الزواج يا عزيزتي، والأمومة، ليسا إنجازًا؛ أرى كثيراتٍ يتبخترن لمجرّد أنهن أصبحن زوجات وأمهات! وحروفي هذه لا أوجّهها إلى كل النساء، بل إلى تلك الفئة التي تظن أن لقب “متزوجة” إنجاز بذاته. الزواج مثل الموت، مقدّر ومكتوب قبل أن يخلق الله الخلائق.
لكن، هل تعلمين متى يكون الزواج إنجازًا؟
حين تقوم علاقتك على طاعة الله وعبادته، حين تتنافسان في قراءة الورد، وتقيمان الليل معًا، وتحرصان على أداء الزكاة، وإن قصّر الزوج، تحاولين رغم ذلك أن تخلقي بيئة صالحة في بيتك.
والأمومة يا عزيزتي، ليست إنجازًا كذلك إذا كان ولدك يقضي وقته في الشارع أو أمام الهاتف والآيباد، أو ترتدي طفلتك ملابس فاضحة تظهر مفاتنًا تحت ذريعة: “لا بأس، ما زالت طفلة”.
هذه الطفلة في نظرك طفلة، لكن في نظر المستذئبين مرضى القلوب؛ هي قطعة حلوى يتلذّذون بالنظر إليها. وأكثر قضايا الاعتداءات الجنسية ضحاياها أطفال. لم آتِك بهذا الكلام من فراغ، بل لأن هذه القضايا منتشرة انتشار الجراد، فاحرصي على ملابس أبنائك.
خذي بأيدي أطفالك إلى المساجد، واغرسي فيهم مبادئ العقيدة وحب الإسلام. بدلًا من أن تتركيهم أمام الشاشات، خذيهم في رحلة إلى السيرة النبوية، وقصص الأنبياء، وسير الصحابة الذين ضحّوا لأجل الدين، من طُرد من داره، ومن ترك العز والغنى، ومن حفظ القرآن عن ظهر قلب وتدبره. أخبريهم كيف كان الإيمان يكبر في قلوب الصحابة يومًا بعد يوم، وأن متاع الدنيا زائل، وأن الزرع الحقيقي هو زرع الآخرة. أخبريهم عن تاريخ فلسطين، عن عرب 48، وعن احتلال إسرائيل لأرضها، وعن جراح الأمة، غزة النازفة، والسودان الجائعة، واليمن البائس، وسوريا الجريحة. أخبريهم عن صيدنايا، وعن الساعات الطويلة التي كنا ننتظر خلف الشاشات لنصل إلى الخبر، وعن الجدران التي نزفت قصصًا. أخبريهم أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
علّميهم أن عليهم الدعاء، والدفاع عن المستضعفين في كل مكان، وأنّ في قلب كل مؤمن ثورة لا تنطفئ. لا ترسمي لهم عالمًا ورديًا خاليًا من الشر، بل أخبريهم أن أسلحتهم للدفاع عن الشر، والتخلص من أعداء الدين هي: القرآن، والعلم، والعمل، والقلم، وفي مقدمة الأسلحة الصبر والرضا.
أعلمُ أن أطفال اليوم ليسوا كأطفال أمس، لكن لا بأس بالمحاولة مرة بعد أخرى، فالطفل يعتاد مع الأيام على أوامرك ويتبع نصائحك. وتذكّري أنّ الهداية من الله، فلا تتركي مِحراب الدعاء مهما استصعب الأمر، فسيسره الرحمن، فلا تقلقي. ليكن إنجازك أن تبني بيئة صالحة رغم الغربة، وتربية صالحة تشفع لك يوم القيامة، وأن تخبري الله أنك لم تتوقفي يومًا عن المحاولة.
والسلام لقلبك.










