حين يُتلى القرآن… شرفٌ للوالد والمعلم

|

حين يُتلى القرآن… شرفٌ للوالد والمعلم.

ما أعظم أن ترى ثمرة تعبك وهي تتلو آيات الله! وما أجمل أن تسمع كتاب الله يُتلى بصوتٍ يحمل في طياته براءة البدايات، وصدق المحاولة، وبركة القرآن.

حين نرى طفلًا صغيرًا يمسك كتاب الله ويحاول أن يقرأ آياته، نفرح بتلك التلاوة المبتدئة، ونشعر بالسعادة وهو يردد كلام الله حرفًا بعد حرف.

لكن: ماذا لو كان هذا القارئ ابنك؟ أو تلميذك الذي بذلت معه وقتًا وجهدًا وصبرًا حتى وصل إلى هذه اللحظة؟

هنا يصبح الأمر شرفًا عظيمًا، فالوالد الذي يربي ابنه على القرآن، ويشجعه على حفظه وتلاوته، لا يصنع نجاحًا عابرًا، بل يغرس في قلب ابنه نورًا يبقى معه في حياته، وكلما رأى ابنه يقرأ القرآن تذكر أن وراء هذه التلاوة أيامًا من المتابعة،والتشجيع، والصبر، والدعاء.

وكذلك المعلم؛ فله في هذا الطريق شرف عظيم، قد لا يشعر المعلم أحيانًا بعظمة أثر كلماته، لكنه حين يسمع من علّمه يتلو القرآن، يدرك أن كل تصحيح لحرف، وكل إعادة لآية، وكل لحظة صبر، لم تذهب سدى،وما أجمل مشاعر المعلم حين يرى طالبًا كان يتعثر في القراءة، ثم يصبح قادرًا على تلاوة القرآن بثبات وإتقان!

إنها لحظة يشعر فيها أن الله أكرمه بأن جعله سببًا في تعليم كلامه،وليس الشرف مرتبطًا بالصغير وحده؛ فكم من كبير بدأ طريقه مع القرآن متأخرًا، ثم أكرمه الله بالحفظ والتلاوة! فالقرآن باب مفتوح لكل من أراد أن يقترب من الله، صغيرًا كان أو كبيرًا.وتبقى أجمل لحظة حين يكون هذا الجهد كله بين يدي الله عز وجل؛ حين يقرأ الابن، ويقف والده يسمع، ويقف المعلم فيتذكر كل لحظة تعب، ثم يرى ثمرة ما زرعه أمامه.إنها ليست مجرد تلاوة جميلة نسمعها، بل أمانة أُديت، وغرسٌ طيب بدأ يؤتي ثماره، وشرفٌ عظيم للوالد والمعلم.

فطوبى لكل والد جعل القرآن رفيقًا لابنه، وطوبى لكل معلم حمل رسالة تعليم كتاب الله، وطوبى لكل من بدأ طريق القرآن، صغيرًا كان أو كبيرًا.

ميراث القرّاء ليس حفظًا للآيات فحسب، بل هو ميراثٌ من النور، والأثر، والعمل الصالح؛ ميراثٌ يبقى في القلوب، ويمتد أثره من جيل إلى جيل، فالقرآن إذا دخل القلب أضاءه، وإذا عُلِّم للغير بقي أثره، وما أجمل أن يكون الإنسان سببًا في أن يظل كلام الله حيًا في قلب إنسان آخر.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة