الشبهة التَّاسِعَةُ: كَيْفَ تَجْعَلُونَنَا مِثْلَ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ، وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟

|

جوابٌ مُفَصّل عَنِ الشُّبَه: الشبهة التَّاسِعَةُ: كَيْفَ تَجْعَلُونَنَا مِثْلَ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ، وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟

إِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَحُّ عُقُولًا، وَأَخَفُّ شِرْكًا مِنْ هَؤُلَاءِ.

فَاعْلَمْ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ شبهة يُورِدُونَهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ شبههمْ، فَأَصْغِ سَمْعَكَ لِجَوَابِهَا.

وَهِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ لَا يَشْهَدُونَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيُنْكِرُونَ البَعْثَ، وَيُكَذِّبُونَ القُرْآنَ وَيَجْعَلُونَهُ سِحْرًا.

وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَنُصَدِّقُ القُرْآنَ، وَنُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، وَنُصَلِّي، وَنَصُومُ؛ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَنَا مِثْلَ أُولَئِكَ؟!

[الجَوَابُ الأَوَّلُ]

فَالجَوَابُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ كُلِّهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ وَكَذَّبَهُ فِي شَيْءٍ؛ أَنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الإِسْلَامِ.

وَكَذَلِكَ إِذَا آمَنَ بِبَعْضِ القُرْآنِ وَجَحَدَ بَعْضَهُ؛ كَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ. أَوْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ وَجَحَدَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ.أَوْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَحَدَ الصَّوْمَ.

أَوْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَحَدَ الحَجَّ، وَلَمَّا لَمْ يَنْقَدْ أُنَاسٌ فِي زَمَنِ النِّبِيِّ ﷺ لِلْحَجِّ؛ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.

وَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَحَدَ البَعْثَ؛ كَفَرَ بِالإِجْمَاعِ، وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾.

فَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ مَنْ آمَنَ بِبَعْضٍ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ؛ فَهُوَ الكَافِرُ حَقًّا؛ زَالَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الأَحْسَاءِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْنَا.

[الجَوَابُ الثَّانِي]

وَيُقَالُ أَيْضًا: إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أَنَّ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ؛ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ وَالمَالِ بِالإِجْمَاعِ.وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا البَعْثَ.

وَكَذَلِكَ لَوْ جَحَدَ وُجُوبَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ.لَا يَجْحَدُ هَذَا، وَلَا تَخْتَلِفُ المَذَاهِبُ فِيهِ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ.

فَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَعْظَمُ فَرِيضَةٍ جَاءَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالحَجِّ، فَكَيْفَ إِذَا جَحَدَ الإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأُمُورِ: كَفَرَ وَلَوْ عَمِلَ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.

وَإِذَا جَحَدَ التَّوْحِيدَ الَّذِي هُوَ دِينُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ-: لَا يَكْفُرُ؟! سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَعْجَبَ هَذَا الجَهْلَ!

[الجَوَابُ الثَّالِثُ]

وَيُقَالُ أيضاً: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلُوا بَنِي حَنِيفَةَ وَقَدْ أَسْلَمُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُصَلُّونَ وَيُؤَذِّنُونَ.

فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مُسَيْلِمَةَ نَبِيٌّ.قُلْنَا: هَذَا هُوَ المَطْلُوبُ؛ إِذَا كَانَ مَنْ رَفَعَ رَجُلًا فِي مَرْتَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ: كَفَرَ، وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ، وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَتَانِ، وَلَا الصَّلَاةُ.

فَكَيْفَ بِمَنْ رَفَعَ «شَمْسَانَ»، أَوْ «يُوسُفَ»، أَوْ صَحَابِيًّا، أَوْ نَبِيًّا؛ فِي مَرْتَبَةِ جَبَّارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ؟! سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ! ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

[الجَوَابُ الرَّابِعُ]

وَيُقَالُ أَيْضًا: الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّارِ: كُلُّهُمْ يَدَّعُونَ الإِسْلَامَ، وَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَتَعَلَّمُوا العِلْمَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنِ اعْتَقَدُوا فِي عَلِيٍّ مِثْلَ الِاعْتِقَادِ فِي «يُوسُفَ» وَ«شَمْسَانَ» وَأَمْثَالِهِمَا.

فَكَيْفَ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِمْ وَكُفْرِهِمْ؟! أَتَظُنُّونَ أَنَّ الصَّحَابَةَ يُكَفِّرُونَ المُسْلِمِينَ؟! أَمْ تَظُنُّونَ أَنَّالِاعْتِقَادَ فِي «تَاجٍ»وَأَمْثَالِهِ لَا يَضُرُّ، وَالِاعْتِقَادَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُكَفِّر؟!

📖 كشف الشبهات

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة

  • صيام الست من شوال

    صيام الست من شوال

    صيام الست من شوال… من فضل الله على عباده تتابع مواسم الخيرات، ومضاعفة الحسنات، فالمؤمن يتقلب في…

    .

  • الثبات بعد رمضان

    الثبات بعد رمضان

    الثبات بعد رمضان… قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99]. نداء موجَّه إلى رسول الله…

    .

  • التاجر المسلم

    التاجر المسلم

    نصيحة للتاجر المسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “التاجر الصدوق…

    .

  • الحجاب في الفطرة والشرائع السابقة

    الحجاب في الفطرة والشرائع السابقة

    حين ينظر المتأمل في تاريخ الإنسان عبر الأمم والشرائع يجد أن معنى الستر والعفة لم يكن طارئًا…

    .

  • صفة الجنة وأهلها

    صفة الجنة وأهلها

    خطبة في ذكر صفة الجنة وأهلها الحمد لله البر الكريم، الرؤوف الرحيم، ذي الفضل العظيم، والإحسان الشامل…

    .

  • أسماء الله الحسنى

    أسماء الله الحسنى

    وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم نبينا محمد…

    .

  • الكبر والحسد

    الكبر والحسد

    الكبر والحسد أكبر عقبات القلب بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه…

    .

  • فوائد تفسيرية

    فوائد تفسيرية

    ﴿یَـٰأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبلِكُمۡ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣] “ما…

    .

  • التفقه في الدين

    التفقه في الدين

    واجب التفقه في الدين ومعرفة مسائل الفقه للمسلمة في زمنٍ تراكبت فيه المؤثرات، وتشابكت فيه المرجعيات، وتغيرت…

    .

  • ثياب الحياء

    ثياب الحياء

    ألبسي ثياب الحياء الحياء في التصور الإسلامي خُلُقٌ مركزيٌّ له حضورٌ تشريعيٌّ وتربويٌّ، وهو من دلائل كمال…

    .