الأمومة… أنقذوا هذه الغريزة قبل أن تموت
أتحدث عن تلك التي قيل أنها الغريزة البشرية الأقوى على الإطلاق، عن تلك التي تملأ القلب بهجة وتستمر بطلب المزيد.. عن غريزة الأمومة التي جعل الله فينا كنساء، نحب أطفالنا ونحب أن نرعاهم ونحميهم ونحنو عليهم ونرحمهم، ونطلب وجودهم ونحزن لبعدهم، ويؤلمنا بكاؤهم ونخاف أذيتهم ونقدمهم على نفوسنا ونشتاق إليهم ونستمتع بعناقهم ونحب رائحتهم ونشفق على مريضهم أو ضعيفهم.
تلك غريزة الامومة التي جعل الله في كل أنثى..
لكنها مع طبيعيتها وفطريتها تكاد تموت اليوم تحت أكوام الفردانية وزبالات تعظيم الأنا والأخذ من الدنيا للنفس والمتعة للذاتية والاستهلاكية وتعظيم الرفاهيات وجعلها الهدف الوحيد الذي يستحق السعي في الكون.
أمام كل ذاك تكاد الغريزة الطبيعية بالأمومة وطلب الإنجاب تندثر كأنها لم تكن، حتى صرت تسمع فتيات يقلن أنهن لا يحببن الأطفال وزوجات يقلن أن لا داعي للإنجاب ونساءً يقلن أن سعادتهن في “حريّتهن” من الأطفال. فيقل الاكتراث بالولد وتغيب مشاهر البهجة و المتعة بوجوده، يتغير تعريف الأمومة ليتلخص بتعبها دون لذتها الكبيرة ومتعتها اللحظية والمستقبلية للأم قبل غيرها.
يصير تلخيصها المعاناة والتعب والسهر والحرمان من الأحلام والطموحات وتحقيق الذات والمساهمة في المجتمع.
وإن كان لتلك الدعاوى ردودٌ تفصيليّة كثيرة فإنني أتكلم هنا عن الرد الأبسط عليها، وهو أن هذه الأمومة ذاتها جميلة جداً وممتعة جداً وكافية جداً جداً وحدها بكل ما فيها.. هي بذاتها أصلاً لذة أحلى من الطعام والشراب والثياب وثناء الناس هي لذّة حقيقية شعورية وقلبية ومباشرة تملأ النفس وتوافقها وتأتي لفراغاتها فتملأها وتكفيها.. فكيف يمكن إنكار كل ذلك أو التعامي عنه؟
ولأي درجة علا صوت الدنيا والأنا المادية المُقاسة بالمال والأرقام والإنتاج حتى غطى تماماً على الغريزة نفسها!
ولذلك أوجه الكلام للمربين وللنساء:
أحيوا هذا الحب الفطري في نفوس بناتكم وفي نفوسكن كنساء، تخففوا من الدنيا وخذوا منها حاجتكم فقط، انتبهوا ممن تتابعون على وسائل التواصل، أحيطوا أنفسكم بالقدوات المطمئنة والأسر السعيدة الملتزمة، تدربوا على صحبة الأطفال ومداراتهم، وتنبهوا من شبهات النسوية وما يتعلق بها وأنكروها حين ترونها.
فالأمومة من أجمل وأمتع الغرائز، وهي من أساسات ما يؤدي لتسهيل الرعاية والصبر على التربية وبناء جيل أفضل، هذا كله حين تنضبط تلك الغريزة بالعلم ونور الوحي.
والله المستعان.. –
المصدر: تسنيم راجح










