ارفع ستار الأحزان

|

ذات مرّة، رأى رسول الله ﷺ الهمّ على محيا جابر -رضي الله عنه- فسأله: «يا جابِر، مالي أراكَ مُنكسِراً؟».

“يا جابر” في النداء باسمه، استدعاءٌ لانتباه قلبه الذي أسكته الحزن… فلمرور اسم المرء على أوتار حنجرة من يحب نغم فريد!، وفي “أراك”، سكبٌ لمعنى أنّ مشاعركَ وصلتني… ولم تكن عابرة! فبعض الكَلمات حياة للمرء، كما تنتعش الفسائل الليّنة في الفيء. فكيف إن كان ذاك الحرف من سيد الخلق -صلوات ربي وسلامه عليه-؟

ما أبهى من كان نَهجهُ سيرة رسول الله ﷺ. حتى في أصغر تفاصيل حياته، من يُحسن النفاذ إلى قلوب من يحبّ، بسؤالٍ صادِق حيّ. أما تلك الأسئلة التي تلوكها الألسُن؛ لأن العادة جرت على ذلك، مبتورة متعجلة، متسرعة، أو فضولية لتستشفّ ما وراء روحك، وتملأ جرارها من تفاصيل حياتك. فليس لها إلى القلب سبيل. إنما مجراها من الفم للأذن -هذا إن لم تمُت في نصف الطريق-!

فالأولى: تتحدّر كالنّدى على أوراقِ نَمت إثر فجرِ حروفه!
والثانية: تتكسّر كورقة صفراء باهتة.
ومن كان خُلقه مُحمدياً، نَضِرت بحروفه كل نفس.

فكُن عذب اللسان، صادق النفس، بريء الروح. إنّ الفعل يكون عابراً عادياً حتى يهبهُ الوحي نوراً، فتثقل به الموازين، ويدخل أُناس به الجنة. فاستحضر قول أسوتنا محمد ﷺ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». وقوله -صلوات ربي وسلامه عليه-: «من نفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً مِن كُربِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ…. واللَّهُ في عونِ العَبدِ، ما كانَ العَبدُ في عونِ أخيهِ».

ثم بادِر في رفع ستار الأحزان عمّن تحب:

  • اقتربي من أمكِ، وربّتي على كتفها واسأليها عن غمامة الحزن التي تعلو سماء وجهها!
  • اسأل/ي اختك، ما بال بريق عينيها على غير عادته؟
  • أخبر/ي والدك، أنه المعنى الحقيقي للرجولة، في زمن تشوّهت ملامح الرجولة.
  • ولو لمرّة، اسألي جارتكِ التي جاوزت سنة الشباب بل الكهولة، إن كان بإمكانكِ أن تخففي عنها تجاعيد روحها التي نالت منها السنين.

ثم لاحظوا أثر ذلك في نفوسهم، كعصفور بلل ريشه المطر! بل التمسوهُ في نفوسكم نقاء، وطمأنينة.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة