شِرك الأُلوهية

|

إن التوحيد الحق الذي جاء به الرسول ﷺ لا يعني مجرد نطق شهادة “أن لا إله إلا اللَّه”، فليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها، ولكن المراد قولها مع معرفتها بالقلب ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض ما خالفها ومعاداته، والعمل بمقتضاها.

كما قال النبي ﷺ: “مَن قال لا إله إلاّ الله مخلصًا”، وفي رواية “خالصًا من قلبه”، وفي رواية “صادقًا من قلبه”، وفي حديث آخر: “مَن قال لا إله إلاّ الله، وكفر بما يُعبد من دون الله”، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الكلمة العظيمة الفارقة بين الكفر والإسلام.

وهنا مسألة عظيمة مهمة وجب أن نعلمها، وهي: أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ﷺ، وقتل رجالهم، وغنم أموالهم، وسبى نساءهم وذراريهم، كانوا مقرين لله سبحانه بتوحيد الربوبية، وهو أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا يحيي، ولا يميت، ولا يدبّر الأمور إلاّ الله وحده، وكانوا أيضًا يتصدّقون ويحجون ويعتمرون ويتعبّدون ويتركون أشياء من المحرمات؛ خوفًا من الله عز وجل،

كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾، 

ومع ذلك لم يدخلهم ذلك في الإسلام ولم يحرم دماءهم ولا أموالهم؛ لأن الذي كفّرهم وأحلّ دماءهم وأموالهم هو: أنهم لم يشهدوا لله بتوحيد الألوهية؛

وهو أنه لا يُدعى ولا يُرجى إلاّ الله وحده لا شريك له، ولا يُستغاث بغيره، ولا يُذبح لغيره، ولا يُنذر لغيره، لا لملَك مقرّب ولا نبي مرسل، فمن استغاث بغيره؛ فقد كفر، ومن ذبح لغيره؛ فقد كفر، ومن نذر لغيره؛ فقد كفر، وأشباه ذلك.

وهذا عين ما وقع به المتصوفة عُبّاد القبور، الذين يلجأون لقبور الأولياء والصالحين؛ طلبًا للمدد والعون، ويتوسلون بميّت لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فضلًا على أن يملك لغيره،

ويجعلونه شريكًا لله وندًّا، ويتمسحون بقبرٍ يحويه، ويطوفون حوله مرددين استغاثاتهم وندائاتهم، وجوههم كالحة مظلمة بظلمة الشرك والضلال، ليس لهم من العقل والقول الرشيد والهدي نصيب.

هؤلاء القبوريون المتمذهبون بمذهب أبي جهل، لا ينفع معهم إلا مِعوَل إبراهيم -عليه السلام- معول التوحيد الذي يحطم أصنامهم،

ذلك الدين الحق الذي جاء به النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه تترى؛ ليمحو ضلالهم وشركهم، ليعيد التاريخ نفسه إلى قبل أكثر من ألف وأربعمئة سنة، حين أحيا الله بدينه الخالص أفئدة الناس بعد أن أُجدبت، وأحاطتها براثن الشياطين.

وهذا والله نراه حقيقة لو تمسّكنا بأصل ديننا، وأوله وآخره، وأسّه ورأسه: “شهادة أن لا إله إلاّ الله”، وعرفنا معناها، وجعلناها نصب أعيننا، وأقمناها في نفوسنا قبل غيرنا، عليها نحيا وعليها نموت إلى أن نلقى الله لا نشرك به شيئًا.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة