حرص النبي ﷺ على مجالسة زوجاته ومؤانستهن

|

سلسلة تعاملات النبي ﷺ مع أهله من كتاب “كيف عاملهم ﷺ” ج2: حرص النبي ﷺ على مجالسة زوجاته ومؤانستهن

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله ﷺ إذا صلّى الصبح جلس في مصلاه، وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس، ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلِّم عليهن، ويدعو لهن، فإذا كان يوم إحداهن كان عندها”.

ففي كل يوم مع أول النهار له مرور على زوجة من زوجاته ﷺ للسلام عليها، والدعاء لها.

وفي آخر النهار يجالسها مجالسة يحدثها فيها ويؤانسها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “(كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن)” .

قولها: “فيدنو من إحداهن”، المراد به: التقبيل والمباشرة من غير جماع”.

قال ابن حجر رحمه الله: “الذي كان يقع في أول النهار سلام ودعاء مخصوص، والذي في آخره معه جلوس واستئناس وعادة”.

وقالت عائشة رضي الله عنها: “(قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها)”.

وإنما كان يفعل ذلك تأنيسًا لهن، وتطييبًا لقلوبهن، حتى ينفصل عنهن إلى التي هو في يومها، ويتركها طيبة القلب.

فكان نساؤه لا يفقدنه، بل يرينه في كل يوم، فإن فاين هذا ممن يهجر زوجته، ويتركها الأيام والليالي، بل الشهور!!

ومن الناس من يجالس أصحابه كلَّ يومٍ، ويسهر معهم إلى وقت متأخّر، حتى إذا عاد إلى البيت كان قد استنفد جميع طاقته، وقد نام أهله، فيلقي بنفسه على فراشه، وينام.

“والحديث: فيه دليلٌ على أنه يجوز للرجل الدخول على من لم يكن في يومها من نسائه، والتأنيس لها، واللمس، والتقبيل.”

وفيه بيان حسن خلقه ﷺ، وأنه كان خير الناس لأهله.

وأما في الليل، فربما اجتمعنَ في بيت واحدةٍ منهنّ فيأتيهن، ويحادثهنّ، ويؤنسهن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: “كان للنبي ﷺ تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي للمرأة الأولى الا في تسع (أي بعد انقضاء التسع)، لكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها

نبي

ففيه: أنه يستحب للزوج أن يأتي كل امرأة في بيتها، ولا يدعهن إلى بيته.

وقد كان النبي ﷺ، مع كثرة مشاغله، وعِظَم أعبائه، يسهر مع زوجاته، ويُؤنِسُهنّ، ويستمه منهنّ لطرائف الأخبار.

فقد حدّثت عائشة رضي الله عنها بحديث أم زرع، وهو: أن إحدى عشرة امرأة تعاهدن، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فوَصفت كل واحدةٍ زوجها، فكانت أحسنهنّ وصفًا لزوجها وأكثرهنّ تعدادًا لنعمه عليها زوجة أبي زرع.

قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله ﷺ: “كنت لك كأبي زرع لأم زرع.”

فلا بد للزوج من أن يخصص وقتاً للجلوس مع زوجته لسماع حديثها ومؤانستها. وتشتكي معظم الزوجات اليوم من أزواجهنّ ؛ لأن الواحد منهم في العمل طوال النهار ، وعندما يعود في الليل يجلس أمام التلفاز حتى نصف الليل ، وهي تنتظره ، ثم يأوي بعد ذلك إلى فراشه متعباً ، فينام كالجيفة ، وربما نام والريموت في يده! ولا يبالي بزوجته المسكينة

وقد تجد بعضاً من رجال الأعمالِ جالساً بين أوراقه حتى في البيت ، فيرجع من مقر عمله إلى بيته ، فيكون الدوام الثاني له في البيت ، وأهله في انتظاره!

ومع وسائل الاتصال الحديثة يستطيع المرء أن يبقى على اتصال مع زوجته دائما ، من خلال الرسائل والاتصالات ، فالاتصال ؛ للاطمئنان على الزوجة قد لا يكلفك أكثر من دقيقة واحدة ، ولكنه يعني عند الزوجة الكثير والكثير.

للمزيد:
نوعان من الرجال في الزواج؛ شتّان بينهُما!
عرس عند السلف

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة