هل شرع الإسلام خلوة بإذن الشيخ؟

|


تدّعي بعض الطرق الصوفية أن المنتسب إليها لا يبدأ السير إلى الله تبارك وتعالى إلا بخلوة خاصة، لا يدخلها إلا بإذن شيخ الطريقة، ويتلقى فيها أورادًا وأذكارًا وهيئات تعبدية يحددها له الشيخ، ثم لا يخرج منها إلا بإذنه، ويجعلون ذلك من وسائل تزكية النفس والارتقاء في العبادة.

وهذا الادعاء لا أصل له في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا في سنة رسوله ﷺ، ولا عُرِفَ عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن أئمة الإسلام. ولو كانت هذه الخلوة قربةً يُتعبَّد بها إلى الله عز وجل لسبقنا إليها رسول الله ﷺ؛ إذ لا يجوز تأخير بيان ما تحتاج إليه الأمة في دينها، وقد قال الله تعالى: ﴿ِالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ الآية.

والعبادات مبناها على التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما ثبت بالدليل، قال رسول الله ﷺ: «مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس فيه فهو رَدٌّ»، وقال ﷺ: «مَن عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ.».

ولم يجعل الله تبارك تعالى بين العبد وربه وسيطًا يأذن له متى يعبد ربه وكيف يعبده، بل أمر سبحانه باتباع رسوله ﷺ وحده، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية. وقال جل في علاه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

أما ما يفعله بعض المنتسبين إلى هذه الطرق من تخصيص خلوات، وأوراد، وأذكار، وهيئات لم يثبت بها دليل، وجعلها طريقًا لازمًا للوصول إلى الله تبارك وتعالى؛ فهو من البدع المحدثة.

وإن اشتملت تلك الخلوات على خلوة المرأة برجل أجنبي عنها بحجة التربية أو العلاج أو التزكية، فهي تجمع إلى البدعة معصيةً أخرى؛ لأن النبي ﷺ نهى عن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية فقال ﷺ: «لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ فإنَّ الشيطانَ ثالثُهما».

كما أن تعليق صلاح العبد أو قربه من الله تبارك وتعالى بإذن الشيخ، أو جعل الشيخ صاحب سلطة روحية لا يسلك العبد إلى الله عز وجل إلا من طريقه، فهذا يخالف أصل التوحيد وكمال اتباع النبي ﷺ، ويفتح باب الغلو في الأشخاص، وهو الباب الذي دخلت منه الأمم السابقة إلى الانحراف.

إن طريق التزكية الذي شرعه الله تبارك وتعالى بيِّنٌ لا خفاء فيه: توحيدٌ خالص، واتباعٌ صادق للنبي ﷺ، وإقامةٌ للفرائض، وإكثارٌ من النوافل المشروعة، وذكرٌ لله عز وجل بالأذكار الثابتة، وتوبةٌ دائمة، ومجاهدةٌ للنفس على طاعة الله سبحانه وتعالى. فمن طلب الهداية في غير هذا الطريق فقد ترك الأكمل الذي جاء به رسول الله ﷺ إلى طرقٍ لم يأذن بها الله سبحانه وتعالى.

قال الإمام مالك رحمه الله: “فما لم يكن يومئذٍ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا”. وهذا هو الميزان الذي تُعرض عليه جميع الأقوال والطرق والعبادات.

للمزيد:
أكثر أحوال الصوفية منحرف عن الشريعة
على ذكر خزعبلات الصوفية

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة