المظلومية

|

المظلومية

فكرة المظلومية ليست فكرة جديدة ، بل هي إعادة تدوير لثنائية “الين واليانج” والتي تُرَوَّج دائمًا لإلغاء الفارق بينهما؛ فلا يبقىٰ في النهاية إلا الضبابية المطلقة؛ حيث لا مذنب ولا بريء، بل فقط ماضٍ تعيس يبرر كل شيء!

إن كان كل شريرٍ يستحق الشفقة لأنه كان “يومًا ما” إنسانًا؛ فهنيئًا لنا بعالم بلا عدالة؛ حيث كل قاتل سيجد مشاهدين يبكون عليه، بدلًا من أن يُدان علىٰ جرائمه!

هذا ليس تعاطفًا، بل استغباء فكري يهدف إلىٰ خلط الحق بالباطل؛ حيث تُمسح الخطايا بمسحة من الدموع والذكريات الحزينة!

وفي ميزان الشرع، لا قيمة للماضي إن كان الحاضر حالكًا بالكفر والظلم والفساد.

إبليس نفسه لم يكن شيطانًا منذ البداية؛ فهل ستشفع له عبادته السابقة؟

إن هذه الفكرة المسمومة تقلب الموازين، وتجعل الظالم مظلومًا والمظلوم ظالمًا؛ حتىٰ يُصبح الدفاع عن الحق نوعًا من القسوة، ومقاومة الشر لونًا من الجمود!

والنتيجة؟ جيل مُشوَّه وجدانيًا، يرىٰ في الطغاة ضحايا، وفي مقاومة ورفض الظلم مبالغة، وفي البكاء علىٰ الجلاد فضيلة!

ومن أبرز صور المظلومية في الأنمي تصوير: الشيطان على أنه المسكين المظلوم!!

{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون }[سُورَةُ الأَنْعَامِ: ١١٢]

هذه السردية الكفرية الكاذبة التي يوحي بها إبليس إلى أولياءه

تشعر وكأن الشيطان يملي عليهم ما يكتبون:

– أنا مظلوم

– الناس ظلموني

– الله ظلمني وأغواني وجعلني شيطان -تعالى الله عما يقول هذا الكافر علوا كبيرا-

– نحن الشياطين مظلومون مجبورون وليس ذنبنا أننا ولدنا هكذا، أعداء معكم ونغويكم ومنا غيلان تأكلكم، نحن هكذا ليس بيدنا وعليكم تفهمنا وتقبلنا!

يُصدّر مظلوميته واستحقاقيته، ويُصوّر ذلك بهيئة جميلة بريئة تميل إليها النفوس، ثم يُطبّع مع شره ويبرر له تعاطفاً!

سبحانك ربنا 

{ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون }[سُورَةُ الأَنْعَامِ: ١١٣]

لاحظوا أن نفس الأفكار، والعقائد الضالة تتكرر في الغاوين، وكل منحرف من ابن آدم له نصيب للشيطان منها قل أو كثر:

 -الجبرية

-المظلومية 

-الاستحقاقية

-الغرور والأفضلية

-التوحش والتمرد

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة