يقول الله عَز وجل : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: ٢١].
قال ابن كثير رحمة الله: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله»(۱).
ولما أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وهداية للناس صار المثل الأعلى والقدوة الحسنة للذين يرجون الله واليوم الآخر، ولا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً.
المراد بالقدوة :
القدوة: اسم لمن يقتدى به، فيقال : فلان قدوة» إذا كانَ منْ يأتسي الناسُ خطاه ويتبعونَ طريقته.
وما أشدَّ حاجة المسلم اليوم إلى التأسي برسول الله ﷺ، وخاصةً مع كثرة الدعاوى الباطلة في هذا العصر الذي يحشد فيه أعداء الله فتنَ الشّبهات والشهوات ليصدوا عن سبيل الله.
فبهداهم اقتده
وقد أمر الله نبيه بالاقتداء بالأنبياء من قبله، فقال تعالى: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتهُمُ اقْتَدِهُ ﴾ [الأنعام: ٩٠ ] .
(فَبِهدَاهُمُ اقْتَدِهُ) قال ابن كثير رحمه الله: «أي: اقتد واتبع. وإذا كان هذا أمراً للرسول ﷺ فأمته تبع له فيما يشرعه، ويأمرهم به.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله: (وفي قصص الأنبياء عبرة للمؤمنين بهم؛ فإنهم لا بد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلموا أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبةُ إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساءُ الأنبياء).
ومن الأمور التي أمرنا أن نقتدي فيها بأنبياء الله ورسله:
١. القوة في طاعة الله تعالى وعبادته
٢. كثرة ذكرهم لله تعالى وشدة تضرعهم ودعائهم له سبحانه مع قوة عبادتهم.
٣. خشوعهم وبكائهم عند ذكر الله عز وجل
٤. الاقتداء بهم في قوة العلم بالله عز وجل

لماذا نقتدي بالرسول؟
١.لأن حياته هي حياة أكمل الناس
اختاره الله عدل عن علم وحكمة، واصطفاه على البشر؛ فكان لا بد أن نتعرف على هذه الحياة المباركة التي صنعت على عين الله تبارك وتعالى؛ لعلها أن تكون نبراساً لحياتنا، ونجاةً
لأمتنا.
٢.طاعة لأمر الله عز وجل:
بالاقتداء به، والتأسي بهديه، قال الله عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [ الأحزاب: ٢١].
وقال: (فلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ النور: ٦٣].
لعصمة الله عز وجل له:
لحفظ الله عزوجل له، وعصمته له من الزلل، ولو وقع منه الخطأ لم يقر عليه، فحري بمن هذه صفاته أن يُقتدى به، وتدرس حياته، ويتعرّف على هديه.
٣. في حياته ﷺالعبر
لأنَّ في دراسة حياته أكبر العظات والعبر؛ سواء ما يتعلق بالإيمان والتوحيد، أو فيما يتعلق بأخلاقه وسلوكه، أو بهديه ومنهجه، وصبره في الدعوة، والصراع مع الباطل وأهله.
٣. الاقتداء بالنبي ﷺ شرط الفلاح والنصر
فإذا لم نتأس برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وشمائله، ولم نقتفِ أثره؛ فلن نفلح أبداً، ولن ننتصر أبداً.
٤. النبي ﷺ قدوة في كل أحواله
ألم يجعل الله عزوجل من النبيِّ الرجل؟ ومن النبيِّ الزوج؟ ومن النبي الأخ؟ ومن النبي الصديق؟ ومن النبي الحاكم؟ ومن النبيِّ القائد؟ ألم يجعل الله عز وجل شخصية النبي قدوةً لنا في كل أحواله ؟
٥. معرفة سيرة النبي ﷺ ضرورة للاقتداء به
فلا بد إذاً من وقفة متأنية عند جانب الاقتداء لتعرف كيف تهتدي بهديه؟
كيف تتبع سنته؟ كيف يكون النبي ﷺ أسوةً لك؟
لا بد لذلك من الاطلاع على جوانب من حياته وسيرته ومواقفه وعلاقاته بأصناف الناس على اختلاف أجناسهم وأحوالهم.
للمزيد:
التاريخ عبرة، المنهج قدوة: واجب إعادة الأمة إلى رشدها
في سير الأنبياء القدوة والسلوى










