سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج1: الاقتداء بالنبي ﷺ في التعامل مع زوجاته
قد أمرنا الله بالاقتداء بالنبي ﷺ، والتأسي بهديه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
ومن هنا فعل الجميع أن يعرفوا رسول الله ﷺ بحسب مواقعهم، ليتمكنوا من التأسي به ﷺ.
فلا يسع الزوج إلا أن يعرف الرسول الزوج، ولا يسع الحاكم إلا أن يعرف الرسول العادل في حكمه، ولا يسع القائد إلا أن يعرف الرسول القائد القدوة.
وقد كان النبي ﷺ قدوة في التعامل مع الزوجة والنساء؛ لإرشاد الناس إلى الترقي بالتعامل مع المرأة. وهذه القدوة يسهل أثرها الإيجابي في الحياة الزوجية والاجتماعية.
ومن ثم سيكون الحديث في هذا الفصل بعون الله من عدة جوانب:
الجانب الأول: صور من حياة النبي ﷺ الزوجية.
الجانب الثاني: تربية النبي ﷺ لنسائه، ليكون قدوة لنساء المؤمنين.
الجانب الثالث: مشاكل في بيت النبوة وكيفية حل النبي ﷺ لها.

وإليك ـ أخي القارئ ـ بيان ذلك فيما يلي:
الجانب الأول: صور من حياة النبي ﷺ الزوجية
فقد كان للنبي ﷺ إحدى عشرة زوجة، وهن: خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وسودة بنت زمعة العامرية، وزينب بنت جحش الأسدية، وزينب بنت خزيمة الهلالية، وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حيي النضيرية رضي الله عنهن.
وقد ماتت عن تسع منهن، وماتت خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة قبله ﷺ.
وقد عاش رسول الله ﷺ مع زوجاته الطاهرات حياة سعيدة طيبة، تُعَلِّمُ تطبيقًا عمليًا دقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]. والمعروف كلمة جامعة لكل فعل وقول وخلق نبيل.
والنبي ﷺ كان خير الناس في تعامله مع زوجاته، كيف لا وهو القائل: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (١). فكان ﷺ حلو المعاشرة لزوجاته، حسن التعامل معهن، يبدأ ذلك ويُفصح في سيرته معهن.
ولو اقتدى الناس بالنبي ﷺ في تعامله مع زوجاته؛ لانحلت كثير من المشكلات الزوجية التي نسمع عنها اليوم.
فإن المرء ليعجب من كثرة ما يرى ويسمع ويقرأ من المشكلات الزوجية التي تعاني منها الأسر والبيوت، وتشير الإحصائيات إلى أن معدلات الطلاق في العالم الإسلامي وصل إلى حدٍّ مخيف، وفي ازدياد مستمر. فقد أظهرت إحصائية حديثة لعام 1430هـ صادرة عن وزارة العدل بالسعودية ارتفاع حالات الطلاق مقارنة مع حالات الزواج بنسبة (21%)، وتصدرت الرياض مناطق المملكة من حيث عدد الحالات.
ومع هذه المشكلات الزوجية، وكثرة حالات الطلاق نحتاج أن نستعرض كيف كانت الحياة في بيت النبوة، وكيف كان رسول الله ﷺ يعامل زوجاته، وكيف كان يصبر عليهن، ويتغاضى عن بعض أخطائهن؛ فإن في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.
للمزيد:
الزواج بين سُنَّة التيسير وواقع التعسير
منظومة الأسرة بين هدي الإسلام وتخاريف الغرب!










