زكاة الفطر

|

شرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”.’¹’

حكم زكاة الفطر:

  • زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، ملك صاعًا من طعام، فاضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقته من المسلمين، ويستحب إخراجها عن الجنين.’²’
  • تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخص بنفسه، وإذا أخرجها الأب عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز، وهو مأجور.
  • يبدأ الوقت من غروب الشمس ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد.
  • ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.
  • ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذورًا، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذورًا قضاها ولا إثم عليه.

   مقدار زكاة الفطر:

  • يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتًا لأهل البلد كالبر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، والأرز، والذرة وغيرهما، وأفضلها ما كان أنفع للفقير.
  • ومقدارها عن كل شخص صاع يساوي بالوزن (٢.٤٠) كيلو جرامًا، يعطيه فقراءَ البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم.
  • عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة”.’³’

آداب إخراج الزكاة:

• إخراجها وقت وجوبها.

• أن يخرجها طيبة بها نفسه.

• أن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال.

• أن يرضي المُصَدِّق.

• أن يستصغر عطيته ليسلم من العجب.

• أن يخفيها ليسلم من الرياء، ويظهرها أحيانًا إحياء لهذا الواجب، وترغيبًا للأغنياء للاقتداء به.

• أن لا يبطلها بالمن والأذى.

الأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع.

قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠].

– يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لضرورة.

– يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب.

– يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.

– من ملك أموالًا متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهرًا واحدًا من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره.

– من منع الزكاة جاحدًا لوجوبها وهو عارف بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلًا لم يكفر، وأُخذت منه، وعُزر بأخذ شطر ماله.

– يجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد، وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سرًّا وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة.

– يجوز للحاكم إذا كان عادلًا أمينًا على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل أو ينسى.

– إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدَّلها. – الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن.

– الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكل من يخرجها عنه.

– المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسببٍ غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار أو إرث فلا زكاة فيه حتى

زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد.

عقوبة مانع الزكاة:

يجب على من ملك نصابًا إخراج زكاته، وقد توعد الله عز وجل بالعذاب الأليم كل من منع إخراجها.

١- قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤ – ٣٥].

٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني بشدقيه-، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك”، ثم تلا: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ…﴾. أخرجه البخاري.’⁴’

٣ – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة”.’⁵’

٤ – عن أبي ذر رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، أو: والذي لا إله غيره -أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل، أو بقر، أو غنم، لا يؤدي حقها، إلا أُتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس”.’⁶’

أهل الزكاة:

أهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية، وهم المذكورون في قول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].

• الله عز وجل بحكمته قد يعين المستحق وقدر ما يستحقه، كالفرائض وأهلها، وقد يعين ما يستحق دون من يستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما، وقد يعين المستحق دون قدر ما يستحقه كأهل الزكاة، وهم ثمانية:

١- الفقراء: وهم الذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية.

٢- المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية، أو نصافها.

٣- العاملون عليها: وهم جباتها، وحفاظها، والقاسمون لها.

٤- المؤلفة قلوبهم: مسلمون أو كفار، وهم رؤساء قومهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلامه، أو إسلام نظيره، يعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود.

٥- في الرقاب: وهم الأرقاء والمكاتبون، الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة.

٦- الغارمون: وهم نوعان:

  • ١- غارم لإصلاح ذات البين، فيعطى بقدر ما غرم.
  • ٢- غارم لنفسه، بأن تحمل ديونًا، ولم يكن عنده وفاء.

٧- في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله.

٨- ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنيًّا.

  • لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، ويبدأ بمن حاجته أشد.
  • يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف.
  • من راتبه الشهري ألفا ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهريًّا لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته.
  • إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلًا مع الاجتهاد والتحري فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة.
  • ما وجب من الزكاة يصرف فورًا لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته والتجارة فيه لصالح فرد أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه وصرفه في أبواب البر.
  • يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة.
  • • يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.
  • الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة.
  • إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يُعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعد.
  • يُسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم.
  • يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجبًا عليه، وكذا لو تحملوا دينًا أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به.
  • لا يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحملت دينًا، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة.
  • لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم إكراماً لهم؛ لأنها أوساخ الناس.
  • لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلفًا، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتبًا.
  • لا يجوز أن تدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع.
  • الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام إما من مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك. ما يقوله من أخذ الزكاة:
    يسن لمن أعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: “اللهم صل عليهم”.’⁷’

أو يقول: “اللهم صل على آل فلان”.’⁸’

أو يقول: “اللهم بارك فيه وفي إبله”.’⁹’

  • من يخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلانًا من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.

‘¹’ أخرجه أبو داود وابن ماجه.
‘²’ الصاع: مكيال شرعي قديم يُستخدم لقياس الكيل، يعادل أربعة أمداد (المد ملء اليدين المتوسطتين)، ويختلف وزنه باختلاف نوع الطعام، لكنه يقارب 2.5 إلى 3 كيلوجرامات تقريبًا (حوالي 2.04 كجم للقمح، وأكثر للأرز والفول)، ويُستخدم في تقدير زكاة الفطر والكفارات، ويُعادل خمسة أرطال وثلث بالرطل العراقي عند جمهور الفقهاء.
‘³’ متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٠٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٨٤) (٩٨٦).
‘⁴’ أخرجه البخاري برقم (١٤٠٣).
‘⁵’ أخرجه مسلم.
‘⁶’ متفق عليه.
‘⁷’ متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤١٦٦)، ومسلم برقم (١٠٧٨).
‘⁸’ متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٩٧)، ومسلم برقم (١٠٧٨).
‘⁹’ أخرجه النسائي برقم (٢٤٥٨)، صحيح سنن النسائي رقم (٢٣٠٦)

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة