لا يشك عاقل أن الحركة النسوية هي العدو الحقيقي للنساء، فمهما ادعت النسويات بالمطالبة بحقوق المرأة، ورفع الظلم عنها، والعمل على الارتقاء بمستواها، إلا أن نتائج هذه الحركة المريضة هي التي تكشف خفايا أسرارها وشؤمها على المرأة وأسرتها، بل على المجتمع ككل،
وكيف أدت إلى حرمان المرأة من حقوقها الشرعية ورعاية مصالحها تحت سقف الشريعة؛ فأفقدتها عزّها وكرامتها بالخضوع لأوامر مولاها.
فأرتها أن رعاية الزوج -الذي يكدّ ويتحمل مشقة العمل والسعي في الأرض طلبًا لرزقها ورزق أطفالها متحمّلًا ما يلقاه من تعب وشقاء- والقيام بواجبها تجاهه: هو عين الذل والاستعباد!
وأقنعتها أن الحنو على أولادها، ورعايتهم، والاعتناء بهم، والقيام بحاجاتهم، لا يمثل إلا ضياع الأعمار وإهدارها في ما لا يستحق، ووضعٌ لطاقاتها في غير موضعها.
وزرعت برأسها أن كل ما تقدمه لهذه الأسرة هو إنما ينهش من روحها وجسدها، وصوّرت لها بأنها شمعة تحترق؛ لتضيء درب من يستغلّها ويستعبدها.
وأوهمتها أن نفقة الزوج عليها هي استحقار لها، وثمن بخس لما تقدمه من خدمات لأسرتها.
هذه هي الصورة المشوّهة التي ترسمها النسويات عن الزوج؛ القامع لزوجته، السالب لحقوقها، المتسلط عليها، الذي يستغل شبابها في خدمته وخدمة عياله مقابل قروش تُلقى في وجهها كالخادمة والأمَة.
ولو كانت هذه الجهود تُبذل لخدمة سوق العمل، ولراحة العملاء، وطاعة لأمر المدير؛ لتَحوَّل الأمر إلى إثبات الذات، وتحقيق الاستقلال، وقوة في الشخصية!
فهؤلاء النسويات لا ينظرن إلى شقاء المرأة في منظومة العمل، والجهد الذي تبذله، والساعات الطوال التي تقضيها، والعمر الذي يذهب هباءً، ويغمضن أعينهن عن حقوقهن المسلوبة على أعتاب الوظائف.
تلك التي خرجت لتخبرنا بأنها فطنت لِما غفلت عنه النساء، وبصرت بما لم يحطن به علمًا؛ فاكتشفت أنهن يهدرن الأعمار في خدمة الأُسر الظالمة.
فلله در أمهاتنا وجداتنا اللواتي لم يحملن الشهادات المزيفة، لكنهن حملن في صدورهن تقوى الله؛ فعرفنَ للزوج حقه، وزرعن هيبته والامتنان له في نفوس أولاده؛ بأنه القائم بأمورهم، صاحب الفضل عليها وعليهم، وربَّينَ أطفالهن باليد الحانية، والعين الساهرة، والدعوات بالحفظ والصون، وأنشأن بناتهن على ما نشأن؛ ليكنَّ زوجات صالحات، مطيعات، متوددات، ولودات.
فنشأت الأُسر السويّة المُتّزنة، لا يشوبها مناطحة الأم للأب.










