منذ أن تبلغ الفتاة تتطلع شوقًا إلى خاتم يوضع في يدها، يربطها بشريك حياتها، الذي ستضع فيه آمالها وتجعلهُ رجُل قلبها الأول، من ستنسج في خيالها أحلامًا ومُستقبلًا يجمعهما معًا.
في هذه الفترة تحديدًا ترى الفتاة أن الزواج هو الحل السحري لمشاكلها، والراحة التامة لمعاناتها، وما تقاسيه، وما يُتعبها ويكدر صفو معيشتها.
التفكير السطحي، وقلة الخبرة في الحياة، وعدم فهم حقيقة الدنيا وحقيقة ما أُجِدنا وخُلِقنا لأجله، والهشاشة النفسية التي تُهيمن على هذه المرحلة من العمر، تجعلها تتعلَّق بسراب ترسمه في خيالها عن الزوج المثالي الذي تُشاهده في الأفلام والمسلسلات ومواقع التواصل، وتغذّيه بطموحاتها، فيكبر بداخلها مع ما به من اضطراب.
فتتعلّق بزخارف وبهارج الدنيا، وينعدم لديها التفكير بمآلات الأمور ومستقبلها الحقيقي، خصوصًا مع سيطرة الأفكار الغربية والرأسمالية والنسوية على عقول الأهل، بل قُل المجتمع ككل، الذين يصورون لها معايير باطلة يجب أن يقبع الخاطب تحتها.
فما أن يتقدّم لها الرجُل الخلوق الدَيِّن المُتقي لربه، الحافظ لحدود دينه، المُحل حلاله والمُحرّم حرامه، المطبّق لشرع خالقه ومولاه في نفسه قبل غيره؛ حتى تعمى القلوب التي في الصدور، ويُلقي شياطين الإنس والجن النصائح على مسامع الفتاة وولاة أمرها، فلا بارك الله بنصائح تخرج زورًا وبهتاتًا وظلمًا، وتجعل لصاحبها سهمًا في الحرب على الدين وأهله.
فيقول قائل: كيف تزوجون المتشدد التكفيري! ويقول قائل: ستعيش المسكينة مخنوقة مع هذا المتزمت الدرويش، وآخر: هل سيُلبسها النقاب؟ هل سيجبرها على القرار؟ هل سيفجعها بالتعدد؟ ويقول آخر: هل له من مال أو منصب يشفع له؟
وكأن الإلتزام مغبة وسيئة التصقت به وعار يُلام عليه!
فيُرَد المسكين لا لأنه لا يُرتضى خلقًا ودينًا، بل لأنه يُحاول أن يَكمُل خُلُقًا ودينًا في زمن مشوّه اكتسب صورته من طباع ناس تعيش فيه، ليُصبح الملتزم غريبًا كالقابض على الجمر، وكل ما حوله يفتنه في دينه.
ألا كفاكم ظلمًا وجورًا ولهثًا خلف بهرجة الدنيا ومناصبها، فما خُلِقنا لنَعمُرَها، فأرتضوا لبناتكم وأخواتكم الرجل القائم بدين ربه، كريم المعشر طيب الخصال، من يصونهنّ و يحنو عليهنّ ويخاف الله فيهنَ.
وقد رُوي أن رجُلًا قال للحسن: قد خطب ابنتي جماعة، فمن أزوجها؟ قال: “مِمَن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها”.
فلا تجعلوا معايير التغريب ترسم لغالياتكم مستقبلًا مجهولًا مع مَن أضاع حق الله قبل حق غيره، فتكونوا كأنكم قطعتم رحمها. فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن الشعبي قال: “مَن زوّج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها”.










