كم مرة سمعنا جملة: “لا، نحن لسنا إرهابيين”؟
تُقال بحرقةٍ تفيض قهرًا، يتبعها تبرير وشرح مطوَّل.
والسؤال الحقيقي هنا: لماذا نحن، أصحاب الحق، الضحايا والمظلومون، دائمًا مضطرون لتبرير أنفسنا؟
بعد طوفان الأقصى، رأينا المقاومة تُصوِّر نفسها وهي تهدهد الأطفال، تطمئنهم، وتردِّد للعالم: “انظروا، نحن لسنا وحوشًا.”
وبعد سقوط النظام السوري، لم تكفّ المعارضة عن تكرار: “سنحمي الأقليات، سنصون حقوق النساء، سنوفّر الأمان للجميع.”
وهكذا يستمرّ السيل بلا توقّف؛ تبرير متواصل لا ينتهي، يلقى أمام مجتمعٍ عالمي يتظاهر بالصمم، بينما يقف جلّادو الشعوب بفخر، يتباهون بجرائمهم أمام الكاميرات، على مرأى ومسمعٍ من الجميع.
الأمر أبعد من ذلك؛ فهؤلاء لا يخفون أفعالهم، بل يُصرّحون بها بكل عنجهية، ثم يُمنحون التصفيق في المحافل الدولية، ويُنظر إليهم كأبطال!
بينما نحن، المظلومين، نجد أنفسنا في موقف الدفاع المستمر.
كـمسلمين، ما زلنا حتى الآن نشرح الفتوحات الإسلامية ونبررها، وفي المقابل، يتغنّى الغرب بتاريخٍ غارقٍ في الاستعمار والدماء؛
بريطانيا تتفاخر بتشرشل، وفرنسا بنابليون، وروما بآثارها الاستعمارية.
بل إن فرنسا، حتى وقتٍ قريب، كانت تعرض جماجم أبطالنا في متحفها، كتذكاراتٍ لانتصاراتٍ همجية!
لكن إذا دافعنا عن أنفسنا، أو استرددنا أرضنا، يُطلب منا أن نبرر أفعالنا!
هل أقول إننا بلا أخطاء؟ لا، لدينا أخطاء، فالجماعات التي أساءت التصرّف باسمنا موجودة.
لكن السؤال هو: هل صورة الغرب نفسه، أو الأنظمة الدكتاتورية التي تقتل شعوبها، هي صورة مثالية؟
لماذا نحن، الذين نُقصَف وتُحتل أراضينا، مطالبون دائمًا بتقديم الأعذار؟
من هم ليُحدثونا عن حقوق الإنسان، وحرية المرأة، وحقوق الطفل، وهم أول من يدوسها بالأقدام؟
الغرب، بممارساته التاريخية من استعمارٍ واستغلال، لا يضطر إلى تبرير إرثه؛
بل يُعيد تغليفه في قوالب براقة مثل “التنوير” و”التحضّر”.
الأنظمة الدكتاتورية والقوى الاستعمارية تحتفي بجلاديها كمحررين، وبأفعالها كإنجازاتٍ حضارية.
بينما المظلومون، سواء كانوا شعوبًا محتلة، أو معارضة سياسية، أو مقاومة مسلّحة،
يُضطرون دائمًا إلى تقديم مرافعاتٍ مطوَّلة لتبرير وجودهم.
هذا النفاق يضرب أسس الخطاب الحقوقي الذي يدّعي الدفاع عن الحرية والعدالة.










