لعل من أبرز الآثار الظاهرة على من يتابع الأنمي ويكثر من ذلك: الهوى!
والهوى أقسام: فيه الكبر، والكذب، والكسل، والكلف، ووهم الكمال، عدد منها -إن لم تكن كلها- جلية واضحة في متابع الأنمي، خاصة متابعه منذ الصغر، كبُر على ذلك وتطوّر، وزاد الطين بلةً حين تابعه مترجمًا لا مدبلجًا، ومع ضعف الوازع الديني والتدين؛ طمس على بصيرته، وغشي على عيونه!
فإن جاز أن نقول: أحوال متابع الأنمي غالبا خمسة، وهم:
- الأول : متابع له في الصغر وأقلع عنه.
- والثاني : بقي يتابعه وأدمن.
- والثالث : بدأ يتابعه في الكبر بإدمان.
- والرابع : تابعه صغيرًا وبقي يتابعه بتقطع.
- والخامس : كبيرًا بتقطع.
فأما الأول، فهو قسمان:
- قسم علم القول فيه؛ ومنَّ الله عليه فتاب، وتركه ابتغاء وجه الله.
- وقسم تركه لانشغاله بهوى آخر أو غيره، ولا يعلم حكمَه وتحريمَه، فمن تركه بغير توبة ونظر بقي له من علائق المشاهدة في الصغر ما بقي بعد الكبر، ويترواح تأثره فيها بدرجات على حسب إيمان الفرد منهم زيادة أو نقصانًا.
فبتأثره بالمشاهدة هان في نظره الحرام -كالموسيقا، والصحبة بين الجنسَين إن لم يُنبه من قبل عائلته- ومال إلى اللعب واللهو واللغو، وشاهد الشخصيات التي تكذب فكذَب وكذَّب، والتي تتكبر وتغتر فاستكبر، والكسولة فكسل وجاورت همته الثرى، وتعلق بالتوافه والمتعة والشهوة اللحظية، وصوّر في ذهنه صورة يجب أن يصل إليها حتى يعتبر ناجحًا في ميزان العالم العولمي وكافري الغرب، واستحقر ما عنده من نعم، ومد عينه إلى متاع من الدنيا -ومع الأسف، إن لم يكن أدرك ذلك وعمل على إصلاحه فلعله أو جزء منه فيه للآن، وعليه تدارك ذلك.
فتجرع الصغير السم ظاهره العسل، ولمّع صورة الغرب، وهمش صورة المسلمين، ودارت رحى الحرب في قلبه بين هذه المرئيات والمسموعات وسمومها، وبين المجتمع المسلم والقرآن ومعالي الأمور وساميها، والنصر في هذه الحرب لمن خالط قلبه أكثر واستحوذ عليه! وإن هذه الآثار تكاد تكون معدومة عند من تاب إلى الله سبحانه؛ لأنه بحث وقرأ وتعلّم، وسعى لإعادة المياه مجاريها، والمفاهيم أماكنها، والأشياء موضعها. والكلام هنا يطول ليس المقام مقام بسطه.
وأما النوع الثاني -والثالث مثله بوطأة أخف
الذي كبر عليها وأدمن متابعتها، فأجزم أنه أخطر نوع، وأكثر من يخشى عليه؛ كيف لا وقد عاش في ثقافة الغرب والكفر، وظل يطالعها، وفي هذا من الطوام والمخاطر الجسام ما فيه، كأن يستحل الحرام، ويهون عليه، ويقل إنكاره له أو يندثر، وتتشرب الشكوك والشبهات إلى قلبه فيسودّ، أو يمتلئ نكتًا سوداء تبعده عن الدين والحق، وتغمسه في الهوى والغفلة غمسًا، وتجعله ينفر ويتألم من الحق، ويغرق في الشهوات والمعاصي، والتعلق الزائد بدنيء الأشغال وتوافهها، والكِبر والعُجب وأن يحسب نفسه على شيء، ومنهم من وصل إلى الكفر والإلحاد والعياذ بالله. وهذا نقطة من البحر اللجِّيِّ لتلك المساوئ، ولعل التبحر في بسطها يتطلب مؤلفًا منفصلا.
والنوعان الرابع والخامس
اللذان يتابعان بتقطع، كمن يحوم حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، والحمى ههنا هي الإدمان، وعليكم يا من تتابعونه من مدة إلى مدة وبقلة، أن تتداركوا أنفسكم؛ فتداركها في حالتكم أسهل من غيركم -وإن كان التدارك لكل الأنواع يسيرا لمن صدق نيته- وأن تدركوا عظم الخطر الذي تحومون حوله، والمعصية التي تمارسونها.
يا متابع الأنمي، يا مسلم، اتركه لوجه الله، وأنقذ نفسك؛ حتى لا تندم عندما تصل إلى نقطة يعز الرجوع بعدها، ويوم لا ينفع الندم، وصاحِبِ الأخيار، صاحِبِ الصادقين، اقطع العلائق وتجاوز العوائق، وأسلم وجهك لله وأنت محسن.










