في جلسةٍ مليئةٍ بالبدع والمنكرات، تأتي مجموعة من الناس، نساءً كانوا أو رجالًا -وغالب الأمر أن يكونوا نساء- يتناولون كمية كبيرة من الفول.
ليس للطبخ؛ وإنما توجههم مختلف، يبدؤون ذكر الله بواسطة حبات الفول مع جلوسهم كحلقة، ويضعون الفول وسطهم!
نعم هذا النبات الذي لو أنطقه الله ما كان إلا مشتكيًا: دعوني وشأني فإني لم أخلق لبدعكم وأهوائكم!
تبدأ جلسة ذكر كلمة “الله” فقط، ومع تزايد الألسنة وارتفاع الأصوات وتداول الحبات من يدٍ لأخرى، تأتي حبة لتقف أمام إحدى النساء الجالسات؛ فتعلو ابتسامتها ويرتفع شأنها وتحفظ مكانتها، ويتداولون اسمها؛ فهذه المحظوظة التي “اختارها القدر” ستكون من سعداء الدنيا والآخرة؛ لأن حبة الفول المسكينة وقفت أمامها.
للأسف هذه ليست قصة عابرة أو طرفة من كتاب الطرائف، بل هي بدعة منكرة مستحدثة من طرق الصوفية. لم يأتِ بها الشرع ولم يذكرها القرآن الكريم.
البدعة هي كل ما ابتدع في الدين، لم يأتِ ذكره في كتاب الله وسنة رسوله الكريم.
وقد ورد في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها انها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”.
فجلسة ذكر الله في حلقات معينة، وبعدد معين، ما هي إلا باطل، وضلال، وإماتة للسنة.
فالشيطان أحب ما يكون إليه البدع؛ فهو يضحك على عقول هؤلاء ويستخفهم فيظنون أنهم ما اجتمعوا إلا لحب الله وذكره.
فليكن الدين توقيفيًّا، لا يدخله إلا ما أتى عن طريق الوحي وبلسان النبي صلى الله عليه وسلم وبفهم صحابته، وما عدا ذلك فهو مردود على أصحابه.
ونترك الفول للطعام، ونذكر الله كما علمنا رسوله صلى الله عليه وسلم.










