الحمد لله الذي تكفل بحفظ كتابه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر – ۹] والصلاة والسلام على من بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، نبينا محمد ﷺ.
أما بعد، إن القرآن الكريم ليس كتابًا بشريًّا يخضع لأذواق الناس أو اجتهاداتهم المتغيرة، بل هو كلام الله تبارك وتعالى الذي أنزله هداية للعالمين، وقد أجمع المسلمون عبر القرون على تعظيم ألفاظه ورسوم مصاحفه وكل ما يتعلق به؛ لأن صيانة كتاب الله سبحانه وتعالى من صيانة الدين نفسه.
ومن هنا فإن أي تصرف في المصاحف، سواء تعلق بالآيات أو ترتيبها أو ما يحيط بها من أسماء وتعريفات، لا يجوز أن يكون محل اجتهاد فردي أو قرار عابر بدون الرجوع إلى أهل العلم والجهات المعتبرة؛ لأن التساهل في مثل هذه الأمور يفتح بابًا خطيرًا، وقد يبدأ الأمر بتغيير عنوان أو تسمية، ثم يعتاد الناس شيئًا من التبديل الذي لم يكن من هدي الأمة.
ولا يخفى أن العلماء قد يذكرون للسورة الواحدة أكثر من اسم باعتبارات علمية، وهذا أمر معروف في كتب التفسير، لكن الفرق كبير بين النقل العلمي لأسماء السور التي ذكرها أهل العلم وبين تغيير ما استقر عليه اسم السورة في المصاحف المتداولة بين المسلمين.
سورة الإسراء عُرفت بهذا الاسم نسبة إلى أعظم حادثة افتتحت بها، وهي إسراء النبي ﷺ، وقد اشتهرت بهذا الاسم في عامة المصاحف، وإن ذكر بعض أهل العلم لها أسماء أخرى. أما أن يُستبدل الاسم المشهور في طبعة مصحف دون بيان واضح، فهذا مما يثير التساؤل ويحتاج إلى التثبت؛ لأن المصحف ليس موضعًا لإثارة الاختلافات أو إبراز اختيارات فردية.
إن أعداء هذا الدين قديمًا وحديثًا يدركون أن أعظم ما يحفظ هوية الأمة هو كتاب ربها، ولذلك فإن واجب المسلمين أن يكونوا يقظين، ولا يقبلوا أي تغيير يمس ما تعارف عليه المسلمون في كتاب الله عز وجل.
اعلموا أن تعظيم كتاب الله ليس فقط بحفظ آياته وتلاوته والعمل به، بل بحماية مكانته، وصيانة كل ما يتصل به.
فالقرآن أمانة في أعناق الأمة، وحفظه وتعظيمه مسؤولية كل مسلم، ولا يجوز أن يصبح كلام الله تبارك وتعالى ميدانًا للتغيير أو التجديد الذي لا يقوم على علم راسخ ومنهج معتبر.
للمزيد:
القرآن ربيع القلب










