(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)

 
جلستُ أتأملُ ما حدثَ ويحدثُ منذ أن منَّ الله علينا بالفتحِ العظيم.

تتوالى الانقلابات وتشتعل الفوضى هنا وهناك، ومكرٌ يُحاكُ من تحت الطاولات، وأعينٌ تُطالِعُ بِخُبثٍ، ومخالبٌ تُسَنُّ على بُطءٍ تنتظِرُ أن تسنح لها الفرصة لتنقضَّ وتفترِس…

حاولت أن أتلمَّس الحكمةَ من كل هذا، أُحلل الأمورَ كُلًا منها على حِدة، ثم وصلت فيما بينها، عليَّ أن أُمسِكَ بطرفِ خيطٍ يُبصِّرني بجزءٍ بسيطٍ من تدبير الإله ولطفه بنا.

فقلت لنفسي: أتعلمين لو أنّنا انتصرنا منذ بداية ثورتنا على الطاغوتِ وأعوانه ماذا كان سيحدث؟

رددت باستفهامٍ وعدم دراية؟

لو أنّنا انتصرنا حينها – والله أعلم – لا أظنّ أنّنا كنا قادرين على التصدي لهذا المكر الذي يُحاكُ اليوم، ومن لطف الله بنا وتفضُّله علينا أن أخرَّ نصرنا ليكون كلّ ما مرَّ من بلاءاتٍ وعقباتٍ وآلامٍ هو تمكينٌ لنا وتجهيز، فكان التهجير بالنظرةِ البشريةِ القاصرة تجهيزًا بالعلمِ الإلهيّ الواسع.

فالقادم – والله أعلم – ليست صعوباته أقل مما قد مرَّ على الإطلاق فقد نُقِلنا من واقع حربٍ طاحنةٍ على أرض الميدان، لحربٍ ناعمةٍ خلف الستار.

فترى الأعداءَ يتربصون بنا ويمكرون بالليلِ والنهار وكيف لا وقد كان هذا الفتح ناهيًا – بإذن الله – لكثيرٍ مما كانوا يخططون له ويعملون عليه  .

فبعد أن فُتِحت البلاد وعاد أهلُها كان أعوانُ هذا الطاغوت متلبسين دور البريء ريثما يتجهزون ويستمدون المددَ من الأعداءِ فيعودون لدورهم الحقيقي ألا وهو الغدرُ، وهذا فعلًا ما قد حدث ولكن
{لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}، فالخوفُ يكون ممَّن هو مُتخفٍ عن الأعين لا ممَّن هو بارز، فبهذه التّحركات ظهر المنافقين وسقطت أقنعهتم ليبدأ بإذن الله مَحق الكافرين، ولتتوحد صفوفُ المؤمنين بفضلٍ ومنةٍ من رب العالمين، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه عن هذه الفئة بقوله : {مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ}

وكي لا نركنَ إلى الدُّنيا وملذاتِها بعد أن مُنَّ الله علينا بالنصر المبين وكي لا ننسى ما دُفِعَ مُقابِلَهُ من دماءٍ وآلامٍ حتَّى وصلنا إلى هنا بفضل الله، ولنبقى مُبصرين حذرين من مكائِدِ العدوِّ وخُبثهِ، وكي لا يغيب عن بالنا أنّ نصر الله له تكاليفه وإلا فقد يُؤخذُ منَّا ما أُعطيناه بلمحِ البصر، فوصولك للشطِّ بعد أن لاطمتك الأمواج لا يُنبِئُكَ بانتهاء الامتحان .

فالمؤمِن مُكلفٌ في حال ضعفه وحال قوته وعليه أن يبذل ما عليه في هذا وذاك
وتكاليفُ التمكينِ باهظةُ الثمنِ، تحتاجُ لسعيٍّ وصدقٍ وعملِ  .

قال الله تعالى : {قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} .

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة