الكِبْر والإعراض عن الحق

|

الكِبْر والإعراض عن الحق داءان يطفئان نور القلب؛ من أخطر أمراض القلوب، ويبعدان العبد عن الله والناس، ولهما أثر مباشر في إفساد النفس، وحرمان العبد من نور الهداية.

وقد ذمَّهما الله في كتابه، وذمّهما نبيُّه ﷺ في سنته.

 قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.

الكِبْر: هو احتقارُ الناس، ورفضُ الحق بسبب رؤية الإنسان لنفسه أعلى من غيره.

قال النبي ﷺ: «الكِبْر بطر الحق وغمط الناس». أي ردُّ الحق، واحتقار الخلْق.

والإعراض عن الحق: هو أن يرى الإنسان الدليل الواضح، أو يسمع النص الصحيح، أو يسمع النصيحة الصادقة، ومع ذلك يعرض، ويصرّ على رأيه، كأن الحق لا يعنيه.

قال تعالى عنهم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾.

ومن خطورة الكبر والإعراض عن الحق، أنهما يمنعان صاحبهما من التواضع لله والناس، ويحجبان القلب عن قبول النصيحة والهداية، ويجعلان الإنسان يعيش في وهم التفوّق، فيزداد بُعدًا عن الله. وقد يقودان إلى الشرك والكفر، كما قيد إبليسُ حين تكبَّر. وأيضًا يهدمان العلاقات، ويزرعان النفرة بين الناس.

قال ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».

من أسباب الوقوع فيهما:

  • الغرور بالمنصب، أو العلم، أو الجمال، أو المال.
  • كثرة المديح، أو الصحبة التي تُعظّم الإنسان.
  • الجهل بحقيقة النفس وضعفها وفقرها.
  • الغفلة عن الموت والآخرة.
  • عدم محاسبة النفس.

ولأنَّ أعراضهما خطيرة وجب التخلص منها، من خلال العلاج العملي. ومن طرق العلاج:

  • تذكير النفس بحقيقتها: تذكّر أنك خُلقت من تراب، وتحمل بين جنبيك ضعفًا واحتياجًا دائمًا لله، وأن كل ما لديك منحة لا ميزة ذاتية.
  • الإكثار من ذكر الله: فالذكر يلين القلب، ويُسقط صَنَم النفس، ويُهرئ الغرور.
  • قبول النصيحة مهما كان مصدرها: حتى لو كانت من صغير، أو من شخص أقل علمًا، وكان السلف يقولون: “رحم الله من أهدى إليّ عيوبي”.
  • مجالسة المتواضعين: ومنهم الصحبة الصالحة؛ فالصحبة تقوّي النفس، وتمنعها من الترفّع على الناس.
  • تذكّر مشاهد الآخرة: بأن يتخيّل الإنسان وقوفه بين يدي الله بلا جاه ولا مال ولا لقب؛ ليذوب الكبر من قلبه.
  • الإكثار من الدعاء، ومن الأدعية: “اللهم إني أعوذ بك من الكبر والغرور”. وأيضًا: “اللهم ارزقني قلبًا خاشعًا ولسانًا صادقًا ونفسًا متواضعة”.
  • أعمال لكسر الكِبْر: شكر من يوجِّه أو يصحِّح، والاعتذار عند الخطأ، وتقديم الخدمة للناس دون شعور بالنقص.
  • ٨- تذكّر أنَّ الرجوع إلى الحق عزٌّ لا ذلّ. يقول الشافعي رحمه الله: “ما ناظرت أحدًا إلا أحببتُ أن يُظهِر الله الحق على لسانه”. فليس المهم أن تكون أنت صاحب القول، بل أن يكون الحق هو المنتصر.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة