موقف السلف من البدع الموسمية والمحدثات

|

إن المسلمين اليوم في أشدِّ الحاجة إلى التمسك بالسنة، وإحيائها بين الناس، والتحذير من البدع، وإنكارها، وإماتتها. وقد حذَّر السلف الصالح منها أشدَّ التحذير.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر».

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
«كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة».

وقال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾:
«البدع والشبهات».

وقال حسان بن عطية رحمه الله:
«ما ابتدع قوم بدعةً في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة».

وقال الإمام مالك رحمه الله:
«بئس القوم هؤلاء أهل الأهواء، لا يُسلَّم عليهم».

وقال الإمام أحمد رحمه الله:
«إذا سلَّم الرجل على المبتدع فهو يحبه».

وقال الإمام البيهقي رحمه الله:
«كان الشافعي رحمه الله شديدًا على أهل الإلحاد وأهل البدع، مجاهرًا ببغضهم وهجرهم».

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله في شأن أهل البدع:
«من السنن المأثورة عن سلف الأمة وأئمتها، وعن إمام السنة أحمد بن حنبل، التشديد في هجرهم، وإهمالهم، وترك جدالهم، واطراح كلامهم، والتباعد عنهم حسب الإمكان، والتقرب إلى الله بمقتهم، وذمهم، وعيبهم».

وفي رواية عن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال:
«فوالله لئن استقمتم، لقد سبقتم سبقًا بعيدًا».

وقال أيضًا:
«أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون».

وقال سفيان الثوري رحمه الله معلِّقًا:
«وهو صاحب البدعة».

وروي عن ابن المبارك رحمه الله أنه أخذ حجرين، فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه:
«هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟»

قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما نرى بينهما من النور إلا قليلًا.

فقال:«والذي نفسي بيده، لتظهرن البدع حتى لا يُرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور، والله لتفشون البدع حتى إذا تُرك منها شيء قالوا: تُركت السنة».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين

وسُئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:
«الرجل يصوم، ويصلي، ويعتكف، أحب إليك، أم يتكلم في أهل البدع؟»

فقال:«إذا قام وصلى واعتكف، فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع، فإنما هو للمسلمين، وهذا أفضل».

وعلَّق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على كلام الإمام أحمد فقال:
«فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، فهو من جنس الجهاد».

[مجموع الفتاوى (28/231)]

وخلاصة موقف السلف الصالح من البدع الموسمية والمحدثات أنهم كانوا أشد الناس تمسكًا بالسنة، وأعظمهم تحذيرًا من كل ما أُحدث في الدين مما لم يأذن به الله، سواء في الاعتقاد، أو العبادة، أو المواسم، أو الشعائر.

وقد أيقنوا أن الخير كله في الاتباع، وأن الشر كله في الابتداع، وأن البدعة لا تأتي إلا على حساب السنة، فتُميت من معالمها بقدر ما تُحييه من الضلالة. ولذلك شددوا في إنكار البدع، والتحذير من أهلها، وبيان خطرها على الدين والأمة؛ حفظًا للشريعة من التحريف، وصيانةً للناس من الانحراف.

فطريق النجاة هو لزوم ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، والوقوف عند حدود الوحي، دون زيادة أو نقص أو استحسان محدث؛ إذ لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

للمزيد:
أهل السنة في لبنان: إذا لم تكن أسدًا أكلتك الضباع
بين الابتداع وسنّ سنة حسنة هل نختلف؟

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة