مستويات برمجة “Monarch” (3)

برمجة

دونكم تكملة للمقال السابق مستويات برمجة ( 2″Monarch”) 

ويتم تحديث البرمجة بشكل دوري، وتعزيزها؛ من خلال الوسائط المرئية، والمسموعة، والمكتوبة. 

تضمنت بعض موضوعات البرمجة الأولىٰ قصص الخيال والأفلام الشعبية، خاصة: “ساحر أوز” و”أليس وبلاد العجائب”، اللذين تعجُّ أحداثهما برموز ترمي إلى برمجة الأفكار من خلال الرمزية المكثفة، وتجسّد مفاهيم لها معانٍ خفية ترتبط بالتحكّم والسيطرة على العقل.

ففي قصة “أليس في بلاد العجائب”، يتجسد الأرنب الأبيض وساعة الجيب كدلالات للتشويش الزمني، وسراب من السعي خلف شيء بعيد المنال، حيث تُجبر الشخصية على التخلي عن استقرارها والغرق في بحر من التساؤلات اللامتناهية، ممثلةً رحلة تغور في عوالم غريبة تتشابه مع أعماق النفس الإنسانية حين تُدفع نحو عوالم العقل السفلي، حيث تنتقل أليس من الواقع إلى حلم هائم، مسلوبةً عن يقينها وساكنةً في دوامة دائمة.

أما في “ساحر أوز”، نجد الأحذية الحمراء، التي تبدو كأداة للحرية والقدرة على تحقيق الأماني، لكنها في أعماقها تحمل شفرات خفية لرغبات مضطربة. 

الطريق الأصفر نفسه يقود إلى مصير غير معلوم، رحلة لا عودة فيها، تُشبه تلك الرمزية الخفية في مشروع مونارك الذي يستهوي الضحايا إلى عالم من الأوهام ليغرس برمجيات تخفي جوهرهم، فتتحول الشخصية إلى صفحة يُعاد كتابتها بلا هوادة.

ففي عمق عالم الرسوم المتحركة خلقتها ديزني، تتقاطع الرمزية الباطنية مع البرمجة النفسية التي تستهدف الوعي الجمعي بطريقة دقيقة، موجهة إلى أضعف حلقات المجتمع، وهم الأطفال، وهنا يكمن خطورة الأمر.

حيث يتم استخدام العديد من أفلام ديزني والرسوم المتحركة الحديثة بطريقة مزدوجة؛ لإزالة حساسية غالبية السكان؛ باستخدام البرمجة تحت الوعي والبرمجة اللغوية العصبية، وبناء متعمّد لمحفزات ومفاتيح محددة للبرمجة الأساسية لأطفال مونارك شديدي التأثر.

أحد الأمثلة الرئيسية علىٰ كيفية عمل البرمجة تحت الوعي:

 هو فيلم ديزني السينمائي الشهير “بوكاهونتاس”، والذي تم الإعلان عنه بشكل غريب؛ باعتباره فيلم الرسوم المتحركة “الثالث والثلاثين” (أعلى درجة في الماسونية الاسكتلندية).

في الفيلم، الجدة ويلو هي شجرة صوفية عمرها (400 عام) تنصح بوكاهونتاس التي لا أم لها بالاستماع إلى قلبها ومساعدتها على إدراك كل الإجابات التي تكمن في داخلها. 

تظهر “الجدة ويلو” بحديثها المزدوج العميق الذي ينطوي علىٰ معاني خفية تثير الخوف والتمرد دون أن يعي الطفل هذا التوجه. 

تستخدم الانعكاسات؛ فتقول مُلمحةً في إطار برمجيّ غير واعٍ، إلى فكرة المخاطرة التي قد تؤدي للضياع بدلًا من الأمان:

 “أحيانًا لا يكون المسار الصحيح هو الأسهل”

 وتحت هذه الكلمات، تكمن فكرة “المسار الأيسر”، ذلك المسار الذي يقود إلى الفوضىٰ والدمار، وأن المسار الصحيح بنظرك هو الأصعب

فهذا بمثابة دعوة ضمنية لتبني المجهول الصعب علىٰ حساب الاستقرار.

هذه الرمزية المتجددة تسهم في زرع ترددات عقلية خفية؛ تربط بين الفضول العاطفي والمجهول المخيف، وتظهر كيف أن الأنماط العصبية التي تتم تنميتها من خلال وسائط مثل أفلام ديزني ليست بريئة كما يبدو للوهلة الأولىٰ.

شجرة “الجدة ويلو” ليست مجرد شجرة حكيمة، بل هي تمثيل للقوىٰ الدرويديّة’¹’ القديمة؛ التي تشكل رمزية الأمان والاحتضان، لكنها بنفس الوقت صورة لمعاناة داخلية.

شجرة الصفصاف، التي تمثل المرونة والقوة الغامضة، تصير رمزًا للطوق النفسي الذي يلتف حول الضحايا، غير قابل للكسر.

أغصانها مرنة، قادرة على احتواء الإنسان وسلبه قدرته على الهرب، كمن يسقط في عمق الهاوية؛ حيث تصبح الجذور المغروسة عميقًا في الأرض لمئات السنين- استعارة تَحكمه في غيبوبة ذهنية؛ فتُحاصر الروح ضمن سجن متماسك غير مرئي!

فهي تحتضن الشخصيات بطريقة تخلق لديهم شعورا بالأمان الذي يخفي تحكما خفيا؛ مما يجعل الأطفال يعيشون تجربة نفسية تربط بين الأمان والشعور بالخضوع لقوىٰ تتجاوز إرادتهم.

تُزرع هذه المشاهد في اللاوعي كمحفزات تُعد الأطفال للانجذاب نحو عوالم متشابكة تفتقد الاستقلالية، وكأنها نداء للغرق في عالم رمزي يحكمه مفهوم السيطرة من خلال التعقيد والتشابك!

فالرمزية التي تتضمن شجرة الصفصاف هي أداة حيوية في بناء الوعي المشوّه للطفل؛ في عالم يسعى لإخضاعه بطرق غير مباشرة، في إطار من الرقة الظاهرة.

يُعزىٰ هذا الاستخدام المنهجي للرمزية إلىٰ البرمجة النفسية التي تتيح تكوين مفاتيح للبرمجة الباطنية، مما يحول الشخصيات مثل “بوكاهونتاس” إلى أدوات تأثر تحت تأثير سلطة عميقة وضمنية.

في نظام المونارك؛ تتشابك الدلالات وتتعمّق الطبقات، لتجعل من هذا المشروع ليس مجرد أداة سيطرة بل أسلوب استلاب للذات الإنسانية، حيث يُعاد تشكيل الوعي ليصير امتدادًا لغايات تُنسج في الخفاء، وتستمد قوتها من عوالم سحرية، أسطورية، تخترق العقل البشري عبر برمجيات صُممت لتشعل الجذوة في تلك البقع المظلمة في اللاوعي.

__

‘¹’ الدرويدية: ديانة وثنية همجية، عبدت فيها الشمس والطبيعة، قبل النصرانية، وما زال لهم أتباع.

النشرة البريدية الأسبوعية (قريبا)

ستتصمن نشرتنا نصائح طبية وجمالية وتربوية وبعض الوصفات للمطبخ

نشرة البريد

مقالات مشابهة