رمضان مننٌ وعطاءات

|

رمضان مننٌ وعطاءات

الصيام طريق التقوى

يظن كثير من الناس أن صيام رمضان من أشق العبادات، غير أن المتأمل في آيات الصيام في سورة البقرة يدرك أن الله جعله من أعظم النِّعم والمنن على عباده، وشرعه يُسرًا ورحمةً، لا عسرًا ولا مشقة مقصودة، قال تعالى:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الآية.

وقد أبرزت الآيات الكريمة منَّة الله في رمضان من ثلاثة أوجه:

  • منّة فرض الصيام لتحقيق التقوى:
    ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
  • منّة التخفيف والتيسير بجعل الصيام أيامًا معدودات، ورخص المرض والسفر والفدية:
    ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ الآية.
  • منّة زمان رمضان بما فيه من نزول القرآن، أعظم الهداية والنور:
    ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ الآية. أثر الصيام في تحقيق التقوى، وأن الصيام من أعظم أسبابها، كما قال ابن عاشور:
    “إن قوله تعالى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ بيان لحكمة الصيام” وقال السعدي: “الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لما فيه من امتثال الأمر واجتناب النهي”.

كيف يحقق الصيام التقوى؟
يُسهم الصيام في بلوغ التقوى من وجوه متعددة، من أهمها:

  • تنمية مراقبة الله:
    فالصائم يترك ما يشتهي سرًّا مع قدرته عليه، مراقبًا لله، ولذلك جاء في الحديث القدسي:
    :كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به”.’¹’
    لما فيه من خفاء النية وبعده عن الرياء.
  • كسر سلطان الشهوة وضبطها:
    فالصيام يقمع شهوتي البطن والفرج، وهما أصل كثير من المعاصي، قال ﷺ: “والصيام جُنّة”.’²’
    وقال ﷺ: “ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.
  • تعزيز الزهد والتخفف من الدنيا:
    إذ يتدرّب المسلم على ترك المباحات ابتغاء مرضاة الله؛ فيرق قلبه، وتخف علائقه، ويتهيأ لطاعة الله، متأسّيًا بقول النبي ﷺ: “ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها”.
  • الارتباط بالقرآن تلاوةً وتدبرًا:
    فرَمضان شهر القرآن، والقرآن هو كتاب الهداية والتقوى.
    قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2].
    وقد كان النبي ﷺ يدارس القرآن مع جبريل في رمضان، وكان أجود ما يكون فيه.
  • تصفيد الشياطين:
    مما يعين على الطاعة وترك المعصية، قال ﷺ: “إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وسُلسلت الشياطين”.’³’

رمضان شهرٌ هيّأ الله فيه كل أسباب التقوى، فهو جل جلاله أعان العبد، وخفف عنه، وفتح له أبواب الخير، ومنع عنه أعظم المثبطات.

فمن أدرك رمضان ولم يُغفر له فقد خسر، كما في دعاء جبريل الذي أمّن عليه النبي ﷺ.

فالواجب على المسلم أن يستقبل هذا الشهر مستشعرًا منّة الله، مجتهدًا في طاعته، حذرًا من الانسياق وراء اللهو والشهوات، ليكون من أهل التقوى والمغفرة والرضوان.
﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.


‘¹’ البخاري ومسلم.
‘²’ البخاري ومسلم.
‘³’ البخاري ومسلم.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة