حرص النبي ﷺ على حق زوجاته من المعاشرة

|

سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج3: حرص النبي ﷺ على حق زوجاته من المعاشرة

عن أنس بن مالك والله عنه أن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة ، قال قتادة رحمة الله: قلتُ لأنس: أو كان يطيقه ؟ قال: « كنا نتحدث أَنْهُ أعطيَ قوّةَ ثلاثينَ ».

قال ابن حجر رحمه الله: « وكانَ معَ كونه أخشى النّاس الله وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي لا يطّلع عليها الرّجال، ولإظهار المعجزة البالغة في خرق العادة؛ لكونه كانَ لا يجد ما يشبع بهِ منَ القوت غالباً ، وإن وجد كان يؤثر بأكثره، ويصوم كثيراً ويواصل، ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، ولا يطاق ذلك إلا مع قوة البدن.. والعرب كانت تمدح بكثرة النكاح ؛ لدلالته على الرّجولية، ولم تشغله كثرتهنَّ عن عبادة).

ولم تكن تمنعه العبادة من مؤانسة زوجته، ومسامرتها ، ومحادثتها ، فعن عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ كان إذا صلى، فإنْ كنتُ مستيقظةً حدثني، وإلّا اضطجع حتى يؤذِّنَ بالصَّلاةِ.

وحتى في السفر كان يماشي زوجته ويحادثها ، عن عائشةَ رضي الله عنها: « أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النَّبِيُّ ﷺ إِذا كان بالليل سارَ مع عائشة يتحدثُ… »

ولم يترك النبي ﷺ هذا الهدي مع نسائه حتى في ليلة بنائه بزوجة جديدة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « بني على النبي ﷺ بزينب بنت جحش ، بخبز ولحم ، فأرسلتُ على الطعام داعياً ، فيجيء قوم ، فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم ، فيأكلون ويخرجون ، فدعوتُ حتى ما أجد أحداً أدعو ، فقلتُ: يا نبي الله ، ما أجد أحداً أدعوه ، قال: ارفعوا طعامكم..

نبي

فخرج النبي ﷺ ، فانطلق إلى حجرة عائشة ، فقالَ: « السّلامُ عليكم أهل البيتِ ورحمة الله » ، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله ، كيف وجدت أهلكَ ، باركَ اللهُ لكَ.

فتقرى حجر نسائه كلّهنَّ ، يقولُ لهنَّ كما يقول لعائشةَ ، ويقلن له كما قالت عائشة ».

قوله: « تقرى » ، أي: تتبع الحجرات واحدة واحدة. « فدورانــه على حجر نسائه تفقد لأحوالهنَّ ، وجبر لقلوبهنَّ ، واستدعاء لما عندهنَّ من أحوال قلوبهن لأجل تزويجه ؛ ولذلك استلطفنه بقولهنَّ له: كيف وجدت أهلك يا رسول
الله ؟!

وصدور مثل هذا الكلام عنهنَّ في حال ابتداءِ اختصاص الضّرة الداخلة به ؛ يدلُّ على قوة عقولهن ، وصبرهن ، وحسن معاشرتهنَّ ، وإلا فهذا موضعُ الطيش ، والخفّة للضرائر ، لكنهنَّ طيّبات لطيب.

وفي رواية: فجعــل يـمـرُّ على نسائه فيسلّم على كل واحدة منهــنَّ: « سلام عليكم ، كيف أنتم يا أهل البيتِ » ، فيقولون: بخير يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ فيقولُ: بخير.

قال النووي: (في هذا أنه يستحبُّ للإنسان إذا أتى منزله أن يسلّم على امرأته وأهله ، وهذا مما يتكبّر عنه كثير من الجاهلين المترفعين)

ومنها: سؤال الرجل أهله عن حالهم، فربما كانت في نفس المرأة حاجة فتستحيي أن تبتدأ بها، فإذا سألها؛ انبسطت لذكر حاجتها.

للمزيد:
مفاتيح البركة بعد الزواج
حسن التبعل والتودد من الإيمان

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة