شتّان بينهُما!

|

إنّ للزواجِ في قلوبِ أهلِ الشرفِ مقامًا عليًّا، ولصونهِ من الابتذال معنًى عميقًا. فلا يُقبل في بناءِ البيوت إلا ما كان على أساسٍ من الشرفِ والنُبل والكرامة. وشتّان بين رجلٍ يأتي البيوت من أبوابها، رافعًا هامتهُ، طالبًا للحلال على مرأى ومسمعٍ من النّاس، ورجلٍ يتسلّلُ كاللصِّ من خلفِ الجدران، مُتخفّيًا، بائعًا لشرفه وشرف من يُحبّ!

إنّ الذي يطرق باب أبيكِ، هو رجلٌ ساقهُ شرفُهُ إليكِ. جاء طالبًا للحلال، مُقدّرًا لمقامِكِ ومقام أهلكِ. هذا الذي يحمل في قلبهِ معاني الرجولة الحقة، يرى في الزواج عهدًا وميثاقًا غليظًا، لا مغامرةً عابرةً أو نزوةً طائشة. هو الذي يُدرك أنّ الوصول إلى قلبِ المرأةِ الطاهرة يبدأُ باحترامِ وليِّها، وبناء الثقة مع أسرتها؛ لأنهُ يريد بناء بيتٍ على أساسٍ متينٍ من الشرع والتقدير والتّقوى.

أما الذي يأتيكِ من النافذة، مُتجاوزًا كلَّ الأعراف والقيَم والأخلاق، فذاك هو الذي لا يعرف معاني الرجولة ولا يُدرك شرفها. وهو في الحقيقةِ ديوثٌ على نفسه وعلى من يميلُ إليها؛ لأنهُ يُهين كرامتها قبل أن يُهين كرامتَهُ، ويُلقي بها في مواطن الشبهات قبل أن يُلقي بنفسه. ومثل هذا، لا يُؤتمن على عرضٍ، ولا يُعهد إليهِ بمستقبل، فمَن لا يحترم نفسه ولا أهل من يُحبّ، كيف لهُ أن يصون بيتًا، أو يُربّي أبناءً على الفضيلة والعِفّة والتّقوى؟

لذا، فالاختيار هنا ليس مجرد تفضيلٍ بين طريقين، بل هو اختيارٌ بين مبدأين متضادين: مبدأ الشرف والعلانية والكرامة، ومبدأ الخيانة والسرية والابتذال. فاختاري دائمًا من يأتيكِ رافع الرأس، طالبًا إيّاكِ بشرفٍ، من أبيكِ بالحلال، فذاك هو الأحقُّ بقلبكِ وبمستقبلكِ.

تقول الدكتورة ليلى حمدان: (ومن أرادكِ أيتها المسلمة، فليأتِ البيوت من أبوابها، وليتقِ الله فيكِ… وإلا، فلا حاجة لكِ بمثل رجل لا يخاف الله فيكِ، ولا يُعينكِ على التقوى)، ضعيها قاعدة نصب عينيكِ، وحلقة في أُذنيكِ…

واحفظي هذهِ عن قائلها: (افهمي أنّ لا حاجة توقف رجُلًا مكتمل الرجولة ويريدكِ، لا مسافات، ولا ماديات، ولا رأي مجتمع، ولا كلام أُمّه، ولا تحكُم والده، ولا أي شيء آخر على وجه الأرض… فطرة الرَّجُل في الإقدام وتذليل العقبات خيالية، المُهم، أن تكون رجولتهُ مُكتملة، وفعلًا يريدكِ بالحلال).

وهذا كلامٌ قد تصرّفتُ بهِ من أجلكِ، فعيهِ عنّي -بارك الله بكِ-: (الرجُل الذي يُريدكِ زوجةً لهُ حقًا، لن يجد صعوبةً في الوصول إليكِ من الباب الذي يليق بكِ، ولن يحتاج إلى الأحاديث الخفية ولا إلى الأعذار الواهية. أما الذي يختبئ خلف الحُجج الضعيفة، ويُتقن الحديث في الظلام والخفاء، فاعلمي أنه لا يراكِ شريكة حياة، بل مُجرد وسيلة مؤقتة للتسلية). انتهى.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة