معنى القطب والغوث عند أهل السنة:
لفظ القطب ولفظ الغوث لم يردا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ ولم ينطق بها السلف رحمهم الله؛ فهي ألفاظ محدثة، ومع ذلك يجعلها الصوفية من أعلى الرتب الدينية.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: “أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة، مثل الغوث الذي بمكة والأوتاد الأربعة والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمئة، فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى ولا هي أيضا مأثورة عن النبي بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه”.
– مجموع الفتاوى ١١/ ٤٣٣ – ٤٣٤.
وقد سئل شيخ الإسلام عن لفظ القطب الغوث فأجاب بقوله: “وأما سؤال السائل عن القطب الغوث الفرد الجامع، فهذا قد يقوله طوائف من الناس ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام،
مثل تفسير بعضهم أن الغوث هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم، حتى يقول إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته، فهذا من جنس قول النصارى في المسيح، والغالية في علي، وهذا كفر صريح يستتاب منه صاحبه فإن تاب وإلا قتل…
وأما إن قصد القائل بقوله القطب الغوث الفرد الجامع، أنه رجل يكون أفضل أهل زمانه، فهذا ممكن، لكن من الممكن أيضًا أن يكون في الزمان اثنان متساويان في الفضل، وثلاثة، وأربعة، ولا يجزم بأن لا يكون في كل زمان أفضل الناس إلا واحدًا،
وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه، وتلك الوجوه إما متقاربة وإما متساوية،
ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان، فتسميته بالقطب الغوث الجامع، بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تكلم بهذا أحد من سلف الأمة وأئمتها”
– مجموع الفتاوى ٢٧/ ٩٦ – ١٠٢، وانظر: منهاج السنة ١/ ٩٥.
معنى القطب في اصطلاح الصوفية:
القطب عند الصوفية عبارة عن: “الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان، وهو على قلب إسرافيل عليه السلام”.
وقال الجرجاني: “القطب، وقد يسمى غوثًا باعتبار التجاء الملهوف إليه، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضوع نظر الله في كل زمان، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه،
وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة، والظاهرة، سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم، وزنه يتبع علمه، وعلمه يتبع علم الحق، وعلم الحق يتبع الماهيات غير المجعولة فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل…”
– التعريفات ص٢٢٧
معنى الغوث في اصطلاح الصوفية:
جاء في اصطلاحات الصوفية أنّ “الغوث هو القطب حين يلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثًا”.
فالغوث إذًا هو القطب في حالة الالتجاء إليه.
ومن المحاذير في لفظ القطب أنهم يدخلون في هذه الأسماء ما هو من خصائص الربوبية مثل كونه يعطي الولاية من يشاء، ويصرفها عن من يشاء، والله يقول لسيد ولد آدم:
﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص - ٥٦] وقال: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران - ١٢٨].
– بغية المرتاد ص٣٩٣ – ٣٩٤
وبعضهم يطلق لفظ القطب على كل من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا، باطنًا أو ظاهرًا؛ فهو قطب ذلك الأمر ومداره، سواء كان الدائر عليه أمر داره أو دربه أو قريته أو مدينته أمر دينها أو دنياها، باطنًا أو ظاهرًا،
ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة، ولا أقل، ولا أكثر، لكن الممدوح من ذلك من كان مدارًا لصلاح الدنيا والدين، دون مجرد صلاح الدنيا؛
فقد يتفق في بعض الأعصار أن يكون شخص أفضل أهل عصره، وقد يتفق في عصر آخر أن يتكافأ اثنان أو ثلاثة في الفضل عند الله سواء، ولا يجب أن يكون في كل زمان شخص واحد هو أفضل الخلق عند الله مطلقًا. ¹
وأما لفظ الغوث فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: “فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره، لا بملك مقرب، ولا نبي مرسل”. ²
إذن، إطلاق لفظ الغوث على غير الله باطل مطلقًا. ³
وأما لفظ القطب فقد يراد به معنى صحيح، وقد يراد به معنى باطل كما سبق.
¹ – انظر: مجموع الفتاوى ١١/ ٤٤٠.
² – المرجع السابق ١١/ ٤٣٧.
³ – انظر: المرجع السابق ١١/ ٤٤٤.










