من تمام اصطفاء الله لعبده ونبيه محمد صلَّى الله عليه وسلم، اصطفاء صحابته وأهل بيته وأزواجه؛ فجعل أصحابه خير الأصحاب، وآل بيته خير الآل، وأزواجه خير الأزواج، فكنَّ من خيرة النساء علمًا وعملا، سلوكًا واتباعًا، خَلْقًا وخُلقا، حسبًا ونسبًا، واجتمع فيهنَّ مع شرف الصحبة، شرف الزوجية للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم.
ومع ما حصل لهنَّ رضي الله عنهنَّ من سموّ الدرجة، وعلوّ المنزلة، فلم يقعدن دون العمل لهذا الدين، بل شاركن الرسول صلى الله عليه وسلم في ضرائه وسرَّائه، وصبرن معه على شظف العيش، وتحملن معه صروف الأذى، وخفَّفن عنه ما يجد من آلام في سبيل الدعوة إلى الله.
فكلُّ واحدة منهنَّ كانت في بيتها شعاعًا وقادًا، وقدوة حسنة، ومعلمة ناصحة، لا يُردن بتعليمهنَّ الدنيا، ولا بنشر ميراث النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم المال، كيف يكون ذلك وهنَّ اللواتي نزلت النصوص في بيوتهنَّ، وكنَّ التطبيق العملي لهذه التعاليم،
طبقن ذلك تحت سمع وبصر النبي صلَّى الله عليه وسلم؛ فسدَّدَهنَّ وعَلَّمهنَّ، وأطلقهنَّ معلمات لنساء ذلك الجيل، ومرشدات لأجيال النساء فيما بعد، فأصبحن بحق رائدات التغيير في نساء ذلك الجيل، بل وفي رجالهم، فرضي الله عنهنَّ وأرضاه.
وإنَّ الواحد منا إذا أراد أن يتكلم عن واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجب عليه أن يخفض لها جناحه؛ لأنّها أُمه، ويلين جانب خطابه في حقها، ذاكرًا المدائح التي قيلت فيها، ومن حقٌّ نبينا علينا أن نحترمه ونقدره في أزواجه وهذا من لوازم قوله تعالى:
﴿لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُه بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) .










