
القذة بالقذة: حفلات الزفاف
كنا في أوقات مضت تستحي الفتاة أن تعلن عن موافقتها على الزواج بشكل صريح، حتى أن النبي ﷺ قال: «لا تُنكَحُ البِكرُ حتَّى تُستَأذَنَ، ولا الثَّيِّبُ حتَّى تُستَأمَرَ، فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ إذنُها _أي البكر_؟ قال: إذا سَكَتَت».وهذا لشدة حيائها.
وكنا في أوقات مضت حين يُكتب كتاب الفتاة، تجلس في غرفة لا يطَّلع عليها الرجال، فيدخل وليها مع ” المأذون الشرعي ” المنوط به عقد وإثبات الزواج، فيتأكَّد من موافقتها وتضع بصماتها على العقد وتكمل الإجراءات كما يجب.
أما الآن؛ فحينما أرى حفلات الزواج وكتب الكتاب، وجلوس الفتاة بكامل زينتها وسط الرجال، وشكل وتفاصيل الحفلة أتذكر قول النبي ﷺ: «لتتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ حتَّى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتُموه. قالوا: اليَهودُ والنَّصارى؟ قالَ: فمَن؟!» البخاري ومسلم.
فحفلاتنا أصبحت تقريبًا مطابقة لشكل حفلاتهم، فهذه المنصة ممدودة يجلس عليها المُوثق والعريس والعروس! ولا مانع أن يقول كل واحد كلمة تعبر عن حبه وشوقه ولهفته! ثمَّ هنا صفين من الكراسي بينهما الممر!
نفس الشكل ونفس التفاصيل؛ القذة بالقذة! قد يرى البعض أنَّ انتقاد مثل هذا الأمر إنَّما هو من قبيل التعنُّت والمبالغة!
ولكنَّه لو تمعَّن قليلًا في سيرة رسول الله ﷺ لعلمه مدى حرصه على مخالفة المشركين جميعًا! حتى في تمشيط شعره كان يخالفهم. من أبسط وأدقِّ الأشياء والعادات إلى أعلاها! فكيف يطيق مسلم محب لرسول الله ﷺ أن يرى مثل هذا الاتباع والمسابقة ولا يضيق ولا يغار!
وليته اتباع في أمر مفيد نافع، وإنَّما انسلاخ من هوية وقيم، وانبطاح لسلطة غالبة وما غلبت إلا بانبطاحنا!
ولله الأمر.
شارك الصورة:


































































































