غزوة بدر

|

وقعت غزوة بدر في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، بعد خمس عشرة سنة من البعثة.

سُميت غزوة بدر بـ”يوم الفرقان” و”غزوة بدر الكُبرى”. الفرقان الذي يحدث في الجهاد في سبيل الله في ميادين المعارك، وهذا هو الفرقان الذي حصل يوم بدر، ونزلت سورة الأنفال في أحداث غزوة بدر.

  • من أهمية يوم بدر:
  • صبغة هوية شخصية للذين حضروا، وأطلقوا على من حضر الغزوة لقب “البدريّ”.
  • وفي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يوزع العطاء كان بالتساوي لِمن قدم في سبيل الله، ولكنه كان يقدم البدريين ويعطيهم أكثر من غيرهم.
  • يوم بدر حتى من حضره من الملائكة كان لهم شرف من بين غيرهم من الملائكة؛ وذلك لما جاء في البخاري جاء جِبريلُ فقال للنبي محمد ﷺ: ما تَعدُّونَ مَنْ شهِدَ بَدْرًا فِيكمْ؟ قُلتُ: خِيارُنا، قال: وكذلِكَ مَنْ شهِدَ بدْرًا من الملائِكةِ همْ عِندَنا خِيارُ الملائِكةِ.
  • كان عدد جيش المُسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، معهم فَرَسان وسبعون جملًا، وعدد جيش المشركين ألف مُقاتل، ومعهم مئتا فرس.
  • سبب غزوة بدر:
    قبل غزوة بدر كانت هناك قافلة اقتصادية لقريش مُتجهة إلى الشام، أراد النبي ﷺ اعتراضها -في مدينة تُسمى الآن “ينبُع”- ولكنه لم يلحقها؛ فانتظر عودتهم من الشام (وقد سُميت تلك غَزْوَةُ العُشَيَرة وقيل: العشيراء).
  • لم يكن في نيته ﷺ القتال، وإنما كان قصده عير قريشٍ التي كانت فيها أموالٌ كان جزءٌ منها للمهاجرين المسلمين من أهل مكة، وقد استولت عليها قريش ظلمًا وعدوانًا.
    جعل رسول الله ﷺ عينًا له اسمه بسبسةَ؛ عن أنسٍ قالَ: «بعثَ -يعني النَّبيَّ ﷺ- بسبسةَ عينًا ينظرُ ما صنعت عيرُ أبي سفيان».

علم بسبسة بعودة المشركين إلى المدينة، فذهب إلى بيت النبي ﷺ، فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ، فَقالَ:
إنَّ لَنَا طَلِبَةً، فمَن كانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ معنَا، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ في ظُهْرَانِهِمْ في عُلْوِ المَدِينَةِ، فَقالَ: لَا، إلَّا مَن كانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَانْطَلَقَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حتَّى سَبَقُوا المُشْرِكِينَ إلى بَدْرٍ

بلغ أبا سفيانَ خبرُ مسير الرسول محمدٍ ﷺ بأصحابه من المدينة المنورة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فجهز المشركون جيشًا للقتال.

وفي وادي دفران القريب من بدر، وصل النبيَّ ﷺ خبر بأن جيش قريش خرج من مكة يُريد قتالًا واعتراضًا.
دعا النبي ﷺ: اللَّهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِكْ هذهِ العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ، فلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبدًا.

استشار النبي ﷺ أصحابه، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو رضي الله عنه وقال: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالتْ بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ [المائدة – ٢٤]؛ ولكنِ امضِ ونحن معَك، فكأنَّه سُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ. وفي رواية أخرى قال المقداد: يا رسول الله، امضِ لما أراك الله، فنحن معك.

أحبَّ النبي ﷺ أن يعرف رأي الأنصار أيضًا، خاصة وأن نصوص بيعة العقبة التي بايعوا النبي ﷺ فيها لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم في المدينة المنورة، “قال سعد بن معاذ: والله لكأنَّك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنَّا بك، وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السَّمع والطَّاعة، فامض يا رسول الله لما أمرك الله. فوالذي بعثك بالحقِّ، إن استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما يتخلَّف منَّا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غدًا، إنَّا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللِّقاء، ولعلَّ الله يريك منَّا ما تقرُّ به عينك، فسِر بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشَّطه ذلك”.
وورد في الحديث: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنْصارِ، وآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنْصارِ».

بعث النبي ﷺ رجلين من الصحابة إلى بئر بدر يستطلعان الأخبار، فوجدا رجلًا اسمه مجدي بْنُ عَمْرٍو وسمعا جاريتين يتحدثان عن القافلة وأنها ستصل خلال يومين. عاد الصحابيان إلى النبي ﷺ وأخبراه الخبر، وبعد وقت جاء أبو سفيان يستطلع الأخبار ووجد مجدي بن عمرو فسأله فأخبره برؤيته راكبين. فَأَتَى أَبُو سُفْيَانَ مُناخَهما، فَأَخَذَ مِنْ أبعارِ بَعِيرَيْهِمَا، فَفَتَّهُ، فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِهِ وَاَللَّهِ عَلَائِفُ يَثْرِبَ. فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ سَرِيعًا، فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ عَنْ الطَّرِيقِ، فساحَلَ بِهَا (أخذ بها طريق الساحل)، فترك بدرًا بيسار وانطلق حتى أسرع.

وصل المؤمنون إلى قريب بدر، ووصل المشركون، ولا يدري أحدهم بالآخر.

قبل المعركة بيوم روى علي بن أبن طالب رضي الله عنه: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول رسول الله تحت شجرة، يصلي ويبكي، حتى أصبح.

ووقت خروج النبي ﷺ إلى بدر، دعا لهم، فقال: اللهم! إنهم حُفاةٌ فاحمِلْهم، اللهم! إنهم عُراةٌ فاكْسُهُم، اللهم! إنهم جِياعٌ فأَشْبِعْهُم، ففتح اللهُ له، فانقلبوا وما منهم رجلٌ إلا قد رَجَع بجملٍ أو جَمَلَيْنِ، واكتَسَوْا، وشَبِعُوا.

وصلوا إلى منطقة تُسمى «بيوت السقيا» خارج المدينة، فعسكر فيها المسلمون، واستعرض الرسول محمدٌ من خرج معه فَرَدَّ ما دون خمسة عشر عامًا من جيش المسلمين، ومنهم البراء بن عازب، وعبد الله بن عمر لصغرهما، وكانا قد خرجا مع جيش المسلمين راغبين وعازمين على الاشتراك في الجهاد.

وقال البراء رضي الله عنه: «اسْتُصْغِرْتُ أنَا وابنُ عُمَرَ يَومَ بَدْرٍ، وكانَ المُهَاجِرُونَ يَومَ بَدْرٍ نَيِّفًا علَى سِتِّينَ، والأنْصَارُ نَيِّفًا وأَرْبَعِينَ ومِئَتَيْنِ». وكان ممن أرجعهم النبي ﷺ عُمير بن أبي وقاص؛ فبكى عمير، فلمس فيه صدق الإيمان، وعزيمة المخلصين فأجازه النبي ﷺ، ولكنه قُتل في المعركة، وقتله عمرو بن عبد وُدّ العامري. وكان عُمير يوم قُتل لا يتجاوز الست عشرة سنة، وقيل أنه أصغر شهيد في الإسلام.

كانوا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلَي رسول الله ﷺ في ركوب البعير، فقال أبو لبابة وعلي بن أبي طالب: «نحن نمشي عنك»، فقال: «ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما».

عن عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: لمَّا كان يومُ بَدْرٍ، قال: «نظر النبيُّ ﷺ إلى أصحابِهِ وهُمْ ثلاثُ مئةٍ ونَيِّفٌ، ونظر إلى المشركينَ فإذا هُمْ ألفٌ وزيادةٌ، فاستقبَلَ النبيُّ ﷺ القِبلةَ، ثم مَدَّ يديْهِ وعليه رِداؤُهُ وإزارُهُ، ثم قال: اللَّهمَّ أينَ ما وَعَدْتَني؟ اللَّهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللَّهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِكْ هذهِ العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ، فلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبدًا، قال: فما زال يَستَغيثُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ ويَدْعوه حتى سَقَطَ رِداؤُهُ، فأتاهُ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه فأخذ رِداءَهُ فرَدَّاهُ، ثم الْتَزَمَهُ مِن وَرائِهِ، ثم قال: يا نَبيَّ اللهِ، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّكَ؛ فإنَّهُ سيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ».

انتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلًا، وأُسر منهم سبعون آخرون. أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلًا، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

تمخَّضت عن غزوة بدر عدة نتائج نافعةٍ بالنسبة للمسلمين، منها أنهم أصبحوا مهابين في المدينة وما جاورها، وأصبح لدولتهم مصدرٌ جديدٌ للدخل وهو غنائم المعارك؛ وبذلك تحسّن حالُ المسلمين الماديّ والاقتصاديّ والمعنويّ.

قال سعد بن أبي وقاص: «رَأَيْتُ عن يَمِينِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ يَومَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عليهما ثِيَابُ بَيَاضٍ، ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عليهما السَّلَامُ».

يوم بدر كان يوم انتصار للمظلومين، هو يوم قطع دابر الكافرين، يوم بدر هو يوم إجابة الدعاء، يوم بدر كان يوم الانتقام من الظالمين، مثل ما جاء في الحديث: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «بيْنَما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ له جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بالأمْسِ، فَقالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ في كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فأخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بيْنَ كَتِفَيْهِ، قالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ علَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لو كَانَتْ لي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عن ظَهْرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَالنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَاجِدٌ ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ حتَّى انْطَلَقَ إنْسَانٌ فأخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهي جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عنْه، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عليهم تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عليهم، وَكانَ إذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وإذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بقُرَيْشٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عنْهمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بأَبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشيبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالحَقِّ، لقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَومَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ».

  • معركة البويب (رمضان 13 هـ)
  • معركة القادسية (رمضان 15 هـ)
  • فتح الأندلس/ معركة وادي لكة (رمضان 92 هـ)
  • فتح عمورية (رمضان 223 هـ)
  • معركة عين جالوت (25 رمضان 658 هـ)
  • فتح أنطاكية (رمضان 666 هـ)
  • معركة شقحب/ مرج الصفر (رمضان 702 هـ)

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة