كان للنبي ﷺ سبعة من الأحفاد، كما كان له سبعة من الأولاد، وأحفاده هم:
١. الحسن بن علي : وكان أشبه الناس برسول الله ، وهو الابن البكر لعلي بن أبي طالب وفاطمة، ولد في السنة الثالثة من الهجرة، وتوفي سنة (٤٩) من الهجرة، وكان سنه عند وفاة الرسول ﷺ نحو سبع سنوات.
٢. الحسين بن علي: الابن الثاني لعلي وفاطمة، ولد في السنة الرابعة من الهجرة، وتوفي سنة (٦١) من الهجرة.
٣. أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب : ولدت قبل وفاة رسول الله ﷺ، تزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له زيد بن عمر ، ورقية. وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد عام (٧٥) من الهجرة.
٤. زينب بنت علي بن أبي طالب: ولدت في حياة النبي ، وتزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر، فماتت عنده، وقد ولدت له، وأولاد وذرية زينب من عبد الله بن جعفر موجودون بكثرة.
٥. عبد الله بن عثمان بن عفان: ابن رقية بنت الرسول ﷺ، ولد بأرض الحبشة، وعاش ست سنين.
٦. أمامة بنت أبي العاص : وهي من زينب بنت رسول الله ﷺ، تزوجها علي ابن أبي طالب بعد فاطمة، فلم تلد، ومات عنها، فتزوجها المغيرة بن نوفل، فماتت عنده، ولم تلد له.
٧. علي بن أبي العاص : وهو أخو أمامة بنت زينب، توفي وقد ناهز الحلم في حياة رسول الله ﷺ.
وهكذا لم يكن للنبي ﷺ عقب إلا من ابنته فاطمة ، فانتشر نسله الشريف من جهة السبطين: الحسن والحسين فقط، ويقال للمنسوب للحسن : حسني، وللمنسوب للحسين: حسيني.
ولقد كانت معاملته مع أحفاده مليئة بالعطف، والشفقة، والرحمة، فقد كان النبي ﷺ نموذجاً فريداً للأبوّة الكريمة.
وقد حفل تعامله مع أحفاده بالعديد من المظاهر الإنسانية الكريمة الرحيمة، فيرعاهم ويحوطهم بالعناية الفائقة.
فكان إذا ولد له مولود أذن في أذنه اليمنى؛ ليكون أول ما يطرق سمعه في الدنيا تمجيد الله وتعظيمه.
فعن أبي رافع قال : رأيتُ رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي، حين ولدته فاطمة، بالصلاة.
ولهذا استحب الكثير من العلماء إذا ولد المولود؛ أول ما يولد، أن يؤذن في أذنه حتى يطرد الشيطان عنه، ويكون أول ما يسمع ذكر الله عز وجل .
قال ابن القيم : « وسر التأذين والله أعلم؛ أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها.
وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه، وتأثره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، فيسمع شيطانه ما يضعفه، ويغيظه أوّل أوقات تعلقه به.
ثم كان ﷺ يحنكهم بعد ذلك:
عن عائشة زوج النبي ﷺ أَنَّ رسول الله ﷺ : كان يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويحنكهم.
والتحنيك: أن يمضغ التمر، أو نحوه، ثم يدلّك به حنك الصغير، ولو حنك بغير التمر؛ حصل التحنيك، ولكن التمر أفضل.
وحلاوة التمر من أنسب شيء للمولود.
وقد أكد الدكتور محمد على البار عضو هيئة الإعجاز العلمي أن العلم الحديث أثبت الفوائد الصحية للتحنيك على جسد الطفل الوليد ونموه، وقدم له تفسيراً علمياً مقنعاً.
فقال : إن الأحاديث الواردة في التحنيك تدل على أن يكون التمر أو الطعام الحلو أول ما يدخل جوف الطفل.
وقد اكتشف العلم الحديث الحكمة من هذا التحنيك بعد أربعة عشر قرناً من الزمان فقد تبين حديثاً أن الأطفال حديثي الولادة والرضع معرضون للموت إن حدث لهم أحد أمرين : نقص السكر في الدم، أو انخفاض درجة حرارة الجسم عند التعرض للجو البارد المحيط به.
فمستوى السكر (الجلوكوز ) في الدم بالنسبة للمواليد يكون منخفضاً، وقد يؤدى إلى أعراض خطيرة منها :
- أن يرفض المولود الرضاعة.
- ارتخاء العضلات.
- توقف متكرر في عملية التنفس.
حصول زرقة في الجسم. وغير ذلك.
كما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تأخر النمو، والتخلف العقلي.
والعلاج سهل، وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء، إما بالفم أو بواسطة الوريد، وهذا هو ما يقوم به التحنيك.
كما أكدت الدراسات العلمية أن في التحنيك تقوية العضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك والفكين حتى يتهيأ المولود للقم الثدي.
ومن ناحية أخرى فالعجوة مباركة حيث نزل أصلها من الجنة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم». لكنها حينما تنزل إلى الدنيا تتغير بلا شك، فالتمر في الدنيا غير التمر في الجنة.
وكان ﷺ يعق عنهم :
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : عق رسول الله ﷺ عن الحسن، والحسين رضي الله عنهما بكبشين، كبشين.
العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح للمولود بعد ولادته عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة.
والعقيقة لها فوائد كثيرة، فهي قربان إلى الله تعالى، وفيها كرم، وهي تفك ارتهان المولود.
وغير مستبعد أن تكون سبباً لحسن إنبات الولد، ودوام سلامته، وحفظه من ضرر الشيطان.
وكان ﷺ يؤخر العقيقة إلى اليوم السابع :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع، وسماهما.
فيسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت؛ فتذبح يوم الجمعة، يعني: قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة.
وإذا ولد يوم الخميس؛ فهي يوم الأربعاء، وهلم جرا.
ومع قوله : «الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع ويسمى. فكان يسمّي مولوده في يوم ولادته أيضاً؛ كما قال: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم … ».
وأمر بحلق رأس الصبي والتصدق بزنة شعره فضة :
عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ؛ أنَّ الحسن بن علي لما ولد أرادتْ أُمَّهُ فاطمةُ أَنْ تَعقَّ عنه بكبشين. فقال: «لا تعقي عنه، ولكن احلقي شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق أي: الفضة ] في سبيل الله».
ثم ولد حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك.
وقوله لها: «لا تعقي عنه؛ لأنه أراد أن يتولى العقيقة عنه بنفسه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ أمر برأس الحسن والحسين يوم سابعهما أن يحلق، ويتصدق بوزنه فضة.
وحلق رأس الصبي المولود مفيد جداً؛ حيث أثبت الطب الحديث أن حلق رأس الطفل يفتح مسام فروة الرأس؛ ويساعد على إنبات الشعر.
ومسح رأس الولد بعد حلاقته بالزعفران سنة مهجورة قل من الناس من يفعلها.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ: اجعلوا مكان الدم خلوقا ».
الخلوق : طيب معروف مركب يُتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب الذي تغلب عليه الحُمرة والصفرة.
وكان ﷺ يختار لهم الأسماء الحسنة:
وتلك كانت عادته في كل من يسميه، بل كان يغير الاسم القبيح إلى الحسن.
وإن من حق الولد على والده، أن يختار له اسماً طيباً.
فيبتعد عن الأسماء الأجنبية والرخوة، ويبتعد عن الأسماء القبيحة والمستنكرة.
وبال أحد أحفاده ﷺ في حجره فلم يغضب:
عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي رضي الله عنه في حجر رسول الله ﷺ، فبال عليه.
فقلت: البس ثوباً، وأعطني إزارك حتى أغسله.
قال: «إنما يغسل من بول الأنثى؛ وينضح من بول الذكر ».
وقال أبو السمح : كنتُ أخدم النبي ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: «ولني قفاك»؛ فأوليه قفاي؛ فأستره به.
فأتي بحسن؛ أو حسين الله عنها، فبال على صدره.
فجئتُ أغسله فقال: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام».
وعن أبي ليلى ، قال : كنتُ عند رسول الله ، وعلى صدره ؛ أو بطنه الحسن؛ أو الحسين.
قال : فرأيتُ بوله أساريع، فقمنا إليه.
فقال: «دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله». ثم أتبعه الماء.
(فرأيت بوله أساريع).
أي طرائق، وهي من السرعة، وهو أن تطرد الحركات، من غير أن يتخللها سكون وتوقف.
وهذه الأحاديث تبين مدى سماحة النبي ﷺ ، وحبه لأحفاده، وحسن رعايته لهم.
وكان ﷺ يعوذ أحفاده:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النَّبِيُّ ﷺ يعود الحسن والحسين، يقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة؛ من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»
ويقول: «هكذا كان إبراهيم يعود إسحاق، وإسماعيل عليهم السلام».
«بكلمات الله» : قيل : هي القرآن، وقيل أسماؤه، وصفاته.
«التامة»: إنما وصف كلام الله بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص، أو عيب كما يكون في كلام الناس.
وقيل : معنى التمام هاهنا أنها تنفع المتعوّذ بها، وتحفظه من الآفات، وتكفيه.
«من كل شيطان»: يدخل تحته شياطين الإنس والجن.
«وهامة»: الهامة : كلُّ ذاتِ سم يقتل، والجمع : الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل، فهوَ السّامة كالعقرب والزنبور.
«ومن كل عين لامة» : أي : من عين تصيب بسوء.
قال الخطابي: «المراد به: كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل».
وكان ﷺ يعلمهم بعض الأدعية التي يدعون بها :
قال الحسن بن علي الله عنها : علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت).
وكان ﷺ يأخذهم معه إلى المسجد:
قال أبو بكرة: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: «إنَّ ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»
وعن بريدة بن الحصيب قال : خطبنا رسول الله ﷺ ، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما، عليهما قميصان أحمران، يعثران ويقومان.
فنزل، فأخذهما، فصعد بهما المنبر ، ثم قال: صدق اللهُ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، «رأيت هذين فلم أصبر» ثم أخذ في الخطبة.
«يعثران» أي: يمشيان مشي صغير ؛ يميل في مشيه تارةً إلى هنا، وتارة إلى هنا؛ لضعفه في المشي، فحملهما؛ وهو من كمال ما وضع الله تعالى فيه ﷺ من الرحمة.
وقول الله تعالى : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن: ١٥] أي: تشغل البال عن القيام بالطاعة، وظاهر الحديث أن قطع الخطبة والنزول لهما فتنة، دعا إليها محبة الولد، على أن الفتنة بالولد مراتب، وهذا من أدناها ، وقد يجر إلى ما فوقه فيحذر.
وفي هذا الحديث بيان رحمته، وحبه لأحفاده ﷺ.
ومن ذلك أنه ﷺ كان يحمل بعضهم أثناء الصلاة:
عن أبي قتادة الأنصاري قال : رأيتُ النبي ﷺ يؤم النّاس، وأمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها.
ويحتمل ما قد يصدر منهم أثناء الصلاة:
عن شداد بن الهاد رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسناً؛ أو حسيناً.
فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلّى.
فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها.
قال شدّاد : فرفعت رأسي (١)، وإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ، وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي.
فلما قضى رسول الله ﷺ الصَّلاةَ، قالَ النَّاسُ : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها؛ حتى ظننا أنه قد حدث أمر (٢) ، أو أنه يوحى إليك.
قال : «كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني (۳) ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته (٤) .
ويثب الحسن والحسين على ظهره فلا يغضب
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ : كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذاً رفيقاً، ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه.
قال : فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله أردّهما .
فبرقت برقة فقال لهما : «الحقا بأمكما».
قال: فمكث ضوءها حتى دخلا على أمهما.
وقال أبو بكرة رضي الله عنه : إنَّ رسول الله ﷺ كان يصلّي ، فإذا سجد وثب الحسن على ظهره وعلى عنقه، فيرفع رسول الله ﷺ رفعاً رفيقاً؛ لئلا يصرع.
قال : فعل ذلك غير مرة.
فلما قضى صلاته قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته.
قال: «إنَّه ريحانتي من الدنيا، وإنَّ ابني هذا سيد، وعسى الله تبارك وتعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.
والحديث فيه: دليل على جواز إدخال الصبيان المساجد؛ وأما حديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم فهو ضعيف، رواه ابن ماجة (٧٥٠) عن واثلة بن الأسقع، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٣٦).
فتعامله مع أحفاده كان مبنياً على الرأفة، والرحمة؛ فالطفل الصغير يحتاج إلى الحب، والعطف، والحنان من والديه؛ كما يحتاج إلى الطعام والشراب، فالغذاء العاطفي ضروري جداً لبناء شخصية سوية غير مضطربة.
ولقد كان النبي ﷺ شديد الحب لهم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفة من النهار لا يكلمني، ولا أكلمه؛ حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف؛ حتى أتى خباء فاطمة.
فقال: «أثم لكع، أثم لكع؛ يعني حسناً».
فظننا أنه إنها تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخاباً.
فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه.
فقال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبب من يحبه».
قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله ﷺ ما قال.
اللّكع يطلق على معنيين: أحدهما الصغير، والآخر اللئيم، والمراد هنا الأول.
السخاب: هو خيط يُنظَم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري، وقيل هو قلادة تُتخذ من قرنفل ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء.
قال النووي : (جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) فيه : استحباب ملاطفة الصبي ومداعبته رحمةً له، ولطفاً، واستحباب التواضع مع الأطفال، وغيرهم.
وفي الحديث : جواز إلباس الصبيان القلائد والسخب، ونحوها من الزينة، واستحباب تنظيفهم لا سيما عند لقائهم أهل الفضل.
وقد كان الحفيدان ربيعة ريحانتيه من الدنيا.
قال ابن عمر : سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا»
والمعنى: أنهما مما أكرمني الله، وحباني به ؛ لأنَّ الأولاد يشمون، ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين.
وقوله: «من الدنيا» أي نصيبي من الريحان الدنيوي.
وكان ﷺ يقبل أطفاله ويضمهم إلى صدره:
عن أبي هريرة له عنه قال: قبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً.
فقال الأقرع : إنَّ لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً.
فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: «من لا يَرحم لا يُرحم»
و في جواب النبي ﷺ للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد إنما يكون للشفقة والرحمة، وكذا الضم والشم والمعانقة».
ويحمل أحفاده ﷺ على عاتقه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله ، ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة، ويلثم هذا مرة.
يثلم أي: يُقبِّل
حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما.
فقال: «من أحبّهما ؛ فقد أحبني، ومن أبغضها؛ فقد أبغضني».
❗️وإذا قارنت حال النبي ﷺ بحالنا اليوم في التعامل مع أولادنا رأيت العجب العجاب،
فالكثيرون تركوا الرعاية والمداعبة لأطفالهم على عاتق الخادمات، فيصبح الطفل ويمسي، وهو في أحضان تلك الأم المصطنعة، لا يعرفُ سبيلاً إلى حنان أمه وأبيه.
حتى لغــة الطفل تبدو ضعيفةً وركيكةً ، ولا يكاد صغار اليوم الذين نشئوا في أكناف الخادمات يفصحون القول؛ وذلك راجع إلى تأثير الخادمات عليهم.
ويسيل لعاب حفيده عليه فلا ينزعج من ذلك:
فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : رأيتُ النبيَّ ﷺ حامل الحسين بن علي على عاتقه، ولعابه يسيل عليه.
بل كان ﷺ يمص شفة الحسن:
عن معاوية رضي الله عنه قال : رأيتُ رسول الله ﷺ يمص لسانه أو قال شفته؛ يعني الحسن بن علي صلوات الله عليه ، وإنّه لن يعذِّبَ لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ.
ويركبهم معه على دابته:
عن عبد الله بن جعفر قال : كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنّه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه.
وعن إياس بن سلمة عن أبيه ، قال : لقد قدت بنبي الله ، والحسن، والحسين، بغلته الشهباء، حتى أدخلتهم حجرة النبي ، هذا قدامه، وهذا خلفه.
وكان ﷺ يلاعب الأطفال، ويضاحكهم:
عن سعيد بن أبي راشد أن يعلى بن مرّة حدّثهم : أنهم خرجوا مع النبي ﷺ إلى طعام دعوا له. فإذا حسين يلعب في السكة.
فتقدم النبي ﷺ أمام القوم، وبسط يديه، فجعل الغلام يفر ها هنا، وها هنا، ويضاحكه النبي ﷺ حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه ، والأخرى في فأس رأسه فقبله.
وقال: «حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط ».
«حسين منّي وأنا من حسين» أي : بيننا من الاتحاد والاتصال ما يصح أن يقال كل منهما من الآخر.
«حسين سبط من الأسباط» أي : أمةٌ من الأمم في الخير؛ والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل.
ويحتمل أن يكون المراد: أنه يتشعب منه قبيلة، ويكون من نسله خلق كثير، فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك.
ويدعو لهم بالرحمة:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه : كان رسول الله ﷺ يأخذني، فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما .
ثم يقول: «اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ».
وإذا أتاه شيء من الهدايا؛ فلأحفاده منها نصيب:
لما كان للهدية أثر طيب في النفس البشرية عامة، وفي نفوس الأطفال خاصة، كان النبي ﷺ يتحف أحفاده بالهدايا.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له؛ فيها خاتم من ذهب، فيه فص حبشي.
قالت: فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضاً عنه أو ببعض أصابعه.
ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: «تحلي بهذا يا بنية».
وكان ﷺ يربيهم منذ الصغر على ترك المحرمات:
فيه عن أبي رضي الله عنه قال : أخذ الحسن بن علي رضي اللَّه عنهما تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيهِ.
فقال النبي ﷺ: «كخ كخ»؛ ليطرحها.
ثم قال : «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة».
«كخ كخ» هي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات، فيقال له: (كخ) أي: اتركه.
وفي الحديث : أنَّ الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار، وتمنع من تعاطيه، وهذا واجب على الولي.
وفيه: تأديبهم بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات، وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك.
الولد مجبنة مبخلة:
عن يعلى العامري أنه قال : جاءَ الحسن، والحسين يسعيان إلى النبي ﷺ فضمهما إليه، وقال: «إنَّ الولد مبخلة مجبنة».
أي: لأجله يبخل الإنسان ويجبن، فقد يحمل حب الولد الإنسان على أن يبخل بماله، ويحمله على الجبن والخوف من الموت لأجلهم.
وفي هذا إشارة إلى شدة حبه للحسن والحسين؛ حيث ضمهما، وقال ما قال.
فهذه حاله ﷺ مع أحفاده؛ كيف كان يشملهم برحمته، وحبّه، وعطفه، ورعايته.

ولقراءة المزيد من سلسلة تعاملات النبي هنا..






