من نساء السلف

|

أم البنين بنت عبد العزيز رحمها الله تعالى

انظر كيف كان حال الأقارب؟! فحين تنظر إلى القرابات بين نساء السلف ورجال السلف تجد المرأة منهن زوجة فلان، وعمها فلان، وخالها فلان، وابنها فلان، وزوجها فلان، فكانت القرابات التي تجمعهم هي الأعمال الصالحة، ولم تكن المناصب وظلم الناس، وإنما تجد الوسائل والروابط بين الأسر والأقارب مسخرة لطاعة الله سبحانه وتعالى، فهذه أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز، وماذا تتوقع من شقيقة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد رحمهما الله تعالى؟! كانت مضرب المثل في الكرم والجود، كانت تقول: لكل قوم لهنة -واللهنة: الشهوة أو الرغبة في شيء- ولهنتي في الإعطاء، أي: شهوتها في الإعطاء والنفقة في سبيل الله، كانت تعتق كل يوم جمعة رقبة، وتحمل على فرس في سبيل الله عز وجل، تشتري فرساً ليجاهد عليه في سبيل الله، وتقول: أف للبخل، لو كان قميصاً لم ألبسه، ولو كان طريقاً لم أسلكه.

عجردة العمية رحمها الله تعالى

وأما عجردة العمية فهي من المعدودات المشهورات من نساء السلف، فعن آمنة بنت يعلى بن طرير قالت: كانت عجردة العمية تغشانا، فتظل عندنا اليوم واليومين، فكانت إذا جاء الليل لبست ثيابها وتقنعت، ثم قامت إلى المحراب فلا تزال تصلي إلى السحر، ثم تجلس فتدعو حتى يطلع الفجر، فقلت لها -أو قال لها بعض أهل الدار-: لو نمت من الليل شيئاً! فبكت وقالت: ذكر الموت لا يدعني أنام، وكانت تحيي الليل، وكانت مكفوفة البصر، فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون: إليك قطع العابدون دجى الليالي يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك -يا إلهي- أسألك لا بغيرك أن تجعلني في أول زمرة السابقين، وأن ترفعني إليك في عليين في درجة المقربين، وأن تلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أرحم الرحماء، وأعظم العظماء، وأكرم الكرماء يا كريم.ثم تخر ساجدة، فيسمع لها شهيق، ثم لا تزال تدعو وتبكي إلى الفجر.

حبيبة العدوية رحمها الله تعالى

وعن عبد الله المكي أبي محمد قال: كانت حبيبة العدوية إذا صلت العتمة قامت على سطح لها، وشدت عليها درعها وخمارها، ثم قالت: إلهي! قد غارت النجوم، ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك، ثم تقبل على صلاتها، فإذا طلع الفجر قالت: إلهي! هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت مني ليلتي فأهنأ أم رددتها علي فأعزى، وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني، وعزتك لو انتهرتني عن بابك ما برحت -أي: لو تركتني ما غادرت الباب- لما وقع في نفسي من جودك وكرمك.

جارية الحسن بن صالح رحمها الله تعالى

وكان الحسن بن صالح يقوم الليل هو وجاريته، فباعها لقوم، فلما صلت العشاء افتتحت الصلاة فما زالت تصلي إلى الفجر، وكانت تقول لأهل الدار كل ساعة تمضي من الليل: يا أهل الدار! قوموا، يا أهل الدار! صلوا،فقالوا لها: نحن لا نقوم حتى نصلي الفجر.فجاءت إلى الحسن بن صالح وقالت: بعتني لقوم ينامون الليل كله، وأخاف أن أكسل من شهود ليلهم -أي:خشيت على أخلاقها أن تتغير بمعاشرتهم-، فردها الحسن إليه رحمة بها ووفاء بحقها.

عابدة بني عبد القيس رحمها الله تعالى

وهذه عابدة من بني عبد القيس كانت إذا جاء الليل توضأت، ثم قامت إلى المحراب، وكانت تقول: المحب لا يسأم من خدمة حبيبه، وكانت تقول: عاملوا الله على قدر نعمه عليكم وإحسانه إليكم، فإن لم تطيقوا فعلى قدر شكره، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا فعلى الرجاء بثوابه، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه.

امرأة الهيثم بن جماز رحمها الله تعالى

أما الهيثم بن جماز فيقول: كانت لي امرأة لا تنام الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني برجلها، وتقول: ألا تستحي من الله؟! إلى كم هذا الغفوف- تعني:الشخير-؟! قال زوجها: فو الله إن كنت لأستحيي مما تصنع.أما لك في الرجال أسوة؟! أتسبقك وأنت رجل النسوة؟!

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة