يُبادُ السّودان ليسَ في صمتٍ إعلاميٍّ فحسب، بل تحتَ غطاءٍ سياسيٍّ وإقليميٍّ كثيفٍ تُديرهُ أيادٍ تعرفُ تمامًا ما تفعل.
فالحربُ هناك ليست مجرّد صراعٍ داخليٍّ بين جيشٍ وميليشيا، بل هي معركةُ مشاريعٍ متشابكةٍ تتقاطعُ فيها مصالحُ قوى إقليمية ودولية، تتخذُ من أرضِ السودان ميدانًا لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذ.
منذ اندلاع الحرب، تدفّقت الأموال والسلاحُ والدعمُ اللوجستيُّ إلى ميليشيات «الدعم السريع- بقيادة حميدتي لعنه الله».
لم يكن هذا الدعمُ خفيًا، بل مكشوفًا إلى حدِّ الوقاحة؛ طائراتٌ تهبط، وشحناتٌ تمرّ، ومؤازرةٌ سياسيةٌ تُغطّي الجريمة بعباراتٍ منمّقة عن “الاستقرار” و”الوساطة” والإدانات الكاذبة”.
إنّ الدورَ الإماراتيّ في هذه الحرب لم يعُد محلَّ شكّ، بعد أن كُشف للعالم كيف أصبحت أبوظبي مركزًا لتجنيد المرتزقة وتمويل النزاعات في إفريقيا، من ليبيا إلى تشاد إلى السودان.
تُقدّم نفسها كوسيطٍ إنساني، بينما تُغذّي الصراع بالسلاح والمال، وتشتري المواقفَ الدولية عبر نفوذها الاقتصادي والإعلامي.
وليس بعيدًا عنها، تقفُ قوى كبرى تُراقب المشهد بصمتٍ محسوب: الولايات المتحدة تُدير الملفّ من بعيدٍ، توازنُ بين مصالحها في البحر الأحمر وبين صراع النفوذ مع روسيا، بينما تُحاول إسرائيل التسلّل إلى المشهد عبر وعود التطبيع، لتضمن موطئ قدمٍ على ضفاف النيل والبحر.
كلٌّ يسعى إلى موقعٍ على خريطة السودان الجديد، سودانٍ مفكّكٍ ضعيفٍ يمكن التحكّم فيه من الخارج.
تتّخذ هذه القوى من شعار “مكافحة الإرهاب” و”الاستقرار الإقليمي” غطاءً لشرعنة تدخلاتها، في حين تُستخدم الميليشيات أداةً لتغيير موازين القوة، وتُغرق البلاد في فوضى تُبرّر استمرار الوصاية الأجنبية.
والإعلامُ الذي يُفترض أن يكون ضميرًا للإنسانية صار أداةَ تزييفٍ تُخفي الجرائمَ وتُلمّع القتلة، وكم يدّعون أن ما يحصل في السودان هي حربٌ أهليّة!
أَلا لعنة اللهِ على الإمارات والميليشيات التي تموِّلُها لانتهاكِ أعراضِ النِّساءِ الحرَّائرِ، وقتلِ الأطفالِ الرُّضعِ أمام أهاليهم، وتعذيبِ الرجالِ وحرقِهم ودفنِهم أحياءً! والسرقة والنهب والحرق!
أَلَا لعنة الله عليهم جميعًا، قاتلهم الله!ولتعلموا أنَّ المشاهد القادمةَ من السودان ستُغضِبُ كلَّ غيورٍ على دينِه وأمّته، وحسبنا الله ونعم الوكيل!










