خير زوجة (3)

|

خير زوجة (3)

ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض الموت كانت ترقيه، وتقول رضي الله عنها عن ذلك: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنْفُث عليه، وأمسحه بيد نفسه؛ لأنّها كانت أعظم بركةً من يدي”.

وكانت عائشة رضي الله عنها تحبُّ قرب النبي صلى الله عليه وسلَّم، ولا تُؤثر بيومها غيرها، فعن عائشة رضي الله عنها “كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَأذِنُنا إذا كان في يَومٍ للمَرأةِ مِنَّا بَعدَ ما نَزَلَت: {تُرجي مَن تَشاءُ مِنْهنَّ وتُؤوي إليكَ مَن تَشاءُ} [الأحزاب: 51]، فقالت لَها مُعاذةُ: فما كُنتِ تَقولينَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنَكِ؟ قالت: كُنتُ أقولُ: إن كان ذاكَ إليَّ لَم أوثِرْ أحَدًا على نَفسي”.

يقول النووي: “هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرَّد الاستمتاع، ولمطلق العشرة، وشهوات النفوس وحظوظها، التي تكون من بعض الناس، بل هي منافسة في أمور الآخرة، والقرب من سيد الأولين والآخرين والرغبة فيه، وفي خدمته ومعاشرته، والاستفادة منه، وفي قضاء حقوقه وحوائجه، وتوقع نزول الرحمة والوحي عليه عندها، ونحو ذلك”.

وكانت رضي الله عنها تُؤخّر قضاء ما عليها من أيام رمضان إلى شعبان؛ مراعاة له صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كانَ يَكونُ عليَّ الصَّومُ مِن رَمَضانَ، فما أستَطيعُ أن أقضيَه إلَّا في شَعبانَ؛ الشُّغلُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. [وفي روايةٍ]: وذلك لمَكانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. [وفي روايةٍ]: لم يُذكَرْ في الحَديثِ الشُّغلُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”.

يقول النووي: “وتعني بـ”الشغل” وبقولها في الحديث الثاني: “فما تقدر على أن تقضيه” أنَّ كل واحدة منهنَّ كانت مهيّئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها، إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده، ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها، فتفوتها عليه، وهذا من الأدب… وإنما كانت تصومه في شعبان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيهنَّ حينئذ في النهار؛ ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان، فإنَّه لا يجوز تأخيره عنه”.

كما كانت رضي الله عنها شديدة الاهتمام برسول الله صلى الله عليه وسلم، ترقب أحواله حزنه وفرحه، وإذا رأت تغيرًا في وجهه بادرت بسؤاله، ومن ذلك قولها: ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضاحِكًا حتَّى أرى منه لَهَواتِه، إنَّما كان يَتَبَسَّمُ، قالت: وكان إذا رَأى غَيمًا أو ريحًا عُرِفَ في وجههِ، قالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ إذا رَأوا الغَيمَ فرِحوا رَجاءَ أن يَكونَ فيه المَطَرُ، وأراكَ إذا رَأيتَه عُرِفَ في وجهكَ الكَراهيةُ! فقال: يا عائِشةُ، ما يُؤمِنِّي أن يَكونَ فيه عَذابٌ؟ عُذِّبَ قَومٌ بالرِّيحِ، وقد رَأى قَومٌ العَذابَ، فقالوا: هذا عارِضٌ مُمطِرُنا!

للمزيد:
النصيحة الذهبية للزوجة الغبية؛ أقصد الذكية
بين وصايا النسوية .. وهدي القرآن والسنة

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة