تعظيم الله عزوجل

|

إنَّ تعظيم الله تعالى من أجلِّ أعمال القلوب، وأعظمها أثرًا في حياة المسلم؛ فكلما عظم الله في قلب العبد، صغرت في عينه الدنيا، وهانت عليه المعاصي، واشتد حرصه على الطاعات، واستقامت جوارحه على أمر الله. وتعظيم الله ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو مقامٌ راسخ في القلب، تظهر آثاره على اللسان والجوارح والسلوك.

ومن أعظم الأسباب التي تغرس تعظيم الله في القلب وتجدد معانيه: ذكر الله تعالى؛ فهو حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وسبب دوام الصلة بالله سبحانه، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

  • الذكر يورث معرفة الله وتعظيمه

إذا أكثر العبد من ذكر الله مع تدبر معانيه، لم يبق الذكر ألفاظًا يجري بها اللسان، بل صار معرفةً بالله، ومحبةً له، وتعظيمًا وإجلالًا.

فإذا قال: الله أكبر، استحضر أن الله أكبر من كل شيء، وأعظم من كل ما يخشاه أو يرجوه، وأن أمره فوق كل أمر.

وإذا قال: سبحان الله، نزَّه ربه عن كل نقص، وأثبت له كمال العظمة والجلال.

وإذا قال: الحمد لله، أيقن أن جميع النعم منه سبحانه، فحمده على ما أعطى وما منع، وعلى ما قضى وقدر.

وإذا قال: لا إله إلا الله، جدد في قلبه توحيد الله وإفراده بالعبادة، وأعلن براءته من كل معبود سوى الله.

وبذلك يصبح الذكر مدرسةً يوميةً يتربى فيها القلب على العبودية والتعظيم.

  • أثر تعظيم الله في حياة المسلم

إذا امتلأ القلب بتعظيم الله، ظهر ذلك على صاحبه قولًا وعملًا؛ فإذا سمع أمر الله بادر إلى امتثاله، وإذا دعته نفسه إلى معصية تذكر عظمة من يعصيه، وإذا نزل به بلاء علم أن ربه حكيم رحيم، وإذا أُنعِم عليه أيقن أن المنعم هو الله وحده.

ومن أعظم ثمرات تعظيم الله أن يستحيي العبد من ربه، فلا يستهين بأوامره، ولا يصر على معصيته، ولا يتهاون في حدوده.

ولهذا كان تعظيم الله أصلًا لكثير من أعمال القلوب، كالخشية، والمحبة، والرجاء، والتوكل، والإنابة، والخوف.

تعظيم
  • الذكر الذي يثمر التعظيم

ليس المقصود من الذكر كثرة الألفاظ فحسب، وإنما حضور القلب واستشعار المعاني. فقد يقول المرء: الله أكبر ولسانه يسبق قلبه، أما المؤمن فيقف عند معناها، فيستشعر كبرياء الله وعظمته.

ومن هنا كان تدبر الأذكار من أعظم أسباب زيادة الإيمان؛ فليس السؤال: كم مرة ذكرت الله؟ وإنما: ماذا صنع هذا الذكر في قلبك؟

هل زادك خوفًا من الله؟
هل أورثك محبةً له؟
هل حملك على طاعته؟
هل صرفك عن معصيته؟
هل ملأ قلبك رضا بقضائه؟

فإذا غيَّر الذكر القلب والسلوك، فقد أدى ثمرته الحقيقية.

  • كيف نعظم الله في أذكارنا؟

من أعظم الوسائل أن يحرص المسلم على الذكر مع حضور القلب، وتدبر المعاني، والبعد عن الغفلة، وأن يربط الذكر بأحواله كلها.

فإذا رأى نعمةً قال: الحمد لله، مستشعرًا فضل المنعم.

وإذا رأى ما يعجبه قال: ما شاء الله، معترفًا بأن الأمر كله لله.

وإذا نزل به أمر استعان بالله، وإذا أذنب استغفره، وإذا ضاق صدره لجأ إلى ذكره.

وبذلك لا يكون الذكر عبادةً مؤقتة، بل يصير منهج حياة، يعيش به المسلم مع ربه في السراء والضراء.

  • خاتمة

فلنحرص على ذكر الله، لا بألسنتنا وحدها، بل بقلوبٍ واعية لمعانيه، مستشعرة لعظمة من تذكره.

فإذا قلت: الله أكبر، فليكن الله أكبر في قلبك من كل شيء.
وإذا قلت: سبحان الله، فاستحضر كماله وتنزهه عن كل نقص.
وإذا قلت: الحمد لله، فتذكر نعمه التي لا تُحصى.
وإذا قلت: لا إله إلا الله، فجدد عهد التوحيد في قلبك.

فما أعظم أن يجتمع اللسان الذاكر، والقلب المعظِّم، والجوارح المطيعة؛ فحينئذٍ يتحول الذكر من كلمات تُقال إلى حياةٍ يعمر بها القلب مع الله.

للمزيد:
حملة تعظيم الربّ والدّين
حدود الله… كيف هانت على القلوب؟!


النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة