أي: غير متجملات، فيما رخص لهن بوضع الثياب عنه وهو الوجه؛ لأنه موضع الزينة، دلّ هذا الترخيص للنساء الكبيرات أن غيرهن، وهن الشواب من النساء مأمورات بالحجاب وستر الوجه، منهيات عن وضع الثياب، ثم ختمت الآية بندب النساء العجائز بالاستعفاف، وهو كمال التستر؛ طلباً للعفاف: “وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ”.
- 5- روى الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: “المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان”. وهذا دليل على أن جميع بدن المرأة عورة بالنسبة للنظر.
- 6- وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: “لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين”. رواه البخاري وغيره، قال الإمام أبو بكر بن العربي: وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فُرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئًا من خمارها على وجهها غير لاصق به، وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها. انتهى من عارضة الأحوذي.
وقد قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: كنا إذا مر بنا الركبان -في الحج- سدَلتْ إحدانا الجلباب على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. إلى غير ذلك من الأدلة.