لم أكن أُفكر يوماً بالحديثِ عن هذا الأمر؛ بحجة أنه يخصُّ العلماء والعالِمين بأمور الدين، لكن بلغ السيلُ الزبى، وتمادوا كثيراً… فرسول ﷺ بريء من كل هذا، أصبحنا نسمع أحاديثَ يندى لها الجبين، ونرى مناظرَ يشتعلُ الرأس شيباً غضباً منها وحزنًا بسببها. الاحتفال بالمولد النبوي أمرٌ يثير الجدل؛ فالاسم يدل على شيء والفعل يدل على شيء آخر…
إلى كُلِّ من يدّعي حُب النبيﷺ، ويدفع الأموال الباهظة كي يزين بها الشوارع والطرقات، ويذبحون الذبائح، ويرمون الألعاب النارية والرصاص الذي لطالما أصابوا به أُناساً أبرياء لا ذنب لهم إلا لأنهم خرجوا لشراء طعامهم أثناء مراسيم الاحتفال، فأُصيبوا براجع! أين اتّباعكم للنبي محمد ﷺ فيما صنع؟ لماذا لا ترحمون الضعفاء، وتنصرون المظلومين؟ لماذا لا تُطعمون الجائع وتؤمنون الخائف؟
في ظل ما نعيشه من أوضاع هل كان النبي محمد ﷺ سيرضى لصحابته أن يحتفلوا به والمُسلمين في أسوأ حالاتهم، يُبادون بكل الطُرُق؟! قتلاً وتجويعاً، وحصاراً وتشريداً… أن يصل بهم الأمر إذا أرادوا رغيف خبز، فلا بد أن يغمسوه بدمهم! هل كان سيرضى أن تحتفلوا بمولده وغزة لم يبقَ منها إلا القليل والسودان المنسية دمها يسيل، هل كان سيرضى؟!
كل الجرائم تحدث تحت أنظاركم، لا تخفى عليكم خافية. الأموال التي تنفقونها على هذه الحفلات، أنفقوها لنُصرة المؤمنين المستضعفين في كل بقاع الأرض! أقولها بصوتٍ يملأ الدنيا صداه: رسول اللهﷺ بريء من كل هذا.. رسول الله ﷺ لا يرضى لفئة من المسلمين أن ينفقوا أموالهم على مثل هذه الأشياء التي لا معنى لها، وأمته يأكلون علف البهائم من شدة الجوع بل يموتون جوعاً!
أضف إلى ذلك أن احتفالاً كهذا، لم نسمع به لا في زمن الرسول ولا صحابته الكرام! وقد سألت أحد أقاربي من الذين هم مُتأثرين بهذه الفئة قائلة له: لماذا أنتَ مولعٌ بهذا الاحتفال؟ قال: لأن جميع الناس يحتفلون به!
ويحك! على الأقل كنت أتوقع منه أن يقول حُباً برسول اللهﷺ! ولكنه قال: لأن الناس جميعاً يحتفلون به!
كم كان هذا مؤسفاً.. ولكن مُتوقع؛ فهو لا يعرف شيئًا عن سيرة رسول الله، إلا أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، لكن إن سألته شيئاً عن سننه فهو لا يعلم من ذلك شيئًا، فعن أي احتفالٍ تتحدثون! هُم فقط يمشون خلف القطيع بلا معنى! فقلت له: ولكن الصحابة لم نسمع أنهم أحتفلوا بمولدهﷺ! وردّ عليّ بكل برودٍ: لأنهم لم يكونوا يعلمون شيئاً كهذا!
لا أم لك، ما هذا الذي تقوله! أما يكفيكم ما تفعلونه حتى وصل بكم الأمر أن تنسبوا النَقص إلى الصحابة وهم خير القرون، لو كان خيراً لسبقوكم إليه!
إن أردتم النُصح فأنا قائلة لكم اذهبوا فانظروا في سيرة النبي محمد ﷺ، واسألوا أنفسكم هل كان هذا الرحيم بأهله المُحبّ لأمته سيرضى عن صنيعنا هذا؟ تفكروا بعقولكم التي وهبها الله لكم، هل من المعقول أن يرضى عن احتفلاتٍ تُقامُ على جراح الأمة؟ حاشاه رسول الله أن يرضى.
فالله المستعان على من نسي حال الأمة، وغض بصره عن جراحها وآلامها، وادّعى حب النبي محمد ﷺ، وهو عن هديه وسنته بعيد كل البعد فترك الاتباع وجرى خلف الابتداع!
فكروا وتأملوا علّكم تصلون إلى ما هو خير!
هدانا الله وإيّاكم، وجعلنا مُتبعين غير مُبتدعين، مُصلحين لا ضالّين!










