نظرة واقعيّة في طلبِ المرأة الطلاق لزواجِ زوجها بأخرى؛ قد يختزل الناسُ قصصَ الطلاق بعد التعدد في “غيرةِ امرأة”، بينما تخفي الجدرانُ تفاصيلَ أخرى من الإهمال، وقلّة العدل، وتغيّر القلوب. وبين الأحكام المتعجّلة والواقع المؤلم، تبقى الحقيقة أعمق ممّا يُروى.
تواصلت معي أختٌ فاضلة من أهلِ القرآن، وطلبتْ مني أن أُشِيرَ عليها في قرار الانفصال عن زوجها!
وبعدَ حديثٍ طويل، وسرد لمواقِف الظُّلم والاعتداء الذي تتعرّض له منذ سنوات مِن زوجها، وفشَلِ جميع مُحاولاتها في الإصلاح وتحسينِ العلاقة، كانت إشارتي لها أن تصبر ولا تسعى للطلاق، ولا تخرجَ من بيْتها إلّا إن أخرَجها هُوَ؛ ذلك لِما أعرفه من ظُروفها وظروف أهلها، ولِظنّي أنهُ ما زالَ هُناك فُرصة للإصلاح مع الدّعاء وبذل الأسباب.
وزوْجها هذا مُتزوجٌ عليها منذ سنوات، وهذا سبب تنكّره لها، فجميع خِلافاتهم ترجعُ إلى قِلّة العدل، والتّقصير في حقوقها وإهمالها ونحو ذلك.
ثمّ كانت النتيجة التي أبلغتني بها قبلَ أيّام أنّ طلاقها تمّ في المحكمة بعد إصرارِ زوْجها عليه، لترجعَ بعد كل هذهِ السّنوات، وبعد أن مضى بها العُمرُ إلى بيْتِ أهلها مُطلّقة مكسورة القلب!
وهُنَا لفتة يُظلَم فيها بعض النّساء..
قد يَظهرُ للناس أنّ حالات الطلاق التي تأتي بعد تعدّد الزوج سببهُ المرأة وغيرتهَا فحسب!
نعم، قد تحزن الزّوجة ويحصل منها ردّة فعل حين يتزوج زوجها عليها وهذا طبيعي، لكن أن يَصل الأمر إلى الطلاق والإصرار عليه ولا سيما إذا كانت بينهما عِشرة طيّبة وأبناء فهذا بعيد عن الزوجة الواعية!
- بل إنّ كثيرا من حالات الطلاق التي تأتي بَعد التعدد ترجع لسببين:
السبب الأول:
تنكّر الزوج لزوجته الأولى، وتغيّره عليها، وبُعده عن العدل، وإهماله لها، وربما ظُلْمُها والتعدّي عليها، كما حصل مع هذه الأخت.
والسبب الثاني:
قلّة رصيد الزوج عند زوجته، وغياب إحسانه، وانعدام مسؤوليّته، وإهمالهِ في رعاية أُسرته، فأحيانا تَصبر الزوجة على كثير من هذه الأفعال، فإذا جاء زواجهُ عليها وتِلكَ حاله؛ فإنّها تلجأ إلى طلب الطلاق!
وأنا تكلّمت في هذا الموضوع مع كثير من النساء، ومنهنّ من تُعرف بالغيرة الشديدة، وقد أجمعنَ على أنّ المرأة لا تستغني عن زَوْجها إن كان طيّب العشرة، حسَن الخُلُق، يرفِق بها ويُكرمها، حتى وإن تزوّج عليها، وهلِ الطلاق وما يتبعهُ أهون من التّعدد؟!
لكن كثيرا من الناس تتعجّل في الخوض فيما لا تعلمه، وما أسهل أن يُقال: تطلّقت لمُجرّد زواج زوجها وهدمت بيْتها، وما أسرعهم في تبرئة الزوج المسكين الذي كلّ همّه إحياء السنّة!
وأنا في حديثي هنا أعني النّساء الواعيات، اللواتي تهمهنّ الأسرة، ويعرفنَ الحقوق والواجبات، بعيدا عن المُجتمعات الفاسدة التي عبثت بها النسوية!
وأخيرا:
لو طبّقنا شرعَ الله في كل شيء، وامتثلنا أوامِره، واجتنبنا نواهيه؛ لصَلح حالنا، واطمأنّت بيُوتنا، والله المستعان.
المصدر: لطيفة العتيبي










