التمسك بالسنة، نجاةٌ من البدع

|

التمسك بالسنة، نجاةٌ من طرق الغواية والضلال «البدع»

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

هذه الآية الواحدة من كتاب الله كفيلة بنسف جمع من البدع، بل كُلّها، لكن ربما ستسأل: ما هي البدعة؟ ومن يفعلها؟ وما دافعه؟

فأمَّا تعريف البدعة فقد عرف محمد الخادمي الحنفي رحمه الله البدع بقوله: جمع بدعة خلاف السنة اعتقادًا وعملًا وقولًا، وهذا معنى ما قالوا: “البدعة في الشريعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ﷺ”. وذكر أيضا أن المعنى الشرعي للبدعة هو: الزيادة في الدين أو النقصان منه الحادثان بعد الصحابة بغير إذن من الشرع.

والبدعة لها إطلاق لغوي وإطلاق شرعي، أما من حيث الإطلاق اللغوي فيجوز أن تقسم إلى حسنة وسيئة؛ لأن البدعة من بدع فلان الشيء يبدعه بدعًا، وابتدعه إذا أنشأه وفعله ابتداء، وقد يكون ذلك الابتداع إبداعًا مستحسنًا فتكون البدعة حسنة، وقد يكون مستهجنًا فتكون البدعة سيئة.

وأما الإطلاق الشرعي للبدعة فلا يصح فيه هذا التقسيم؛ لأن البدعة بهذا المعنى هي الأمر المحدث في الدين، ولا شك أن ذلك سيئ مذموم على كل حال”.’¹’

وأما البدعة لغةً فهي: “كُلُّ مُحْدَثَةٍ، يقال: أبدَعَ الشَّيءَ: إذا اختَرَعه لا على مِثالٍ، ومنه قِيلَ لِلحالةِ الْمُخالِفةِ بِدْعَةٌ، وهي اسمٌ مِنَ الابتِداعِ، ثُمَّ غلَبَ استِعمَالُها فيما هو نَقصٌ في الدِّينِ أو زِيادةٌ، وأصلُ (بدع): يدُلُّ على ابتداءِ الشَّيءِ وصُنعِه لا عن مِثالٍ”. فهي إذن زيادةٌ أو إضافة واختراع.

ويُقصد بها في الغالب زيادةٌ في الدين بغير دليل، فالبدعة بمفهومها الشرعي: «التعبد من غير دليل» وإحداث عبادة لم يشرعها الله سبحانه.

ويقول الشاطبي رحمه الله في تعريف البدعة: “طَريقةٌ في الدِّينِ مُختَرَعةٌ تُضاهي الشَّرعيَّةَ، يُقصَدُ بالسُّلوكِ عليها المُبالَغةُ في التعَبُّدِ للهِ سُبحانَه”. وهذا على رَأيِ من لا يُدخِلُ العاداتِ في مَعنى البِدْعةِ، وإنَّما يَخُصُّها بالعِباداتِ، وأمَّا على رَأيٍ من أدخَلَ الأعمالَ العاديَّةَ في مَعنى البِدعةِ فيَقولُ: “البِدعةُ طَريقةٌ في الدِّينِ مُختَرَعةٌ تُضاهي الشَّرعيَّةَ يُقصَدُ بالسُّلوكِ عليها ما يُقصَدُ بالطَّريقةِ الشَّرعيَّةِ”.

وقَولُه في الحَدِّ: «تُضاهي الشَّرعيَّةَ» يَعني: أنَّها تُشابِهُ الطَّريقةَ الشَّرعيَّةَ من غَيرِ أن تَكونَ في الحَقيقةِ كذلك، بَل هيَ مُضادَّةٌ لَها من أوجُهٍ مُتَعَدِّدةٍ، منها: وضعُ الحُدودِ؛ كالنَّاذِرِ للصِّيامِ قائِمًا لا يَقعُدُ، ضاحيًا لا يَستَظِلُّ، والاختِصاءِ في الانقِطاعِ للعِبادةِ، والاقتِصارِ من المَأكَلِ والمَلبَسِ على صِنفٍ دونَ صِنفٍ من غَيرِ عَلَّةٍ.

ومنها: التِزامُ الكَيفيَّاتِ والهيئاتِ المُعَيَّنةِ، كالذِّكرِ بهَيئةِ الاجتِماعِ على صَوتٍ واحِدٍ، واتِّخاذِ يَومِ وِلادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عيدًا، وما أشبَهَ ذلك.

ومنها: التِزامُ العِباداتِ المُعَيَّنةِ في أوقاتٍ مُعَيَّنةٍ لم يُوجَد لَها ذلك التعيينُ في الشَّريعةِ، كالتِزامِ صيامِ يَومِ النِّصفِ من شَعبانَ وقيامِ لَيلَتِه.

وثَمَّ أوجُهٌ أُخَرُ تُضاهي بها البِدعةُ الأمورَ المَشروعةَ، فلَو كانت لا تُضاهي الأمورَ المَشروعةَ لم تَكُنْ بِدعةً؛ لأنَّها تَصيرُ من بابِ الأفعالِ العاديَّةِ… وقَولُه: «يُقصَدُ بالسُّلوكِ عليها المُبالَغةُ في التعَبُّدِ للهِ تعالى»، هو تَمامُ مَعنى البِدعةِ؛ إذ هو المَقصودُ بتَشريعِها.

وذلك أنَّ أصلَ الدُّخولِ فيها الحَثُّ على الانقِطاعِ إلى العِبادةِ والترغيبُ في ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى يَقولُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

فكَأنَّ المُبتَدِعَ رَأى أنَّ المَقصودَ هذا المَعنى، ولم يَتَبَيَّن لَهُ أنَّ ما وضَعَهُ الشَّارِعُ فيه من القَوانين والحُدودِ كافٍ”.’¹’

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: “البدعة في الشرع المطهر: هي كل عبادة أحدثها الناس ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة ولا في عمل الخلفاء الأربعة الراشدين، لقول النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق على صحته. وقوله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة”. انتهى.

وقال ابنُ عُثَيمين رحمه الله: “البِدعةُ لُغةً: الشَّيءُ المُستَحدَثُ. واصطِلاحًا: ما أُحدِثَ في الدِّينِ على خِلافِ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه من عَقيدةٍ أو عَمَلٍ”.


‘¹’ من موقع إسلام ويب (بتصرف خفيف).
‘²’ موقع الدُّرر السَّنيَّة (بتصرف خفيف).

وأما البدع فهي كثيرةٌ والله المستعان، ونذكر في حديثنا اليوم بدعة «الذكر الجماعي».
ويكون على هيئة اجتماع وذكر لله سبحانه بصيغة واحدة وصوتٍ واحد، وقد سلف ذكر مفهوم البدعة وسبب حرمتها وذمِّها الشديد.

ويتذرع محدثو هذه البدعة بحديث النَّبي ﷺ: “ما اجتمَعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ يتلونَ كتابَ اللَّهِ، ويتدارسونَهُ فيما بينَهم إلَّا نزلَت عليهِم السَّكينةُ، وغشِيَتهُمُ الرَّحمةُ، وحفَّتهُمُ الملائكَةُ، وذكرَهُمُ اللَّهُ فيمَن عندَهُ”.’³’ فيستدلون على بدعتهم بحديث شريف للنبي ﷺ ليس له علاقة البتَّة بالذكر الجماعي الذي يحدثونه.

وقد يتعذَّرون بقولهم: “ليس هناك دليل على حرمانية ما نفعل”. أو قولهم: “ما نفعله إلَّا إرضاءً لله”. أو باتهام المنكر فعلهم بقولهم: “كيف تجعل من ذكرنا لله حرامًا!”.

وما هذا إلَّا لجهلهم بتعريف البدعة أو تعاميهم عنها، بل إن هناك نهيًا واضحًا عنه في الأثر الوارد عن الصحابي الجليل الفقيه عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه.

ونذكر قصته فيما يرويه الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي رحمه الله في “سننه” (210): أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: “كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ، مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: لَا، بَعْدُ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ -وَالْحَمْدُ لِلَّهِ- إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتظارَ أَمْرِكَ، قَالَ: “أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ”، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: “مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟” قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَالَ: “فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ “، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: “وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ” ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ”.


‘³’ رواه مسلم.

إن ابن مسعود رضي الله عنه قد أنكر عليهم هذه الهيئة التي أحدثوها؛ وذلك أنهم اجتمعوا على الذكر بتحلقهم في المسجد حلقًا حلقًا يجهرون فيها بالتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، وعلى أن يتخذ هذا الاجتماع عادة تتكرر بتكرر الأيام، أو الأشهر، أو الأعوام، بحيث يصير هذا الاجتماع وصفًا لذكر الله تعالى، وذلك لم تأت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم): “إذا استحب التطوع المطلق في وقت معين، وجوز التطوع في جماعة، لم يلزم من ذلك تسويغ جماعة راتبة غير مشروعة، ففرق بين البابين، وذلك أن الاجتماع لصلاة تطوع، أو استماع قرآن، أو ذكر الله، ونحو ذلك، إذا كان يفعل أحيانا، فهذا حسن، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى التطوع في جماعة أحيانا، وخرج على أصحابه، وفيهم من يقرأ وهم يستمعون، فجلس معهم يستمع، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا يقرأ وهم يستمعون. وقد ورد في القوم الذين يجلسون يتدارسون كتاب الله، ويتلونه، وفي القوم الذين يذكرون الله من الآثار ما هو معروف، مثل قوله ﷺ: «ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا غشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».وورد أيضًا في الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم. الحديث

فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام، غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس، وللجمعة، وللعيدين وللحج. وذلك هو المبتدع المحدث.

ففرق بين ما يتخذ سنة وعادة، فإن ذلك يضاهي المشروع. وهذا الفرق هو المنصوص عن الإمام أحمد، وغيره من الأئمة…”. إلى أن قال: “وهذا الذي كرهه أحمد، وغيره من اعتياد ذلك مأثور عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره، لما اتخذ أصحابه مكانًا يجتمعون فيه للذكر، فخرج إليهم قال: يا قوم، لأنتم أهدى من أصحاب محمد، أو لأنتم على شعبة ضلالة.

وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه”. انتهى.

ولا يدل هذا الأثر على النهي عن التسبيح بالمسبحة؛ فإن أهل العلم استدلوا على إباحة المسبحة على مثل ما نقل عن جويرية رضي الله عنها أنها كانت تسبح بالنوى، والأثر في مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود.’⁴’

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في الذكر الجماعي: “الذكر الجماعي بدعة، لا أصل له، وهكذا التلبية الجماعية المقصودة، كونهم يرفعون الصوت جميعًا، ويخفضونه جميعًا، يبدؤون جميعًا وينتهون جميعًا، كما يفعل بعض الناس في التلبية، بعض الناس في الذكر هذا لا أصل له، بل بدعة؛ لأن العبادات توقيفية، العبادات توقيفية، لا يفعل منها إلا ما جاء به الشرع، فالإنسان يلبي، ويكبر من دون حاجة إلى أن يراعي نغمة أخيه، وكلمة أخيه؛ حتى يرفع معه، وينتهي معه، هذا لا أصل له، كل واحد يكبر يذكر الله، يلبي والحمد لله، أما أن يتفقوا على أن يرفعوا التلبية جميعًا، وينهوها جميعًا، أو الذكر هذا شيء لا أصل له، والنبي ﷺ قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد» وهكذا القراءة، يقرؤون جميعًا هكذا.

أما إذا كان في التعليم -تعليم الأطفال- يقرؤون جميعًا حتى يتمرنوا، ويتعلموا، هذا -من باب التعليم- لا بأس”. انتهى.

ومن خلال مشاهدتي لأغلب دور التحفيظ فأشهد على وجود هذه البدعة بشكل متكرر ومتواصل؛ ففي أحد المعاهد التي كنت أتردد إليها كنت أشاهد ذلك عيانًا صريحًا، وقد نبَّهت على هذا المنكر وابتداع هذا الفعل فسائني الرد بما سبق ذكره من الأعذار، فالله المشتكى.

والمشكلة الأكبر في جميع المحدثين هو تجاوزهم للسنَّة المطهرة ولشريعة الله ككُل. ولهذا تذمُّ البدع ذمًّا شديدًا وتعد من المنكرات الكبيرة؛ فهي تقدح في العقيدة وتشوش عليها، فالمبتدع لم يستند إلى الكتاب والسنة (الوحي) في تعبده لله سبحانه، والوحي هو شريعة الله سبحانه، والعقيدة أساسه وجذره، فهي الإيمان الجازم بأصول الدين وكل ما ثبت في القرآن والسنة… فالمبتدع يجمِّل الدين ويزيد عليه بالحسنى بزعمه الباطل. وكثيرًا ما يردي الزعم الباطل بصاحبه المهالك، والعياذ بالله.


‘⁴’ موقع إسلام ويب (بتصرف خفيف).

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة