نحن السبب

لنغمض أعيننا لبرهة، لنتخيل المصطفى يجلس في فناء منازلنا، ونحن نراقبه من وراء الأسوار، أتعلمون أننا لن نستطيع مقابلته بحالنا هذه، نعم ففي يوم الجمعة، لا نوفّق للصلاة عليه؛ لأننا غير صادقين، نحن أقرب إلى أهوائنا وشياطيننا من حبيبنا! ولنعيد التفكير لنرى الحقائق الموجعة، فحبُّه ليس كلام بل اِتّباع وصبر على المكاره.
سيظهر لنا زيف قلوبنا، فما منّا من أحد إلا وقد وُسِمَ بوسمة نفاق، فحقيقة قلوبنا ستظهر في حضرته، لن ننطق بحبك يا رسولي، لأننا لاهون وفي كل واد نهيم.
فقدت قلوبنا صدقها في محبتك، لقد زويناك يا مهجة القلب بعيدًا، ولسان حالنا يقول لسنتك «تف»، لقد آثرنا راحة شهواتنا، واستسهلنا أوامرك حتى تركناها كلها، لقد بحثنا عن الرخصة؛ لكن كسلًا لا إحياءً.
لقد كان الناس في أوائل العهد النبوي يشربون الخمر ويقولون فيها قصائد من الشعر، لكن أولئك الفتية الذي تشرب الحب في قلوبهم سمعوا  أمر النهي، فسكبوها أنهارًا، لم يقولوا هل حرم العنب أم الشعير؟ -واقعنا مع الأوامر-.

وهذا محب آخر للحبيب، أخطأ وسب صاحبه قائلًا له: يا ابن السوداء، فما كان  منه إلّا أن وضع خده في التراب، ليطأه صاحبه اعتذارًا له.

ومن تخلف عن الحبيب في ساعة العسرة، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وجاءتهم الرسائل من الملوك يدعونهم لصحبتهم، لكن كيف يتركون حبيبهم ودواء قلوبهم، فصبروا حتى رضي عنهم.

ولسنا في مقام أن نحصي حبهم للحبيب.
لقد كان حُبّه هو شعار حياتهم، فيفتدونه بحياتهم حقًا وصدقًا، لا قولًا.

ماذا عنا نحن؟

هجرنا سنته، وتركنا هَديَهُ، وتعاملنا مع دينٍ بذَلَ في سبيله كل حياته، على أنّه قيد، وتخلّف.
عندما قرأنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)
صمينا الأذان وغلّفنا القلوب، وكان لسان حالنا سمعنا وعصينا، فأشرب الله فرقة وبنا حب الشهوات، وحب الدنيا، عن حب نبيه ونصرته.

أهملنا سنته، وتغافلنا عنها، فهانت فينا، ومحيت من أجيالنا.

أخيتي، نحن معاشر النساء، ألم نكن وصيته، وآخر كلماته، فلماذا خضعنا بالقول، ولبسنا الخلخال، وتركنا الحجاب، وكفرنا العشير، وأضعنا أمانة الأبناء فينا، وتبرجنا تبرج الجاهلية الأولى، فلا تخرج إحدانا إلا وهي فتنةٌ متحركة، وأوتيت الأمة من ثغرنا؟
أليس هذا هو سب لهديه، وتركٌ لمنهاجه، أليس هذا سبب يدعوا لتجرء عليه، لأن أتباعه قد طووه في كف النسيان.
ولعلي أحدث نفسي أحيانًا وأقول إن الله  -تعالى- يسخرهم ليشيع اسمه في العالمين، بعد أن تركنا التبليغ بهديه وسنته، يسخرهم ليعرف غير المسلمين به، بعد أن ترك المسلمين تعريفه، فأغلب المسلمين لا يعرفون حتى نسبه -صلى الله عليه وسلم-.

لقد تجرأ كلاب الروم، لمصيبتنا نحن في البعد عنه، لأنهم لم يلمسوا حبه فينا، سولت لهم أنفسهم الخبيثة سبه.

لقد عرف أعدادنا أننا قد أشربنا حب الدنيا والشهوات، وأنً الحبيب المصطفى، قد أصبح أهون الناظرين إليه.

فما قام به هذا الكلب، وغيره، ليس إلا انعكاس لصورة ضعفنا وهواننا، فوالله لو لمسوا حبًا صادقًا له، لحسبوا ألف حساب لأتباعه، فأجدادهم لم يكونوا يجرؤوا على دق أجراس الصليب عند مرور القوافل الإسلامية، احترامًا وخوفًا.

فالله الله أخيتي، ثوبي إلى رشدك، ولتعلمي أنك سبب من الأسباب، في التجرؤ على الحبيب؛ في ستهتارك، وتساهلك، وهجرك لسنته.

كلنا مسؤلوون.
ونصرة لحبيب قلوبنا؛ فلنرد أفعالنا وعودتنا إلى سنته، وإحيائها في العالمين أول خطوات النصرة.
لنطلق العنان لأقلامنا لتعرّف الكون بحبيبنا، وقائدنا.
ليكن لنا طريقٌ صادقٌ واضحٌ، في نصرته هو:  «إحياء منهاج النبوة».

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة