لماذا لا تتقبل النقد والحقيقة؟

|

قبول النقد اليوم لدىٰ متابعي الأنمي ومحبيه يتطلب تجردًا من هوىٰ النفس، وطلبًا للحق فيما يُنتقَد؛ فقد أصبح الذوق الشخصي والعام مُتحكمًا في ما يقبله الفرد أو يرفضه؛ وإن كان الحق واضحًا كالشمس في رائعة النهار!

فعندما نتحدث عن الأنمي علىٰ أنه مجرد أوهام؛ لا تُسمن ولا تغني من جوع، وأنه مليء بالكفر والضلال؛ يعترض محبوه علىٰ هذا النقد، ويصفونه بأن عميق، متجرد، ويتناول قضايا مهمة تعكس الواقع؛ وبالتالي يجب النظر إليه بجدية، أو بأنه يعلّم القيم والأخلاق؛ وفيه من تنوع الثقافات ما يدهش، ومن المعارف ما يُغني!

ثم إذا انتقل الناقد إلىٰ الحديث عنه بجدية، وحاكمه بميزان الشرع، وقدّم البراهين السّاطعة علىٰ ما يحتويه من ضلالات- نادوا عليه:

  • “كفاكَ تشددًا، فما هو إلا مجرد ترفيه ولن يؤثر فينا أبدًا!”
    أو يقولون:
  • “نحن نتعلم من الأنمي ونأخذ منه الجيد فقط، وندع السيء.”

ووصل بهم الحال؛ أنهم اتخذوها مصدرًا للمعرفة، يخصصون منشورات من نوع “علمتني الأنمي كذا وكذا” ويعددون ما يرونه علمًا نافعًا اكتسبوه!

وإذا ما بينت لهم جهالات “مصادرهم المعرفية” هذه، وما فيها من كفر بالله وشرك؛ تعذّروا لهم بأنهم ما يعرفون عن ديننا، وأنهم يتحدثون من منطلق أفكارهم، ولم يصلهم الدين الصحيح، وما إلىٰ ذالك من التبريرات الباردة..

فيا للعجب من هذا التناقض؛ كيف أصبح ما يُدَّعىٰ مصدرًا للمعرفة جاهلًا بالمعرفة!

إن ما هم فيه ليس إلا من تأثير سحر تلك الأعمال التي سرى حبها في دمائهم، فتطبّعوا بما فيها، وتماهوا معها، وأعمت الشهوات أبصارهم، وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، وأصبحت القلوب كالكوز مجخيًا، لا تعرف معروفًا ولا تُنكرُ منكرًا إلا ما أشربت من هواها.

ولتعلم أن رفضك النقد ودفاعك الشرس عن الأنمي إنما أنت بفعلك هذا تدافع عن الشرك !

فلو قلبت نظرك في التعليقات على أي منشورٍ لنقد “الأنمي” -خاصة في المجموعات الكبيرة- ستجد أن أشرس المدافعين عنه بمنتهى الاستبسالِ ملحدون أو مشركون.

ستلحظ أنهم يفرغون خبثهم في الدفاع عن الأنمي، ويأخذونه مطيةً لبث شبهاتهم التافهة وحقدهم على الإسلام والمسلمين.

قد ترى بصفتك “متابعًا عاديًّا” للأنمي أن هذه الأمثلة لا تمثلك، وإنما هي مجرد حالات متطرفة لبعض الحمقى والمجانين. ولكن لحظة! أين غيرتك وحميتك لدينك؟

دعني أذكرك بموقفٍ يشبه موقفك هذا إلى حدٍّ كبير، وقارن بنفسك بين ردود الأفعال.

هل تعلم سبب إسلام أحد أحبِّ الصحابة إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه؟

عندما عاد حمزة، اعترضت طريقه جاريةٌ وقالت له: “يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفًا من أبي الحكم (أبو جهل)، وجده هنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد”. استشاط حمزة غضبًا، ليس بدافع الدين في تلك اللحظة؛ فلم يكن قد أسلم وقتئذٍ، بل بدافع الغيرة والكرامة؛ فقد كان يحب ابن أخيه حبًّا شديدًا.

توجه مباشرة إلى المسجد الحرام (الكعبة) حيث كان أبو جهل جالسًا وسط زعماء قريش. وقف حمزة فوق رأس أبي جهل، ورفع قوسه وضربه به ضربةً قويةً شجت رأسه، وقال جملته الشهيرة التي نزلت كالصاعقة على قريش: “أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فردَّ ذلك عليَّ إن استطعت!”.

غضب حمزة رضي الله عنه وأعلن إسلامه، وكان السبب الأول هو حبه للرسول صلى الله عليه وسلم وغضبه له. وأنت أيها المسلم، ألم يحن الوقت لغضبةٍ نابعةٍ من حب الله ورسوله، وغيرةٍ على جناب هذا الدين، ومقتٍ للكفار والفساق؟

ألا تغضب وتقول: “والله لن أقف مع أي شيءٍ يدافع عنه أرذل أهل الأرض وأجرؤهم على سب الله عز وجل ودينه والاستهزاء بآياته”؟
بدلاً من أن تقف جانبًا بضعفٍ وذلةٍ وتقول: “هؤلاء مجرد مجانين لا يمثلوننا نحن متابعي الأنمي”؟

في هذه اللحظة، اسأل نفسك: لم أنت أضعف من أن تترك هذا العالم غيرةً لله؟!

لمَ تحركك المشاهد العاطفية أو “الأكشنية” والملحمية التي تخالف معتقداتك، وتسكت عنها، بل وترى -لشدة فتنتك فيها- أنها أيقونية ذات عظمة؟ بينما في الحياة الواقعية -ولا جرم- لا تجرؤ على استيعاب مشهدٍ مشابهٍ حينما يُسَبُّ دينك وربك؟ والكفر في الواقع ليس بأكثر شناعة منه في مشاهد الأنمي، فإبليس يعمل على الجهتين!

إنّ المشاهد الذي يظن نفسه متوسطًا ومتزنًا، و”مدركًا لما يفعله ومتحكمًا في مشاهداته وتأثيرها فيه”، وغيرها من الأوهام، هو في واقع الأمر قليل الغيرة؛ لم يَغَرْ حقيقةً على دينه، ولم يستفد من دعوات “التحرر” في الأنمي ليتحرر من قيود الأنمي نفسها!

يظن أنه خارج اللعبة، فيرى شخصياتٍ غبيةً في الأنمي لعدم فهمها لواقعها، وشخصياتٍ ضعيفةً خانت رفاقها ومبادئها، وغيرها الكثير، ورغم ذلك لا ينتبه إلى أنه مثلهم تمامًا، سجينٌ وساذج.

يا أخي، حتى لو بلغ بك الضعف إلى درجةٍ يصعب عليك معها التوقف بلا مجاهدةٍ وصبر، فبالله عليك لا تدافع، لا تدافع عن الأنمي وعن مشاهدتك له، ولا تجلس في مجلس خزيٍ في صف الملحد الحاقد الذي يدافع عنه. واستر ضعفك عسى الله أن يعافيك، ولا تكن للكافرين على المسلمين ظهيرًا.

إن كونك مبتلى بالمعصية شيء، ودفاعك ومناكفتك شيءٌ آخر فوقه… فهل تدري إلى أين سيصل بك هذا الطريق؟

ومن يغار على دينه ويدافع عنه وينصره
نسأل الله أن يدافع عنه وينصره، ويجزيه خير الجزاء

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة