تعليم القرآن رسالة عظيمة تقوم على العلم والتربية معًا، فلا يقتصر دور معلمة القرآن على تصحيح التلاوة ومتابعة الحفظ، بل يتعدى ذلك إلى بناء شخصية الطالبة، وغرس تعظيم كلام الله في قلبها، وربطها بالقرآن تلاوةً وفهمًا وعملًا وأخلاقًا. ومن هنا كان فقه التدريس من أهم ما ينبغي أن تتحلى به المعلمة؛ لأنه يعينها على فهم طبيعة الطالبات، واختيار الأسلوب المناسب لكل واحدة منهن.
وتبدأ المعلمة الناجحة بتحديد أهداف واضحة لحلقتها، ثم تبني دروسها وفق خطة متدرجة تراعي الانتقال من السهل إلى الأصعب، ومن المعلوم إلى المجهول، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطالبات في الحفظ، والاستيعاب، وسرعة التعلم، والثبات، والدافعية، فلا تعامل الجميع بطريقة واحدة، بل تعطي كل طالبة ما يناسبها.
ويعد التقويم المستمر من أهم وسائل نجاح التعليم، إذ تتابع المعلمة تقدم كل طالبة، وتتعرف على جوانب قوتها فتدعمها، وتكشف مواطن الضعف فتعالجها بالحكمة والصبر، دون أن تقارن بينها وبين غيرها، وإنما تقيس تقدمها بما كانت عليه سابقًا.
كما ينبغي للمعلمة أن تنوع أساليبها في التعليم، فتستخدم التكرار، والحوار، والمناقشة، والتطبيق العملي، وربط الآيات بمعانيها، والوسائل التعليمية المناسبة لأعمار الطالبات ومستوياتهن؛ لأن تنوع الأساليب يجدد النشاط، ويزيد من الفهم، ويثبت الحفظ، ويقوي ارتباط الطالبة بالدرس.
ولا يقل الجانب النفسي أهمية عن الجانب العلمي؛ فالحلقة الناجحة هي التي يسودها الاحترام، والطمأنينة، والرفق، وتشعر فيها الطالبة بالأمان، فلا تخاف من الخطأ، بل تعلم أن التصحيح سبيل إلى الإتقان، فيزداد إقبالها على التعلم، وتقوى ثقتها بنفسها.
كما أن كل موقف داخل الحلقة فرصة تربوية؛ فالمعلمة تغرس بالقدوة والكلمة الطيبة معاني الإخلاص، والأدب، والصبر، والصدق، وتعظيم القرآن، حتى يصبح القرآن منهج حياة للطالبة، لا مجرد محفوظ تتقنه.
وعندما تجمع معلمة القرآن بين حسن التخطيط، وفهم خصائص الطالبات، ومراعاة الفروق الفردية، والتقويم المستمر، وتنوع وسائل التعليم، والرفق في التعامل، فإن أثرها لا يقتصر على إتقان الحفظ والتلاوة، بل يمتد إلى صناعة جيل يعيش بالقرآن خلقًا وعبادةً وسلوكًا.
النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)
ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

