{قل إن الهدى هدى الله}

{قل إن الهدى هدى الله}
حين يصل المسلم لمرحلة من اليأس في إصلاح الأمة ويرى يد الفجور كيف تتمادى، تتكوّن عنده فكرة دخيلة من عمل الشيطان، يخبره أنّك بعيدٌ عن الواقع، وإن أردت إصلاحه تمرّغ بترابه، فيتبنى الفكرة بجهل منه أنّه يقتربُ من غايته في الإصلاح، فإذا به في واجهة الطلب، يُطلب منه التخلّي عن مبدأ من مبادئه، صلب من عقيدته، شيء من أصوله حتى يرى نفسه يصفّق للمنكر، يبتسمُ للتجاوزات، يستسيغ المحرمات بل قد يساعد في نشرها، ليس لأنه اعتادها وحسب بل لأنّها فرضت سلطتها عليه، والحق أن النّار التي تزوّد بالوقود لا تنطفئ، والطريق الذي يودي للنّار لن يغيّره منظورك، ومهما اخترعت البشرية من خرائط لتصل لغايتها في أعظم رسالة خلقت لأجلها لن تفلحَ ما دامت غافلة عن الخريطة السماوية، والدلائل الربانية.
ورسالة الله أجلُّ وأعظم من أن تُلوى لتُرضي العالمَ المشوّه.

هذا النوع من أنواع اليأس قد يودي بالإنسان لمحطات قد تسلبه عقيدته التي هي أغلى ما يملك، لذلك أمر الله عباده بحسن التوكل عليه والطلب منه والاستعانة به.

والمؤمن مهما كانَ صلبًا في عقيدته، حين يدخل المنطقة الرمادية سيتغبّر قلبه ويُغشَى عليه، بدلاً من أن يُخيَّر بين الحق والشر، يرى نفسه أنه مجبر أن يختار أحسن الشرين، هذا إن لم يكن أسوءهما.

لذلك لا تضع نفسك في تلك المنطقة التي تهدد عقيدتك، فأنت أضعف من أن تسلك طريقًا لم يرضاه الله لك، فيَكِلُك لنفسك وتتوه فيه.

  • ترقبوه .. العدد الثاني من مجلة "فتية" ..
  • أنمي
  • تربية