(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ)

|

إن نصرةُ النبي ﷺ فريضةٌ شرعية على كل مسلم، بل إن التهوين من شأن نصرته، أو الامتناع عن ذلك مع القدرة على الإنكار والبيان، خطرٌ عظيم على الإيمان، لأن تعظيم الرسول ﷺ من تعظيم الله، ومحبته من محبة الله.

ومن أعظم وجوه نصرته ﷺ ـ وهو في غنًى عنّا، ونحن المحتاجون إلى شفاعته بعد رحمة الله ـ أن نقف في وجه شتم الحاقدين وأعداء الدين له، بالدفاع عنه، باللسان والقلم، فداه أبي وأمي.

فمن تطاول على مقامه الشريف، إنما يفضح ضلاله وخواءه، ولن ينال من نور النبوة شيئًا؛ فقد رفع الله ذكر نبيه، وأبقى شريعته ظاهرة إلى قيام الساعة، وقد تكفّل سبحانه بنصرة نبيه، فقال: (إِنَّا كَفَیۡنَـٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِینَ)
وقال سبحانه: (إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا).

إن مقام النبي ﷺ في الإسلام مقامٌ لا يُدانيه مقام، إذ به عُرف الله عز وجل، وبه خرج الناس من الظلمات إلى النور، ولذلك كان التعرّض له بالإساءة أو الطعن أعظمَ من مجرد قولٍ مسيء.

ولهذا أجمع أهل العلم، قديمًا وحديثًا، أن سبَّ النبي ﷺ ليس كغيره من الذنوب، بل هو جريمة عقدية كبرى تهدم الإيمان من أساسه إن صدرت من مسلم، وتُسقط الحماية الشرعية إن صدرت من غيره ممن يعيش في كنف الإسلام بعهدٍ أو أمان، إذ لا يُقرّ في دار الإسلام من يطعن في خاتم الأنبياء.

ومن هنا أُنيط أمرُ من يقع في ذلك الجرم العظيم إلى القضاء الشرعي ليُجرى فيه حكم الله، صيانةً لجناب النبوة، وحمايةً لعقيدة الأمة، وردعًا لكل من تسوّل له نفسه أن يجعل مقام رسول الله ﷺ ميدانًا للعبث أو الاستهزاء.

وإنَّ مُلحِدي هذا الزمان، ومن كان على شاكلتهم، لا يكادون يُظهِرون حربًا ولا يُبدون بغضًا ولا يفيضون بما في صدورهم من أحقاد وضغائن، إلا إذا ذُكِر الإسلام وأهله؛ فعلى هذا الكوكب آلافُ الديانات والمعتقدات، ومع ذلك لا يُقضُّ مضاجعهم ولا يُعكِّر صفوهم إلا دينُ الإسلام.

فنوره المبين يسطع في ظلمات جحودهم، وصدقه الناصع يفضح زيفهم الواهي، هذا وأن الفجور في الخصومة شاهدٌ على عظمة المُخاصَم.

رسـول الله .. أنفسنـا فداكـا ولا سلِمت من السُّوأى عِداكـا
فُديتَ من الجنـاةِ وكـلّ نـذْل تعمَّـدَ مـن سفاهتِـه أذاكــا
ألا شُلّت يـدٌ خطّـت خطايـا خيالاً حاقـداً زعمـوا حكاكـا
فلا عشنا ولا دمنـا صِحاحـاً إذا لم نحمِ مـن كيـدٍ حماكـا
فعذراً يا رسول الله .. عـذرا فقوم السَّوْءِ قد خرقـوا مداكـا
فقد جعلوك للإرهـابِ رمـزا وهم عاشوا السَّلام على ذُراكا
وأنت مبَّـرأ مـن كـلِّ سُـوءٍ تبـارك مـن بقدرتـهِ براكـا
فـلا واللهِ لـم يُفلـحْ كـفـور حقودٌ قـد أسـاءك أو قلاكـا
فقـل للحاقـدِ الموتـور وتعساً أيُّ خزيٍ قـد دهاكـا!
فسُنّةُ أحمد انتشـرت كضـوءٍ ودينُ محمَّـدٍ يمضـي دراكـا
ونفخُك ليس يطفئُ ضوءَ شمسٍ ألا فانفُخْ فقـد أجهـدت فاكـا
أردت النيل من مبعوثِ ربـي ولا والله لـن تُؤتـى مُنـاكـا
وعرضُ محمّدٍ إن نلـتَ منـه عراكَ الـذلُّ وانهـدت قواكـا
فمت بالغيظِ مذؤومـاً حقيـرا ولُقيـتَ المـذلـةَ والهـلاكـا
فهـذي أمتـي هبـت كليـث فعارِكْ إن أطقتَ لهـا عِراكـا
ولا خوفٌ عليك رسولَ أمـنٍ فـإن إلهَـك الأعلـى حماكـا
ألا صلى الإلـهُ عليـك دومـا متى ما قيـل: أنفسُنـا فداكـا

تبصرة

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة