الأطفال والهواتف الذكية! ما إن يعرف الطفل كلمة المرور، تتحول كل جلسة له إلى حيلة حتى يسحب الجهاز ويستخدمه، حتى لو كان الوقت ليلًا أو فجرًا؛ لذلك فإن الحرص والحيطة أمور مهمة جدًا، فاستخدام الأجهزة تحت إشراف الوالدين وتحت ناظريهم يختلف كليًا عن الاستخدام الشره وغير المسؤول، وبدون معرفتهم أو حتى بدون رقابتهم؛ فمن أوجب الواجبات على الأب والأم اليقظة والتنبه لمخاطر استخدام الأطفال للأجهزة الذكية ومصادر الإنترنت المفتوحة بما فيها من شر وبلية.
فمن الممكن أن يتعرض الأطفال لمشاهد تخدش حياءهم وتثير فضولهم نحو مشاهدة المقاطع الخليعة التي تدمر فِطرهم السوية، وتجلب عليهم بحرًا من ويلات عواقب مشاهدتها، وما هو عن الواقع ببعيد، حيث تكثر شكاوى الأمهات من رؤية ابنها يفعل شيئًا مخلًا بأخته الصغيرة، وتزداد حوادث الاعتداء على الأطفال الصغار في البيوت من قبل أقاربهم صغار السن، وذلك كله نتيجة حتمية لتعرضهم المتكرر للمشاهد، ثم البحث عنها ومتابعتها، وبعد ذلك إدمانها ومحاولة ممارستها دون وعي منهم. كيف سيحيا الإخوة سويًا بعد هذه الواقعة مثلًا؟ ماذا لو تحول الطفل ذو العشر سنوات مثلًا إلى مشاهد دائم لهذه المواد الخادشة لفطرتهم ودينهم وحياتهم الطبيعية؟
وإن لم يتعرض الطفل لهذه المشاهد، ولم يكن يستخدم هاتفه الخاص، ولكنه يستخدم هاتف أحد والديه بشكل مفرط ويمضي الساعات في لعب ألعاب الفيديو أو في تقليب الفيديوهات القصيرة الرائجة على التطبيقات المختلفة، فما الضرر الناتج عن هذا؟ أليس يضيع وقته فيما لا ينفع ولا يفيد، وإنه يبالغ في اللهو؟ أليس قد يتعرض لضغط عصبي قد يكون كبيرًا وهو يلعب الألعاب القتالية المشتركة التي يصب فيها جام غضبه وتركيزه وهو يحاول كسب الجولة تلو الأخرى؟ أليس في قضائه الوقت الكبير منعزلًا منفردًا أمام الشاشة الملونة أذية لصحته النفسية، إذ بمرور الوقت وهو على هذا الحال، لربما تحول إلى شخص انطوائي؟ وأذى جسدي قد يصيب عينيه من ضوئها بسبب استخدامه المفرط؟
هذه معركة وعي وميدان واجب على الأهالي التيقظ له والتنبه لعظيم المسؤولية التي تقع على عاتقهم لحماية أبنائهم؛ لذلك فمن المهم الحرص على عدم تسليم الطفل أي جهاز قبل بلوغه ونضجه ووعيه الكافي بالاستخدام الصحيح والواعي له، وأن يكون الأهل قدوة لأبنائهم في الاستخدام الصحي والمفيد لهذه الأجهزة؛ فلا يُعقل أن ينصح الناصح من الوالدين ابنه بما لا يفعله هو.










