دور المرأة المسلمة

|

“القَرار وأثره على دور المرأة حاضراً ومستقبلا”

خلق الله سبحانه وتعالى عباده وجعلهم ذكورا وإناثا، وأمرهم بواجبات وجعل لهم حقوقا مشتركة بينهم متساوون فيها، وخص كل جنس منهم عن الآخر بأخرى لما يقتضيه عدله وحكمته سبحانه.

وأناط سبحانه وتعالى بكل منهما أدورا ومسؤوليات لا تقوم إلا بهم وتختل بتقصيرهم كذلك… فالمرأة راعية في بيتها استرعاها الله في وظائف وأدوار تناسب طبيعتها الأنثوية النفسية والجسدية والعاطفية،

ومن أبرز تلك المهام الشريفة والأدوار العظيمة: دور التربية وإعداد نشء صالح يوحد الله ويعبده على بينة، فالمرأة السوية القائمة بما عليها هي الأم الراعية الحنون التي تحفظ الجيل وتنمّيه وتربيه على أخلاق الاسلام وتعاليمه،

وهي الزوجة الصالحة التي لا تفتأ تبحث عن مواطن رضا زوجها طاعة لربها ولرسوله صلى الله عليه وسلم إذ أمراها بذلك،

وهي الأخت الساندة والبنت البارة والرفيقة الطيبة التي تُحذي صويحباتها بطيبها وحُسن التزامها،

وهي الداعية لله بأخلاقها وفعالها والتزامها بشرع خالقها على كل حال.

ولما ارتبط أعظم دور للمرأة المسلمة -التربية الصالحة وحُسن التبعّل- بعد عبادة الله وحده بالبيت وطول المكث فيه كان لقرارها وقلة خروجها وولوجها أثرا بالغاً في ذلك والقيام به على أتم وجه،

ولمّا علم أعداء الدين بهذا المدخل أجمعوا أمرهم وأعظموا كيدهم للنيل من المرأة والأسرة -اللبنة الأساسية في المجتمعات- فدخلوا عليها من هذا الباب…

فنادوا بتحرير المرأة وتخليصها مما وصفوه بالأغلال والعادات والتقاليد المجتمعية التي حصرت دور المرأة بالخدمة في البيت وتربية الاطفال وتحمل أعباء ذلك بلا مُعين،

فصوروا الأسرة المستقرة القائمة على توزيع صحيح للأدور فيها بأنها سجن مقيت، وعائق يحول دون المرأة وتحقيق الذات، فنادوا على النساء وحثّوهن وجلبوا عليهن بكل ناعق وصائح،

صوروهن المظلومات، المضطهدات، الطالبات لقمة العيش من ذاك الذكر المتسلط على رقابهن والمسمى أباً، زوجاً أو أخا، نادوها لتحقق ذاتها أولا وتستقل مادياً وتكتفي بنفسها ثم تفكر ببناء أسرة إن أرادت ولها ان تعدل عنها أيضا…

وصفوا الأمّهات المربّيات الماكثات في البيوت الممتثلات لأمر الله بكل قبيح، صوروهن متخلفات، قليلات علم، ضعيفات، مقهورات، مضطهدات تحت نيران الذكورية والأطفال..

فزيّن الشيطان لهنّ ذلك، وجمّله في عيونهن، فركضن خلفه ولم يعتبرن بما وصلت إليه نساء الأعداء حين سرن بهذا الطريق وكيف انتهى بهن الحال،

فخرجت المرأة من دارها تبحث عن ذاتها تاركة هويتها الحقيقية التي تُعرِفها في تلك الدار، فهامت في دنياها باحثة عن استقلاها، وقضت أجمل سني عمرها تحاول أن تبني لنفسها مجدا كما أوهموها،

فخالطت الرجال وزاحمتهم في ميادين العمل، تخرج صباحا لتعود منهكة وسط النهار، تعيش خارج بيتها أكثر مما فيه وتخالط أهل العمل أكثر من أهلها،

لقد خرجت من دارها تبحث عن الذات ولم تعلم أن ذاتها تكمن هناك، في ذلك البيت وبين جدرانه، مع أهلها وزوجها وبنيها، لقد خرجت لتستقل بنفسها، فضيعت نفسها وصعب عليها أن تجدها وتعيدها كما كانت في وسط هذا العالم الرأسمالي!

إن أمر الله للنساء بالقرار في البيوت وقلة الخروج منها ليس ظلما لهن فهو العدل سبحانه الحكيم الخبير، العليم بما يُصلح عباده في أمور دينهم ودنياهم…

قال تعالى:﴿ وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا ﴾ [الأحزاب : ٣٣]

وجاء في تفسيرها:
واثبتن في بيوتكنّ، فلا تخرجن منها لغير حاجة، ولا تُظْهِرن محاسنكنّ صنيع من كنّ قبل الإسلام من النساء حيث كنّ يبدين ذلك استمالة للرجال، وأدِّين الصلاة على أكمل وجه، وأعطين زكاة أموالكنّ، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله سبحانه أن يذهب عنكم الأذى والسوء، يا أزواج رسول الله ويا أهل بيته، ويريد أن يطهّر نفوسكم، بتحليتها بفضائل الأخلاق، وتخليتها عن رذائلها تطهيرًا كاملًا، لا يبقى بعده دَنَس.[المختصر- مركز تفسير].

“فالأصل لزوم النساء البيوت، لقول الله تعالى: {وَقرْنَ في بيُوتِكنَّ} [الأحزاب:٣٣] .

فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة.

ولهذا جاء بعدها: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية}.

ومَن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك.

قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: ٣٣] ، وقال سبحانه: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب: ٣٤] ، وقال عز شأنه: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: ١]” [كتاب حراسة الفضيلة لبكر أبو زيد]

ومن أبرز آثار كثرة الخروج والاختلاط والدعوة لعدم القرار:

١-تضييع المرأة لمسؤولياتها والأمانة التي جعلها الله تحت يدها من زوج وأولاد وبيت، وحسن تربية ورعاية لهم، وتضييعها لجيل يُنتظر منه أن ينفع أمته ودينه.

٢-اختلال منظومة الأسرة وأدوار كل واحد فيها نتيجة لدعوة المرأة للاستقلال بنفسها عن الرجل وعدم طاعته.

٣-فقدان المرأة لأنوثتها وفطرتها بشكل تدريجي ومن دون شعور منها، فيقل حياءها وتستمرء الاختلاط مع الرجال والكلام معهم وكثرة رؤيتهم.

٤-التعب النفسي والجسدي للمرأة نتيجة ما تتعرض له خارج المنزل من ضغوطات وصعوبات لا تلائم ما خلقها الله عليه من ضعف ورقة ودلال.

٥-اختلال أولويات المرأة وترتيبها بما يرضي الله، فتصبح الأنا وتحقيق لذتها وطموحاتها هي الأول والأساس في الترتيب، وما بعدها يأتي تباعا.

٦-كره البيت والقرار والبقاء فيه لوقت طويل، فتعتاد المرأة على الخروج منه كثيرة ولفترات طويلة.

٧- عدم الرضا بما أنعم الله عليها من زوج ومال وعيال وغيره، فكثرة الخروج ورؤية الرجال تدعوها لمقارنتهم مع زوجها أو حتى من يتقدم لها، فترفض كثيرا من ذوي الخلق والدين تأثرا بذلك وتضييع منها الفرص.

٨-التبرج والسفور والتنازل التدريجي عن الحجاب الشرعي ومواصفاته التي يجب أن يكون عليها، تماشيا مع المجتمع وهروبا من شعور الغربة بينهم وتأثرا بهم.

٩- حب الدنيا والسعي لها، وقلة ذكر الآخرة والموت، لما تراه خارجا من تنافس الناس على الحياة الدنيا وبهرجها وزينتها.

١٠-إشاعة الفاحشة بخروج النساء متبرجات وفشوها وإثارة الغرائز، واقتحام حصون العفة والحصانة، وانتهاك الأعراض.

وغيرها من الآثار التي تأتي تباعا، والتي لها الأثر البالغ على أدوار المرأة الحالية والمستقبلية، وخيرٌ للمرأة بيتها والمكوث فيه لو علمت ذلك، ولو أطاعت ربها العليم بحالها وما يصلحها…

فيا أمة الله القرار في بيتك هو الأصل والخروج منه اضطرار يقدّر بقدره، فلا تعكسي المعادلة فتشقي نفسك بيديك ولا ينفع حينها ندم والله المستعان!

فاللهم وجِّهنا لما خلقتنا له، وارزقنا طاعتك على كل حال.

مجلة أسنة الضياء العدد الرابع

المجلات

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة